رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


مجلس الشؤون الاقتصادية .. عمل عميق فاق التوقعات

مر عام كامل على إنشاء مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية بقرار من الملك سلمان بن عبدالعزيز في 29 كانون الثاني (يناير) 2015، وهو مجلس يختص بالأمور الاقتصادية والتنموية، ويرأسه الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، ويعد المجلس بذاته تجربة فريدة في المملكة فقد تولى هذا المجلس أعمال عدة مجالس عليا كانت تتوزع فيما بينها القضايا الاقتصادية والتنموية، وفي ظل تلك المجالس كان يصعب تنسيق الاجتماعات وترتيب الأولويات، لكن بحضور هذا المجلس على الساحة الاقتصادية في المملكة فقد ألغى جميع المجالس السابقة وضم إليه جميع ملفاتها، ولهذا فإن كثيرا من المتابعين قد حرصوا على تتبع هذه التجربة ورصدها، حيث عقدت عليها الآمال في سرعة توجيه دفة الاقتصاد واتخاذ قرارات حيوية واستراتيجية. وللحقيقة، وبعد عام كامل فإنه يمكن القول إن العمل في هذا المجلس قد فاق التوقعات.
لقد جاء تشكيل المجلس من تمثيل عالي المستوى من الوزراء، حيث يوجد في المجلس بخلاف الرئيس والأمين العام 21 وزيرا، وجميعهم بحقائب وزارية مهمة، وذات علاقة مباشرة بالاقتصاد والتنمية، بل ذات تأثير واسع فيهما، ولعل هذا التشكيل الواسع هو الذي مكن المجلس من توفير الوقت على مجلس الوزراء لاتخاذ قرارات تعد اليوم مصيرية وذات تأثير عميق في بنية الاقتصاد السعودي، لكن من المتوقع أن تكون هذه القرارات بهذه القوة والسرعة إذا علمنا أن المجلس اجتمع 50 مرة خلال عام واحد أي بمعدل يقترب من أربعة اجتماعات في الشهر الواحد، وهو معدل مرتفع جدا خاصة مع هذا التمثيل العالي المستوى في المجلس، وهذه إشارة واضحة إلى جدية العمل والرغبة الصادقة في إحداث تغيير سريع ومؤثر في الاقتصاد السعودي، كما أنه يعبر بشكل واضح عن استشعار المجلس ورئيسه بضرورة ملاحقة التغيرات الاقتصادية التي تمر بها المملكة خاصة مع انخفاض أسعار النفط والتحديات الضخمة التي تواجهنا.
لعل أهم مخرجات العمل الذي تم في المجلس قد تبلورت مع بروز الخطوط العريضة لخطة التحول الوطني التي تستهدف إحداث تغيير جذري في توجه الاقتصاد السعودي قبل نهاية عام 2020، وهي مدة قصيرة في اقتصاد عميق وثقافات اقتصادية راسخة، لكن التحدي على حجم الهمم، فرئيس المجلس الأمير محمد بن سلمان عاقد العزم على أن يتم إحداث تحول حقيقي في الاقتصاد السعودي، وأن يتم تطوير آليات قياس الأداء إضافة إلى إيجاد فرص عمل واسعة مع دخول القطاع الخاص بقوة في المرحلة القادمة، ولقد كان على كل وزارة أن تقدم خطة عمل واضحة خلال المرحلة المقبلة وعليها سيتم التقييم، وبناء على هذه المعطيات فقد تم اتخاذ قرارات مهمة نحو الدفع بمشروع الخصخصة إلى الأمام. ويظل قرار فرض رسوم على الأراضي البيضاء من أقوى القرارات التي اتخذها المجلس، فلقد كانت هناك شكوك كبيرة حول توجه الحكومة نحو مثل هذا القرار لأن واقع الحال كان يشير دائما إلى أن الحكومة تمنح كثيرا من الدعم وتخفض الرسوم، لكن جاءت قوة القرار من أنه لم يكن يستهدف زيادة مالية الحكومة ومواردها بل فقط معالجة اقتصادية لوضع شكل أزمة حقيقية مع تفاقم مشكلة احتكار الأراضي وعدم تطويرها في مقابل نمو مستمر في طلبات المساكن في المملكة، وهو الأمر الذي دفع بالأسعار إلى مستويات قياسية عالية. وبالنظر إلى حجم القرار وعمق تأثيره فإننا مقتنعون الآن بأنه لم يكن بالإمكان اتخاذه في الوضع السابق الذي تتقاذف العمل فيه عدة مجالس ولجان وعمل بيروقراطي ضخم. ومن هذا المنطلق فإن المجلس قادر على تقديم التوصيات بشأن الميزانية العامة للدولة في ظل انخفاض حاد في أسعار النفط، وعدم التمكن من بناء تنبؤات واضحة بشأن استقرارها قريبا.
ولأن المجلس قد تبنى قضية مراقبة الأداء ومحاسبة المسؤولين فإنه في هذا المجال قد بدأ بنفسه أولا حيث خصص اجتماعات لمراجعة أعماله والقرارات التي اتخذها المجلس خلال جلساته التي عقدها في عامه الأول ومن ثم تقويمها في ضوء الاختصاصات والمهمات المستندة إلى المجلس نظاما. كما ناقش المجلس ما تم تنفيذه من تلك القرارات والتوصيات والجهات المتأخرة في تنفيذ المهمات الموكلة إليها. ومرة أخرى يؤكد المجلس جدية توجهاته وأنه ماض قدما في سبيل إصلاح الاقتصاد السعودي وثقافة العمل فيه.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي