رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


تحقيق شفاف

استأثرت أخبار حريق مستشفى جازان بكثير من النقاش والدراسة والحوارات. بل إنني أميل إلى أن يستفاد من الحادثة في دورات التأهيل في مجال الكوارث والأزمات. حادثة تحتوي أوضح الأمثلة على كل ما يمكن أن يتنبه له أي مخطط ومشرع ومنفذ لعمليات التعامل مع الكوارث والأزمات والطوارئ.
إذا قسمنا الأزمة إلى ثلاث مراحل: ما قبل الأزمة وما يحدث في الأزمة، وما يستخلص من الأزمة، فنحن نتحدث عن إهمال كل ما يمكن إهماله في كل مرحلة.
لم ينجح المخططون في رسم المشروع، ولم توفق الوزارة في اختيار المقاول، ولم ينجح المشرفون في كشف عيوب المبنى، ولم تمنع جهات أخرى قيام المبنى أو حتى استخدامه بعد إنشائه بالشكل المعيب الذي كان عليه. نهاية لم تنجح لجنة التسلم في أداء دورها الحيوي الذي ينقل المشروع إلى حالة التشغيل. ليس لأي من هذه الجهات أي عذر، لأن أيا منها ليست ملزمة بقبول ما يضر الناس.
سيتحدث كثيرون عن عيوب التصميم والإنشاء والرقابة والتصريح لهذه المنشأة الحيوية، لكن المهم هنا هو أن كل ما سبق ذكره كان معيبا ومرفوضا بجميع المقاييس. عندما أخطأ مسؤولو المستشفى في غلق مخارج الطوارئ، لم يقل لهم أحد من الحماية المدنية أو إدارات المتابعة أو جهة الأمن إن حياة الناس أهم من أي بيروقراطية يمكن أن يتبنوها. وعندما نقلوا مواد البناء على عربات نقل المرضى كانوا يعلمون أن هذه مخالفة صريحة، فهل تمت محاسبتهم؟
انتقلنا من المحاسبة على الأخطاء الطبية التي تبنى على وجود منشأة صحية، إلى التعامل مع منشأة لا تحتاج إلى أخطاء طبية لتلحق الضرر بالمرضى، كل ما تحتاج إليه هو كم من الأمطار أو شعلة نار صغيرة في أحد الأقسام أو أي من المشكلات البسيطة الأخرى التي يمكن أن تحدث في أي مكان.
ثم جاءت نتائج التحقيق لتضع البعض في مقام القاضي، وآخرين في موقع المتهمين. على الرغم من أنه لا فرق بين الفئتين. المحقق هو الآخر مسؤول، هناك من لم يقم بأداء الدور المطلوب، بسبب الإهمال بالمشاهدة اليومية لما يحدث. حتى الإدارة الجديدة التي برئت لقصر مدة عملها كانت تشاهد المخالفات كل يوم.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي