مستشارون دوليون يوصون بتأسيس مركز عمليات عالمي للطوارئ
أوصت هيئة من المستشارين الدوليين في تقرير حديث بتعزيز منظمة الصحة العالمية من خلال تأسيس "مركز عمليات" قادر على الاستجابة إلى وضع صحي عالمي طارئ، على أن يخصص للمركز الأموال والموارد البشرية الضرورية. وأكدت الهيئة التي عُيِّنت من قِبل، بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة في نيسان (أبريل) 2015، في توصياتها لتحسين استجابة المنظمة في مواجهة مرض إيبولا الذي اجتاح جزءا من إفريقيا الغربية، وفي حماية الأجيال المقبلة من مخاطر الأوبئة، أنه ينبغي للدول الأعضاء أن تمتثل للقواعد الصحية الدولية التي نصت عليها قوانين ولوائح منظمة الصحة، وتنفيذ آلية للمراقبة والإشراف على كيفية تطبيق هذه الدول القواعد الصحية.
ووفقا للمعلومات، تضمنت صيغة التقرير، نقاطاً لإصلاح منظمة الصحة العالمية التي كانت موضع انتقادات حادة لبطء فاعليتها إزاء انتشار وباء إيبولا في كانون الأول (ديسمبر) 2013، وقد اقتضى الأمر أن يُصاب طبيب أمريكي بفيروس إيبولا في آب (أغسطس) 2014، كي تتولى المنظمة أخذ ملف الوباء بيدها والبدء في معالجته.
وقالت اللجنة "إنه من الضروري جعل هذه المنظمة الدولية "منظمة ميدان"، تشارك في العمليات والتنسيق على الصعيد العالمي في حالة ظهور أزمة صحية خطيرة، خاصة أنه حتى الوقت الحاضر، فإن منظمة الصحة ترى نفسها أنها قبل كل شيء منظمة مُكلفة بوضع المعايير والأنظمة واللوائح المتعلقة بالصحة فقط.
وأكدت اللجنة أن الوقت يمضي، والأحاسيس القائمة بواجب إصلاح منظمة الصحة تواجه مخاطر الطمس مع مضي الوقت، ينبغي طرق الحديد ساخناً، حسب العبارة التي جاءت في التقرير.
واقترح أعضاء اللجنة الاستشارية الستة أن يتم تكريس جزء من المساهمات الطوعية للدول الأعضاء في ميزانية المنظمة لتمويل مركز العمليات مباشرة.
وبين التقرير أنه في حال حدوث أزمة صحية من نوع إيبولا، ينبغي لمنظمة الصحة أن تضمن وتتأكد أن كل دولة من الدول المعنية بالوباء قد عهدت إدارة الأزمة الصحية إلى هيئات حكومية مختصة وكفؤة، وأن سلسلة التوصيات يتم تنفيذها بوضوح وكفاءة، وأن يكون المهنيون الصحيون قد تم تأهيلهم بكفاءة، وأن يتمكن الطاقم الصحي بمجمله من تنفيذ وإنجاز مهامه على أحسن وجه.
واقترحت الهيئة المشكلة من قِبل المنظمة الدولية إنشاء مجلس عالمي للصحة العامة "مجلس الصحة العالمي" يكون قادراً على تقديم حساب على العمل الذي أجراه في مواجهة أزمة صحية عالمية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وقال الاستشاريون "إنه من غير المفيد الطلب بتعزيز النظام الصحي لبلد ضعيف دون النظر ولا الاهتمام بالوضع التنموي لهذا البلد".
وأضافوا "إنه لأمر صادم أن نثبت أن ليبيريا لا تضم سوى طبيبين لكل مائة ألف شخص، وأنها لا تملك سوى 80 سريرا في مستشفى لألف شخص، وأن لسيراليون ميزانية قدرها 750 مليون دولار، تدخل ضمنها المساعدات المقدمة لها للتنمية، وأنها لا تكرس سوى 2 إلى 3 في المائة لنظامها الصحي الذي ينبغي أن يغطي ما بين خمسة إلى ستة ملايين شخص". وتضم الهيئة، جاكايا مريسهو كيكويت الرئيس التنزاني السابق، وميشلين كالمه ـ ريه عضو الحكومة السويسرية ورئيسة الاتحاد السويسري السابقة، ووزيري الخارجية السابقين، البرازيلي، سيلسو آموريام، والإندونيسي، مارتي ناتاليجاوا، وكذلك، جوي فومافي، المدير التنفيذي لتحالف القادة الأفارقة ضد الملاريا، وراجيف شاه، المدير في الوكالة الأمريكية للمساعدة على التنمية.
واجتمعت الهيئة بمعدل أسبوع واحد في الشهر منذ حزيران (يونيو) الماضي خاصة في جنيف ونيويورك.
وقام أعضاء الهيئة بزيارات متعددة إلى الدول الإفريقية التي تعرضت لوباء إيبولا، خاصة ليبيريا، وسيراليون، وغينيا. وبعد اطلاع الأمين العام للأمم المتحدة على التقرير سيقدم نسخة منه إلى مارجريت تشان مديرة منظمة الصحة العالمية، كما سيتولى الأمين العام تقديمه إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة.
ولم يفاجئ هذا التقرير أوساط الأمم المتحدة، ففي بيان تم نشره في نيسان (أبريل) 2015، وتم تعديله فورا، قبلت منظمة الصحة العالمية أن تنتقد نفسها باعترافها أن استجابتها لمرض إيبولا كانت بطيئة وغير كافية، وعدم اتخاذها موقف سريع وحاسم في تحذير العالم، وأن مقدرتها على التدخل كانت محدودة.