لم تعد مجرد طابعة
كانت الطابعة - إلى وقت قريب - مجرد آلة ترسم الحروف والأرقام والصور على الورق، لكنها تحولت إلى مصنع صغير، تستطيع حمله معك أينما ذهبت، مثلما تحمل حاسبك الشخصي، وقد تستغني بهما عن أدواتك الشخصية، وحتى عن ملابسك!
وسيأتي يوم ترى فيه المطارات شبه خالية من الحقائب، ولن تضطر إلى أن تقف طويلا على سير العفش، فكل ما تحتاج إليه ستتمكن من طباعته، حسب ذوقك ومقاسك وبصمتك الخاصة، حتى لو كنت ممن يحتاجون إلى طرف صناعي أو نظارة القراءة خاصتك، فلن تضطر إلى تعطيل رحلتك والعودة إلى المنزل، لجلب ما تحتاج!
فمثلما كان جهاز الحاسب بحجم غرفة ثم أصبح بحجم كف اليد، يرافقك حتى في منامك، أعتقد أن هذا سيحدث مع الطابعات، فمن القوالب الخشبية وهي أقدم وسيلة طباعة أنشأها الصينيون، إلى الطابعة النافثة "انك جت" الأكثر استخداما اليوم، التي تقوم بنفث مئات القطرات من الحبر، لا يتجاوز قطر الواحدة 50 ميكرونا، أي أقل من قطر شعرة البشر لطباعة الأحرف والأرقام ومسح الصور، ومثلها طابعة الليزر، اللتان أعتقد أنهما كانا سببا في نشأة وولادة الطابعة ثلاثية الأبعاد، أو الطابعة التجميعية التي اخترعها "تشاك هل"، وطبع أول شكل ثلاثي أبعاد سنة 1983، وبعدما أحدثته من ثورة في عالم الطب، فبواسطتها أصبح بالإمكان صناعة الدم والأعضاء البشرية والأطراف الصناعية، تحولت سريعا إلى الاستخدام المترف إن جاز التعبير، فبها ستكون قادرا على صناعة ملابسك وأحذيتك ونظارتك ومجوهراتك بضغطة زر، فيكفي أن تعرف نوع المادة التي ستضعها بدل الحبر، وتلقن الطابعة تصميمك، وستقوم بصياغة وربط المواد الداخلة في الطباعة بمرونة وسهولة وسرعة لم يسبق لها مثيل، فتجمع بذلك بين التصميم والتصنيع المباشر، وتخرج لك قميصا مجزءا، تقوم أنت بتركيب قطعة مثل قطع البازل "الأحجية"، ثم ترتديه بكل سهولة، رغم أن المحاولات جارية لجعلها تطبع قطعا متصلة، لا تحتاج إلى تركيب، بسعر لا يتجاوز خمسة آلاف دولار!
تقول دانيت بيليغ مصممة الأزياء وصاحبة أول مجموعة أزياء مطبوعة بطابعة ثلاثية أبعاد منزلية، "كنت مسافرة لحضور مؤتمر عن التكنولوجيا، ودعيت إلى حضور اجتماع طارئ وبحثت في حقيبتي عن ملابس جديدة وملائمة للاجتماع، فلم أجد، وخطرت في بالي فكرة، لماذا لا أصنع ملابسي بنفسي، خصوصا أن هذا كان مشروع بحث التخرج! لذا قمت وعملت التصميم الذي أريد وحملته على الطابعة التي كانت معي، فطبعت لي أجزاء ملابسي التي قمت بتجميعها في الليل، وفي الصباح كنت أرتديها"، وتستدرك "أبشركم أنكم ستنسون التسوق قريبا، وستحصلون على ملابسكم، التي من تصميمكم من الطابعة مباشرة وارتدائها خلال ساعات"!