مركز التحكيم نقلة لمواجهة القضايا التجارية والمدنية
أصدر مجلس الوزراء قرارا بتشكيل اللجنة الدائمة الخاصة بمراكز التحكيم السعودية من ممثلين من وزارة العدل ووزارة التجارة والصناعة وهيئة الاستثمار وثلاثة من ذوي التأهيل الشرعي والنظامي وثلاثة من ذوي الخبرة والاختصاص يختارهم مجلس الغرف ويكون مقر اللجنة في مجلس الغرف، وتكون مهماتها الموافقة على إصدار تراخيص بإنشاء مراكز تحكيم سعودية وفروع لها وفقا لقواعد تضعها، ووضع معايير لقيد المحكمين في المراكز التي ترخص لها، ووضع معايير استرشادية لتحديد أتعاب المحكمين ومصروفاتهم في المراكز التي ترخص لها، وإعداد قائمة بأسماء المحكمين في المراكز التي يرخص لها ويمكن للأطراف المعنية الاطلاع عليها والاختيار منها أو من غيرها.
وسوف تصدر اللجنة قراراتها بالأغلبية، ويكون المركز السعودي للتحكيم التجاري تحت مظلة مجلس الغرف ومقره الرياض ويتولى الإشراف على إجراءات التحكيم في المنازعات التجارية والمدنية ذات الصلة التي يتفق أطرافها على تسويتها تحكيميا في إطار المركز وفق ما تقتضيه الأنظمة المرعية والمبادئ القضائية التجارية والمدنية المستقرة.
ولا يزال هناك مستثمرون يتعاملون مع التحكيم الأجنبي عموما والأوروبي على وجه الخصوص، ومنهم مستثمرون يرون اختيار التحكيم خارج المملكة. ومن المستغرب أن تستمر بعض الشركات الوطنية ورجال الأعمال في القبول بهذا الشرط والخضوع لرغبة الطرف الآخر، فمن المعروف أن التحكيم يقوم بدور مساند للقضاء من خلال إتاحة الفرصة للمتنازعين لاختيار التحكيم بديلا عن اللجوء إلى المحاكم، ولأن التحكيم يحقق للخصوم السرعة والتخصص الدقيق في كل نوع من أنواع المنازعات، فإنه الطريق الأقصر والأفضل للمتعاملين في النشاط التجاري خاصة.
لقد كان هناك نقد للتحكيم المحلي والخليجي، حيث إن تجربتنا في التحكيم لم تكن في المستوى المأمول، بل هناك من انتقد التحكيم، خصوصا الشركات التي لجأت إلى التحكيم وذاقت التجربة المرة في طول الإجراءات ثم العودة إلى نقطة الصفر من جديد، ليضيع الوقت والجهد والمال ثم تبقى الدعوى في مكانها تراوح بين هيئة التحكيم والمحكمة المختصة أصلا في نظر النزاع، التي ترى في التحكيم منافسا يجب إزاحته وتهميش قراره لأبسط الأسباب.
إن مجلس الوزراء قرر إنشاء مركز باسم "المركز السعودي للتحكيم التجاري" تحت مظلة مجلس الغرف التجارية والصناعية، ويكون مقر المركز الرياض، ليتولى هذا المركز الإشراف على إجراءات التحكيم في المنازعات التجارية والمدنية التي يتفق الأطراف على تسويتها تحكيميا وفق ما تفي به الأنظمة واللوائح والمبادئ القضائية المستقرة، ولا يدخل في اختصاص هذا المركز المنازعات المتعلقة بالقضايا الإدارية والأحوال الشخصية والجزائية وما لا يجوز الصلح فيه.
والحقيقة أن قرار مجلس الوزراء سيحدث نقلة كبيرة في التقاضي في القضايا التجارية والمدنية؛ لأنه أنشأ مركزا تحكيميا تجاريا يعمل تحت مظلة مجلس الغرف التجارية والصناعية لخدمة القطاع الخاص والتجار، سواء كانوا شركات أو أفرادا، حيث يتيح لهم المركز فرصة إقامة الدعاوى أمامه، سواء كان هذا الاتفاق واردا في العقود التجارية التي تم إبرامها سلفا أو في اتفاق خاص.