الآثار العكسية لمواقع التنزيلات
تعاني الشركات بشكل عام ومتاجر التجزئة بشكل خاص صعوبة تحقيق الأرباح خارج المواسم التي تحقق الذروة في المبيعات، فيمكن مثلا للمطعم أن يتوقف عن استقبال مزيد من الزوار خلال عطلة نهاية الأسبوع نظرا للازدحام وعدم وجود أماكن لهم، لكنه قد يتكبد خسائر في الأيام العادية نظرا لتراجع أعداد الزوار، ويمكن لدار الأوبرا أن تسجل مبيعات كبيرة لحفل نجم مشهور أو فرقة عالمية، لكنها تعاني بعد ذلك عدم القدرة على بيع عدد كاف من المقاعد طوال العام، وكذلك ينطبق الأمر على المنتجعات الشاطئية التي لا تستقبل أي حجوزات خارج موسم الصيف. ظهر حل مناسب لهذه المعضلة عام 2008 مع إطلاق موقع جروبون، وهو عبارة عن وسيط يوفر للمستهلك شراء منتج أو خدمة معينة عبر الإنترنت بسعر مخفض أو بعرض خاص على أن يتم استخدام العرض خلال فترة محددة. لكن سرعان ما قامت شركة جروبون بإدخال تغييرات جذرية على نموذج عملها وتخلصت من بعض القيود على العروض المتوافرة على موقعها، إذ لم يعد هناك ربط بين تفعيل العرض من قبل الشركة المزودة للخدمة فقط عند الوصول إلى عدد معين من مشتري العرض، كما لم تعد هناك فترة محددة لاستخدام العرض من قبل المستهلك. يفرض هذا التوجه إشكالية ملحة بالنسبة لمزودي العروض، فمع قدوم المستهلكين عبر موقع جروبون خلال مواسم الذروة، تتضاءل ربحية الشركات من العملاء الذين يدفعون كامل سعر الخدمة أو المنتج، ويحصل ذلك لأن موقع جروبون والمواقع المشابهة تحصل على نسبة محددة عندما يستخدم المستهلك العرض الذي حصل عليه من الموقع، ولكنها لا تحصل على أي نسبة في حال عدم تفعيل العرض من قبل مجموعة من المستهلكين.
يشير كاران جيتورا، أستاذ مساعد في التقنية وإدارة العمليات في إنسياد، إلى نجاح انطلاقة جروبون كشركة ناشئة، كما أنها سجلت أحد أضخم الاكتتابات الأولية في تاريخ شركات الإنترنت، لكن سرعان ما تم استنساخ ما يقارب 800 – 900 موقع مشابه، وقد أعجبت صحيفة "وول ستريت" بالفكرة وقالت إنها ستغير طريقة استخدام قسائم العروض الخاصة، لكن سرعان ما تحولت القصة إلى مجرد قسيمة إلكترونية للعروض الخاصة لا تتمتع بأي شيء متميز.
لقد أثار البزوغ السريع ومن ثم الانحدار المتسارع لشركة كوبون اهتمامنا وطرحنا السؤال التالي: هل تقدم الشركة قسائم إلكترونية للعروض الخاصة والتنزيلات فقط أم لديها شيء مختلف؟
يبلغ سوق التنزيلات اليومية عبر شبكة الإنترنت حاليا مليارات الدولارات، لكن بعد خمس سنوات على انطلاقة هذه الفكرة، لا تتوافر معلومات كافية وتفصيلية عن آليات توزيع الفوائد والأرباح بين الوسيط - موقع التنزيلات - ومزودي الخدمة أو المنتج. أعدّ كل من كاران جيتورا، أستاذ مساعد في التقنية وإدارة العمليات في إنسياد، وسيمون مارينيسي طالب في درجة الدكتوراه، ورقة بحثية بعنوان "الميزات التشغيلية وتصميم عروض التنزيلات"، وتم استنتاج أن هذا النوع من العروض قد يدر أرباحا على مزودي الخدمة من الشركات لكنه قد يشكل ضررا عليهم أيضا، وهنا يوضح جيتورا قائلا : "قد تحدث هذه العروض ثورة في عديد من خدمات ومنتجات التجزئة لما توفره من حلول لتحديين رئيسين، يكمن الأول في وجود خلل في استمرار معادلة العرض والطلب خلال أشهر العام، أي قد تصل المبيعات إلى الذروة في شهر أغسطس على سبيل المثال لكنها قد تتضاءل في شهر آخر، خاصة للشركات العاملة في قطاعات موسمية، كما قد تسهم هذه العروض في تغطية جزء من التكاليف الثابتة في مواسم تراجع الطلب.