خطيب الحرم: المملكة قامت ببناء دولة قوية ضاربة الجذور
أكد الشيخ الدكتور صالح بن حميد إمام وخطيب المسجد الحرام أن المتابع قد أدرك أن "عواصف الحزم" ورايات الأمل هي التي تجسد مصالح الأمة الحقيقية، وأن "عاصفة الحزم" دللت على أن هذه الدولة خلال عقود قد بنت قدرات بشرية وكفاءات وطنية ورجالات أشاوس في مختلف القطاعات والتخصصات، مشيراً إلى أنه مشروع بناء دولة قوية ضاربة الجذور تقف دون أطماع الطامعين وأحلام الحالمين، وتحول دون من يخطط من أجل تمزيق هذا الكيان إلى دويلات متفرقة متناحرة، كما يفعلون في بعض دول الجوار.
وقال في خطبة الجمعة التي ألقاها أمس في المسجد الحرام "إن هذه الدولة كبيرة غنية قادرة على حماية نفسها والمقيمين على أرضها، وفيها كفاءاتها ورجالها، وتدير حرباً ضروساً ضد أعداء الأمة والإسلام من خلال مصداقيتها وما كتب لها من قبول".
وبين أن النعمة الحقيقية بعد حفظ الدين هي نعمة الصحة والأمن ورغد العيش الذي يعيشه أهل البلاد، ويفتقده من يفتقده خاصة بعض دول الجوار، داعيا لهم الله - تعالى - أن يرفع عنهم كربهم، ويجمع كلمتهم ويحفظهم ويلم شملهم ويحفظ بلادهم.
وأوضح أن هذه الدولة غنية وقوية تسعى إلى ترشيد الإنفاق وكفاءته وليس إلى تقليله أو تقليصه، فالتنمية مستمرة والمشاريع قائمة مع إصلاحات اقتصادية ومالية واستشراف للمستقبل وترسيخ للدور الرقابي، مشيراً إلى أنه ليس ضامناً للأمن إلا العلاقة الوثيقة بين الدولة والأمة المبنية على السمع والطاعة والنصح والرضا والشكر والاعتراف بنعم الله الوارفة، والحذر من الكبر والإسراف والتباهي.
وحذر من أن يكون الثمن المدفوع هو ضياع الدين وسلامة الوطن وأمنه ووحدته، وتبديد ثرواته، داعياً إلى عدم ترك الفرصة للحاقدين والمغرضين والمتربصين والكائدين لينالوا من هذه الوحدة المباركة والاستقرار والعيش الرغيد، والإكثار من رسائل الشكر وتغريدات الرضا، وتذكر النعم والثقة والولاء والوحدة والتصدق والإحسان، لأن الله يحب المحسنين ويجزي المتصدقين.
وقال "إن الحفاظ على الدولة لا يتعارض مع المطالبة بالفضل والتطلع إلى الأحسن، ولكن المصلح الصادق هو الذي لا تحركه مصالحه الشخصية ولا هو بالمتشفي ولا الذي يستهدف ثبات الدولة وهويتها وعوامل قوتها"، مشيراً إلى أن ثبات الدولة هو السعي في الإصلاح ليس بكسر الأضلاع، وليس من النقد أن يظهر الناقد بلده وكأنه لا خير فيه، ومن حرم العدل حرم التقوى.
وأكد إمام وخطيب المسجد الحرام أن بلاد الحرمين الشريفين هي قلب العالم الإسلامي، وما يصدر منها تتردد أصداؤه في أرجاء العالم في الدين والاقتصاد والسياسة، فهو بلد أنعم الله على أهله بالأمن والاستقرار وأكرمهم بتطبيق شرع الله، داعياً الجميع إلى الحرص على الاستمساك بهذه المكتسبات والعمل بيد واحدة ضد كل من يريد تقويض هذا البنيان أو زعزعة هذا الكيان.
وأوضح أن التوفيق طريق التقوى، والشكر سبيل الهدى، ومن غفل عن نعم ربه أو استقلها أو جحدها وكفرها وكله الله إلى نفسه فيستدرجه بهذه النعم حتى يهلكه بها أو يسلبها منه أو يغيرها عليه بضدها، مبيناً أن نعم الله ما حُفظ موجودها بمثل عبادته وما استُجلب مفقودها وطُلب مزيدها بمثل شكره وطاعته، داعياً إلى الحذر من التنكر والجحود والغفلة والتبرم الممزوج بالمقت والتسخط.
وبين أن المتأمل والمتابع لما يدون في مواقع التواصل الاجتماعي، وما تطفح به وسائل الإعلام من عبارات التندر وصور الاستهانة والغفلة كتابة وصوتا وصورة، وما يلاحظ من مسالك بعض الناس من صور البطر ومظاهر الإسراف والمباهاة والتفاخر، قد يكون ذلك كله مؤشرا على كفران النعم واستيلاء الغفلة، في عبارات وتدوينات وتعليقات وتجاوزات، في تكبير للصغير وتصغير للكبير، يتتبعون النقائص ويتصيدون الأخطاء وقد يكذبون مئات الكذبات ويثيرون ألوان الإثارات، خاصة إذا كان مثل هذه الإثارات والتعليقات يتعلق بهذا البلد المبارك وهذا المجتمع الطيب، موضحا أن المسؤولية والحذر والشكر كلها تقتضي النظر والتفكير والتدبر.
وخاطب الشيخ بن حميد الجميع في هذه البلاد المباركة قائلاً "لا تقتلوا أنفسكم ولا تمزقوا مجتمعكم ولا تكفروا نعم ربكم ولا تهزوا استقرار وطنكم بانفعالات وتغريدات مهلكة، حافظوا على اتزانكم والتزموا راقيات المبادئ وشامخات القيم"، مؤكداً أنه في مثل هذه الظروف يجب أن يشرق نور التلاحم وتتلاشى ظلمات المشاحنات وتتجلى مظاهر الشكر والإحسان في الصرف والترشيد في الإنفاق.
وأوضح أنه من الجميل أن يعود المجتمع على نفسه بالنقد والمحاسبة، فكما تنقد الدول والحكومات تنتقد الشعوب والمجتمعات، ومع الأسف فإن الثقافة المعاصرة جعلت نقد الحكومات هو الأسهل، وتعجز وتضعف أن تنتقد نفسها أو مجتمعها أو تراجع مسالكها وتصرفاتها.
وأشار إلى أن أي دعوة أو كلمة أو تعليق أو تدوين يولد حقداً أو يبعث على فرقة أو يثير نعرة فهو دعوة جاهلية، وإن من واجب الشكر والاعتراف بالنعم أن يستشعر الجميع الحفاظ على هيبة الدولة التي تريد بكل جدية وحزم وصرامة فرض الأمن والاستقرار ومحاربة الإرهاب، وكل من تسول له نفسه زعزعة الأمن أو تكدير صفو عيش الناس، لافتا الانتباه إلى أنه من الجميل لدى العاقل المتبصر الذي يشكر النعم ويخشى حلول النقم أن يقارن بين ما تبذله الدولة في سبيل عزة الأمن وقوتها والدفاع عنها وعن دينها ومقدساتها ومحاولات النيل من مكانتها وقوتها وبين بعض مظاهر الإسراف في بعض الناس في مأكلهم ومشاربهم وملابسهم ومراكبهم، في صور من البطر والمبالغات والمفاخرات التي يخشى منها زوال النعمة وتحول العافية وفجاءة النقمة وحلول السخط.
وفي المدينة المنورة تحدث الشيخ حسين آل الشيخ إمام وخطيب المسجد النبوي عن نعمة الشباب، وأهمية استفادة العبد المسلم من الوقت الثمين لشبابه في طاعة الله والتقرب إليه - سبحانه وتعالى -.
وقال "إن الشباب في الأمة محط الأنظار ومعقد الآمال ومشاعل الحاضر وبناة المستقبل، ومن هنا أحاطتهم التوجيهات الإسلامية والعناية التامة والخاصة ليكونوا قوة الأمة ونهضتها".
وأشار إلى أن في صلاح الشباب صلاح الأمة، فلا تسعد الأمة الإسلامية إلا حينما يكون شبابها كما كانوا في العهد الأول، صلاح في الدين وجد في كل عمل مثمر وفعل خير.
وخاطب الشباب قائلاً "أيها الشباب، احرصوا على تفويت الفرصة على أعداء الإسلام، وذلك لا يكون إلا بأن تحملوا بصدق وإخلاص مشعل الإيمان والعقيدة الصحيحة والتحلي بالعلم الصالح والعمل النافع"، مبيناً أن شباب الإسلام اليوم تتقاذف بهم أمواج الفتن من أفكار منحرفة وضالة وشهوات جامحة وغزو فكري لا ساحل له، فهم في ضرورة ملحة إلى الالتحام بعلماء الأمة المشهود لهم في الأمة بالعلم والورع والديانة والصلاح والعقل والثبات، خاصة في قضايا مهمة حصل من الخطأ في فهمها نتائج وخيمة عبر تاريخ الأمة المحمدية، كقضية التكفير وقضية الولاء والبراء ومسائل الإنكار كالبيعة والجهاد.
وأوضح أن شباب الأمة حينما ينعمون بنعمة العاطفة الجياشة لهذا الدين دين الإسلام فذلك محمود في الآخرة والأولى، ولكن بشرط أن تكون العاطفة محكومة بعلم الوحي والهدي النبوي.
ودعا إمام وخطيب المسجد النبوي شباب هذه البلاد إلى أن يحمدوا الله على نعمه المتعددة وعلى نعمة الأمن والأمان، وأن يكونوا خير من يدافع عن أرض الحرمين بالحرص على توحيد الكلمة ورص الصف والسير في دروب الإصلاح والصلاح، وعدم مفارقة الجماعة.