رسم الفندق والبوفيه
معاناة المجتمع السعودي بشكل عام محدودية مواقع الترفيه والخدمات الراقية. أمر دفع بالناس نحو التجمهر في مواقع معينة في سبيل جلسة مريحة، أو مشروب في مكان راق. تجد بهو الفندق في حالة من الزحام ـــ خصوصا إذا كان من الفنادق الراقية.
هذه الفئة التي لا تتجاوز العشرة في أكبر مدن المملكة تحولت إلى مقصد لكل طالبي الراحة والاجتماع الهادئ. ثم انطبق عليها مبدأ العرض والطلب الذي جعل أحد الفنادق يطالب مرتاديه بمبالغ تصل إلى 200 ريال من أجل الدخول فقط. تتبعها فواتير بمبالغ كبيرة، كل هذا بسبب قانون الندرة.
لست على علم بالقيود التي تمنع وجود مزيد من الفنادق والمقاهي الراقية في المدن، لكنني أعلم أن هذه الحال المأساوية ليست موجودة في أي دولة أخرى. مبعث الأسف - أننا نضطر لمثل هذه المواقع، والبديل الذي يضطر إليه الناس هو مواقع فيها من الإزعاج والتلوث ما فيها.
هذه الحالة المستفزة، والسلبية في التعامل معها، دفعت الفنادق لمزيد من "الابتزاز"، فما دام الشخص مستعدا لدفع رسم الدخول فهو لن يمانع في دفع مبالغ خيالية مقابل المشروبات التي تقدم في البهو، لتتجاوز تكلفة جلوس شخصين في مكان كهذا قيمة السكن في غرفة الفندق.
هل اكتفيتم، سأزيدكم من الشعر بيتا. عندما يقرر الضيفان أنهما يرغبان في تناول وجبة في مطعم الفندق، تأتي التكلفة غير المعقولة للبوفيهات، حيث الرسم الجديد أصبح ثلاثمائة ريال للشخص بدلا من الأسعار المعقولة التي كنا ندفعها في زمان مضى، هي لا تصل إلى ثلث المبلغ الذي ندفعه اليوم.
تسعير المنتجات والخدمات ضرورة لا بد منها بعد هذه الحالة المتأزمة من الاستغلال المبالغ فيه، ولعل التجارة وهيئة السياحة تقدمان ما يضمن حماية المستهلك في هذه المواقع، لنكون على مستوى الدول المجاورة ـــ على الأقل.
النتيجة الحتمية لإهمال مثل هذا الأمر هو مزيد من الاستغلال وبالتالي انعدام الجاذبية لمواقعنا السياحية، وبالأكيد التوقف عن التطوير والتنافس الإيجابي لصالح المستهلك، فما دام الفندق يغص بالزوار بغض النظر عن أسعاره أو مستوى خدماته، فهو لن يهتم بأي إضافات أو خدمات جاذبة للضيوف في المستقبل.