الطفرة الاقتصادية السعودية تستمر إلى 2010 وتحول محفزات النمو من النفط إلى القطاع الخاص

الطفرة الاقتصادية السعودية تستمر إلى 2010 وتحول محفزات النمو من النفط إلى القطاع الخاص

توقع تقرير اقتصادي صدر حديثاً أن تستمر الطفرة الاقتصادية الراهنة التي تمر بها السعودية حتى عام 2010، وأن الطلب المحلي سيتولّى دور المحرك الأساسي للنمو خلال الفترة من 2007 إلى 2010 بعد مرور أربعة أعوام من النمو الاستثنائي في عائدات النفط.
وأوضح التقرير الاقتصادي الذي أصدرته دائرة الأبحاث الاقتصادية في جدوى للاستثمار، أن الطفرة الاقتصادية المقبلة ستأتي مختلفة عما تحقق سابقاً، التي اعتمدت بصورةٍ أساسية على النمو المتسارع لقطاع النفط الذي بلغ 8.4 في المائة في المتوسط. وسيكون اللاعب الرئيس للمرحلة المقبلة قطاعات التصنيع، النقل، الاتصالات، الخدمات المالية، والبناء، فيما توقع التقرير تراجع معدل نمو القطاع النفطي إلى 0.7 في المائة خلال الفترة نفسها.
وفي الوقت الذي توقع فيه التقرير أن التضخم في الاقتصاد قد اقترب من نقطة الذروة، بعد وصوله 3.6 في المائة كأعلى مستوى له خلال إحدى عشر عاماً مضت، استبعد التقرير أن يكون التضخم المستورد عاملا مهما وراء ارتفاع الأسعار حاليا أو مستقبلا.
واستند التقرير في حيثيات توقعاته المستقبلية المتفائلة للاقتصاد السعودي خلال الفترة من 2007 إلى 2010 إلى أربعة عوامل رئيسة، هي: المشاريع الاقتصادية العملاقة بتكلفةٍ إجمالية تتجاوز 1.1 تريليون ريال "300 مليار دولار أمريكي"، سياسات التحرر الاقتصادي، التي ستؤدي إلى رفع حدة المنافسة بما يؤدي للارتقاء بمستوى الخدمات نوعاً وكمّاً وبأسعار متدنية، إضافة إلى الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية ودوره في زيادة اجتذاب أعداد متزايدة من الشركات الأجنبية إلى أسواق السعودية، وأخيرا الاستمرار في عمليات الإصلاح الاقتصادي.

في مايلي مزيداً من التفاصيل:

حظيت السعودية بأربعة أعوام من النمو الاقتصادي القوي عضدت من أزره عوائد النفط المرتفعة، لكن بدأنا نلحظ أخيرا أن كفة العوامل المحفزة للنمو بدأت ترجح في صالح القطاع الخاص مؤذنة بولوج الاقتصاد السعودي مرحلة جديدة من النمو المستدام المرتفع. ونتوقع أن تهيمن المواضيع التالية على الساحتين الاقتصادية والاستثمارية حتى عام 2010:
النمو في القطاع الخاص: المشاريع العملاقة قيد التنفيذ وسياسات تحرير الاقتصاد الشاملة توفران دفعة قوية للنمو في القطاع الخاص الفعلي غير النفطي تقارب 8 في المائة في المتوسط، أما تلك القطاعات التي ستشهد أسرع معدلات النمو فتشمل القطاع الصناعي والاتصالات وقطاع الخدمات المالية والبناء والتشييد.
معدلات تضخم متدنية نسبيا: نرجح أن يبلغ التضخم ذروته هذا العام عند نحو 4 في المائة ثم يشرع بعد ذلك في الانحسار تدريجيا. ويعد هذا المستوى من التضخم منخفضا في ضوء التسارع الكبير في حجم النشاط الاقتصادي. وستحل الإيجارات محل أسعار المواد الغذائية كمصدر رئيسي للتضخم حتى عام 2010. ومن شأن ارتفاع حدة التنافس أن تعمل على خفض أسعار عدد من السلع والخدمات مثال ذلك تكلفة الاتصالات والخدمات المالية والنقل.
لا تغيير في سياسة ربط الريال: لم تقدم الآراء التي تدعو إلى تعديل سعر الصرف حجة مقنعة في ضوء التكلفة المترتبة على تطبيقها من حيث أثرها في مصداقية السياسات النقدية وفقدان الإيرادات والإضرار بتنافسية السلع غير النفطية وتثبيط الاستثمارات الأجنبية. وقد صرحت مؤسسة النقد مرارا ألاَّ نية لديها لتعديل سعر الصرف الحالي وأن رصيدها الضخم من الموجودات الأجنبية يوفر لها ذخيرة مالية كافية للدفاع عن سياسة الربط والمضاربات على الريال.
الإنفاق بدلا عن الادخار: تزايد منصرفات الاستيراد المرتبطة بالمشاريع الاقتصادية تؤذن أن سنوات الفوائض المالية والتجارية الضخمة والتسارع في تعزيز الموجودات الأجنبية قد ولت. لكن من شأن استمرار ارتفاع أسعار النفط أن يتيح تواصل النمو في الإنفاق الحكومي دون أن يؤدي ذلك إلى تراجع الميزانية إلى خانة العجز.
ارتفاع مكاسب أسعار الأسهم: بما أن انهيار العام الماضي قد ولى، فيما يبدو فقد أصبحت سوق الأسهم مهيأة الآن لتحقيق مكاسب معتدلة، ويتم الآن تداول العديد من أسهم الشركات الممتازة بأقل من قيمتها الحقيقية، كما أن أسعار عدد من أسهم الشركات الكبيرة تعد عادلة. وترجح المعطيات الاقتصادية الإيجابية احتمال تحقيق معدلات نمو في ربحية الشركات تراوح بين 10 و15 في المائة في المتوسط سنويا، عاكسة نسبة مماثلة من النمو على مؤشر تداول الشامل.
الآليات الأساسية لهذه الصورة المستقبلية المشرقة للاقتصاد تدعمها مجموعة الإصلاحات التي تم تفعيلها إضافة إلى الطفرة الاستثمارية التي انطلقت حثيثة، ورغم أن الصورة التي رسمناها لا تخلو من بعض المخاطر إلا أننا نستبعد أن يستجد طارئ من شأنه تغيير هذه النظرة الإيجابية على نحو يذكر.

النمـو الاقتصادي

ستتواصل الطفرة الاقتصادية السعودية حتى عام 2010 على أقل الفروض، وسوف يتولى الطلب المحلي دور المحرك الأساسي للنمو خلال الفترة 2007 إلى 2010 عقب أربعة أعوام من النمو الاستثنائي في عائدات النفط بسبب العوامل الخارجية. وقد حفزت عوائد النفط المرتفعة عملية الإنفاق الضخم على المشاريع الاقتصادية، هذا عدا الإجراءات المهمة التي تم تفعيلها من أجل تطوير بيئة الأعمال. وفي ضوء تواصل عمليات الإصلاح وتماسك أسعار النفط عند مستوياتها المرتفعة وإيجابية المناخ الاقتصادي العالمي نعتقد أن المملكة تتهيأ لرؤية أفضل سنوات النمو غير النفطي لم تشهد مثلها منذ حقبة السبعينيات.
ويوضح الجدول أدناه أن الطفرة الاقتصادية خلال الفترة 2007 إلى 2010 ستأتي مختلفة عن تلك التي شهدناها خلال فترة الأعوام الأربعة التي سبقتها. ويعود الفضل للازدهار في المرحلة الأولي من الطفرة إلى قطاع النفط الذي سجل معدلات نمو متسارعة خلال تلك الفترة بلغت 8.4 في المائة في المتوسط. لكننا نتوقع أن يتراجع معدل النمو في قطاع النفط إلى ذيل القائمة خلال الفترة 2007 إلى 2010، حيث يراوح عند مستوى 0.7 في المائة. وستتولى الريادة في المرحلة الجديدة قطاعات التصنيع والنقل والاتصالات والخدمات المالية والبناء.
أما العوامل التي بنيت عليها توقعاتنا بتحقيق معدلات نمو استثنائية في القطاعات غير النفطية خلال الفترة 2007 إلى 2010 فيمكن إيجازها في التالي:
المشاريع الاقتصادية العملاقة: تتفاوت الأرقام بصورة كبيرة حول القيمة الفعلية لتلك المشاريع نتيجة ارتفاع تكلفة التنفيذ، لكنها بالتأكيد تتخطى مبلغ 300 مليار دولار. وتستحوذ قطاعات النفط والغاز والدفاع والبتروكيماويات والبنية التحتية والعقار على السواد الأعظم من الإنفاق على المشاريع العملاقة. ويؤكد الانخراط الكبير للقطاع الخاص في تنفيذ هذه المشاريع جدواها من الناحية التجارية.
سياسات التحرر الاقتصادي: من شأن تحرير قطاعي الخدمات المالية والاتصالات العمل على رفع حدة المنافسة مما يؤدي بالتالي إلى الارتقاء بمستوى الخدمات من حيث النوع والكم مع توفيرها بأسعار متدنية. وعمليا تستخدم جميع الشركات والأفراد في المجتمع الخدمات المالية وخدمات الاتصالات لذا فإن آثار سياسات التحرر ستنعكس على النشاط الاقتصادي برمته مما يولد عزما اقتصاديا إضافيا.
عضوية منظمة التجارة: لم نشهد أثرا يذكر في الاقتصاد منذ انضمام المملكة لعضوية منظمة التجارة في كانون الأول (ديسمبر) 2005، لكن كل ذلك سيتغير الآن حيث إن تواصل فترة النمو الاقتصادي القوي وترسخها أدى إلى اجتذاب أعداد متزايدة من الشركات الأجنبية إلى أسواق المملكة. ويعتبر افتتاح البنوك الأجنبية خطوة مهمة في هذا الاتجاه، حيث يؤدي ذلك إلى زيادة ثقة الشركات من الدول التي تنتمي إليها تلك البنوك نفسها بإقامة علاقات عمل في المملكة.
عمليات الإصلاح الاقتصادي: نرجح رؤية المزيد من القوانين التي تعزز من الإصلاح الاقتصادي، والآن هناك خطط لإطلاق لوائح جديدة تنظم عمل الشركات والمنافسات الحكومية ومن المقرر أيضا تعزيز قانون المحاكم التجارية والارتقاء بمستوى قوانين حوكمة الشركات. ورغم ضعف احتمال تطبيق العملة الخليجية الموحدة بحلول عام 2010 إلا أن السوق الخليجية (التي تسمح بحرية انتقال العمالة ورأس المال) لا تزال تتحرك حسب الخطة من أجل تنفيذها بحلول عام 2008، كما أن احتمال التوصل إلى اتفاقيات تجارية خليجية مع دول الاتحاد الأوروبي وبعض الدول الآسيوية لا يزال قائما.
ستؤدي الاختناقات في الإمدادات في الحد من سرعة النمو في الاقتصاد، حيث إن الطفرة العقارية التي تنتظم جميع دول الخليج والتي تتزامن مع الطلب المتسارع في الصين والهند قد تسببت في ارتفاع أسعار المواد بصورة كبيرة. نتيجة لذلك سيتم تنفيذ بعض المشاريع مرحليا، بينما قد يتم تأجيل تنفيذ البعض إلى حين تراجع الأسعار. وقد ظهرت أيضا حالات نقص حادة في العناصر البشرية المؤهلة، لكن الاختلالات الهيكلية التي تعوق كفاءة أسواق العمل المحلية ستظل على حالها حتى نهاية العقد مما يرفع حدة التنافس بين الشركات في المنطقة على اجتذاب العناصر المؤهلة.
قطاع التصنيع مرشح لتحقيق أسرع معدلات النمو خلال الفترة المنتهية في عام 2010. وتأتي في مقدمة الركب صناعة البتروكيماويات التي تهيمن عليها شركة سابك التي تعكف حاليا، بالتضافر مع عدد من الشركات الأجنبية والمحلية، على تنفيذ ثلاثة مشاريع بتروكيماوية عملاقة هي "ينساب" و"شرق" و"كيـان" من المقرر لها أن تدخل حيز الإنتاج الفعلي خلال عامي 2008 و2009. ولـ "سابك" عدد آخر من المصانع المختلفة قيد التنفيذ أصغر حجما نسبيا، لكنها كبيرة في واقع الأمر، من شأنها إضافة طاقة إنتاجية كبيرة للشركة بين الآن وحتى عام 2010. هذا عدا أن شركة أرامكو قد طرقت الآن مجال صناعة البتروكيماويات من خلال مجمع بترو- رابغ الذي تبلغ تكلفة إنشائه عشرة بلايين دولار والذي من المرجح أن يدخل مرحلة الإنتاج بحلول عام 2009. وهناك عدد من الشركات الصغيرة الأخرى التي من شأنها المساهمة في رفع الطاقة الإنتاجية لهذا القطاع.
صعوبة الحصول على القيم وارتفاع التكاليف من المسائل التي ستواجه صناعة البتروكيماويات خلال الأعوام القليلة المقبلة. ورغم اكتشاف كميات من الغاز المصاحب في صحراء الربع الخالي منذ ترسية عقود التنقيب لشركات أجنبية عام 2003 إلا أنها لن تدخل في سلسلة إنتاج البتروكيماويات قبل عام 2010. وبدلا عن ذلك سيستخدم البعض من تلك المنشآت الجديدة السوائل كمادة لقيم (مثل النافثا في بترو- رابغ والبروبلين في ينساب وكيـان). ويحتمل أن تؤدي التكاليف التي ارتفعت بحدة والنقص في المعدات والموارد البشرية إلى تأخير تسليم بعض المشاريع، لكننا نستبعد تأثر المشاريع الكبيرة بذلك حيث كان العمل فيها قد انطلق في مرحلة مبكرة من دورة رفع الطاقات الإنتاجية التي تعم المنطقة حاليا وتمكنت بالتالي من تثبيت تكاليف إنشائها.
الصورة المستقبلية للمشاريع الصناعية الأصغر حجما مبشرة أيضا. وستدخل مرحلة الإنتاج عام 2009 طاقة إضافية ضخمة في مجال صناعة الأسمنت مما يتيح الفرصة لشركات الأسمنت المحلية الاستفادة بصورة أكبر من الطفرة الحالية في مجال البناء والتشييد. ومن شأن الطلب المحلي المرتفع على المواد المعدنية في ضوء ارتفاع أسعارها عالميا المساعدة في تطوير الإنتاج المحلي، حيث يجري العمل حاليا في مشروع كبير لصهر المعادن من المرجح دخوله مرحلة الإنتاج عام 2010.
ورغم البيئة المؤاتية التي توفرها الطفرة الاستثمارية لقطاعي النقل والاتصالات تتمحور الأسباب وراء نموهما المتوقع له أن يتخطى 9 في المائة في العام حتى عام 2010 في عملية تحرير القوانين المنظمة لنشاط هذين القطاعين التي صدرت أخيرا. وتم خلال النصف الأول من عام 2007 الترخيص لثلاثة شركات جديدة تعمل في مجال الهاتف الأرضي واضعة بذلك حدا لاحتكار شركة الاتصالات السعودية لهذا القطاع، هذا عدا الترخيص لشركة ثالثة في مجال الهاتف المحمول.
ومن المرجح أن تنطلق أعمال شركة الهاتف المحمول الجديدة (إم تي سي الكويتية) بحلول نهاية العام. وقد شرع مشغلو الهاتف المحمول الحاليون وهما شركتا الاتصالات السعودية وموبايلي في خفض أسعارها من أجل الحفاظ على الحصص السوقية ومن المتوقع ارتفاع وتيرة النمو في خدمات الهاتف المحمول نتيجة احتدام المنافسة. ورغم أن شركة موبايلي نجحت في استقطاب 6.5 مليون مستخدم منذ حصولها على رخصة المحمول الثانية عام 2004 إلا أن معدل اختراق الهاتف المحمول لم يتعد 82 في المائة بنهاية عام 2006 مقارنة بنسبة اختراق بلغت 100 في المائة في قطر والبحرين و127 في المائة في الإمارات.
سيستغرق التشغيل الفعلي لشركات الهاتف الأرضي وقتا أطول، ومن المتوقع أن تبدأ الشركات الجديدة العمل خلال النصف الثاني من عام 2008 ولن تتم تغطية كل أقاليم المملكة إلا بعد مرور سبعة أعوام من ذلك التاريخ. ومن ضمن تفاصيل العمليات منح اثنين من المشغلين الجدد نطاقات لاستخدامات تقنية الراديو (لتسهيل البث اللاسلكي على شبكة الإنترنت). ولا تتعدى توصيلات الخطوط الأرضية في المملكة 16.4 في المائة مقارنة بـ 30 في المائة في الإمارات، لذا يعد الطلب عليها مرتفعا خصوصا من أجل استخدامات الإنترنت. وستوفر شركات الهاتف الأرضي الجديدة قوة دفع جديدة للنمو في قطاع الاتصالات حتى نهاية العقد الحالي.
من شأن تحرير الأنظمة والقوانين المساهمة في دعم النمو في قطاع النقل، فبينما تعكف شركتا النقل الجوي المحليتان منخفضتا التكلفة اللتان شرعتا في تقديم خدماتهما أخيرا هذا العام على تطوير عملياتهما أشارت الخطوط السعودية أنها ستشرع في تسيير رحلات منخفضة التكلفة كذلك استجابة لهذه المستجدات. وسيغتنم قطاع النقل الجوي الزيادة في النشاط التجاري والحجم الكبير من المواد الخام التي يتعين نقلها إلى مواقع العمل في مختلف أرجاء المملكة في سياق الطفرة الاستثمارية. وستؤدي عمليات التطوير التي تجري على البنية التحتية سواء بإكمال شبكة السكك الحديدية أو مشاريع توسعة المطارات إلى حفز النمو بصورة أكبر في قطاع النقل.
الخدمات المالية من القطاعات التي ستشهد أعلى معدلات النشاط خلال الأعوام الخمسة المقبلة، حيث أدت عمليات تحرير القوانين الأخيرة إلى انفتاح صناعتي المصارف والتأمين ومن شأن القوانين الجديدة المقبلة أن تؤدي إلى خلق طفرة في سوق الرهن العقاري الوليدة. من شأن المنافسة الأشد العمل على حفز وتوسعة وتعميق قطاع الخدمات المالية، لكن السيل الكبير من اللاعبين الجدد أدي لخلق حالة حادة من النقص في العناصر البشرية المؤهلة مما قد يحد من نمو هذا القطاع بمعدلات من خانتين كما عهدنا سابقا.
وكان عدد التراخيص الصادرة إلى الشركات الاستثمارية قد بلغ 56 بنهاية حزيران (يونيو) ولا يزال هناك 50 طلبا آخر قيد النظر. يتركز نشاط معظم هذه الشركات على إدارة المحافظ الاستثمارية لكن الطلب الكبير على خدمات الاستشارات المالية للشركات وتمويل المشاريع والانتشار السريع للصناديق الاستثمارية يوفر أرضية صلبة للشركات الجديدة الأكبر حجما. واستباقا منها للتطورات فقد دخل عدد من البنوك الاستثمارية الأجنبية الكبيرة في تحالفات وشراكات مع البنوك الاستثمارية المحلية الجديدة. ومن المحتم أن تشهد السوق حالات اندماج بين الشركات الاستثمارية بمرور الوقت.
على الرغم من أن البنوك التجارية القائمة قد تعاني المنافسة الجديدة لكنها ستستمر في الانتعاش. وستستعيد عمليات الإقراض إلى القطاع الخاص عافيتها عقب التباطؤ الذي تسبب فيه انهيار سوق الأسهم العام الماضي، بينما تعمل التوقعات المتفائلة بمستقبل القطاع الخاص غير النفطي على تحفيز عمليات الإقراض إلى الشركات. وستظل البنوك المحلية تتمتع بحالة من السيولة المرتفعة ربما تلجأ إلى زيادة عملياتها في الخارج.
أيضا، يتعين أن تغتنم البنوك التجارية فرصة الزيادة الكبيرة في سوق التمويل العقارية، حيث إن تفعيل قانون الرهن العقاري خلال الفترة المقبلة سيعمل على إيضاح و تفسير الإطار القانوني لهذا النشاط. وهناك مسائل أخرى تمنع تطوير هذا النشاط مثل ماهية الجهة الإشرافية وقانون تسجيل العقار وغياب الجهات التي توفر التمويل طويل الأجل نرجح أن يتم التعامل معها تدريجيا. كما نتوقع أن يؤدي الطلب الناجم عن الزيادة السريعة في السكان إلى حفز النمو في توفير التمويل العقاري حتى قبل إزالة العقبات المذكورة.
سيؤدي تحرير القوانين إلى دفع النمو في صناعة التأمين أيضا، وكانت 13 شركة تأمين جديدة قد حصلت على تراخيص في تشرين الثاني (أكتوبر) 2006 في سياق إعادة هيكلة هذه الصناعة. وتوافر برامج التأمين الطبي الشامل (التغطية متاحة حاليا لـ 5 في المائة فقط من السكان) فرصة كبيرة للنمو في هذا القطاع. غالبية شركات التأمين الجديدة عبارة عن شراكات مع مؤسسات أجنبية.
قطاع البناء والتشييد أحد أكبر المستفيدين من هذه الطفرة الاقتصادية. ولكل من المشاريع التي تم الإعلان عنها التي تربو تكلفتها عن 300 مليار دولار مكون كبير متعلق بالبناء، وخصوصا بالنسبة لمشاريع البنية التحتية والتطوير العقاري في المدن الاقتصادية. وسيظل النمو مرتفعا في نشاط البناء في الوقت الذي تدخل فيه المزيد من المشاريع حيز التنفيذ.
ربما تشهد أجزاء معينة من سوق العقار تباطؤا نتيجة عوامل محلية وإقليمية (ارتفاع أسعار الأراضي في الأحياء الكبيرة في الرياض وجدة بصورة متسارعة بينما تتهيأ أسعار العقار في دبي لتراجع تصحيحي) ورغم أن ذلك لن يتسبب في كبح قوة الدفع في هذا القطاع، إلا أن النقص في الأيدي العاملة الماهرة وتكلفة المواد الخام المرتفعة سيحدان من وتيرة النمو فيه.
ستدعم الاستثمارات الجديدة النمو القوي في مرافق الكهرباء والغاز والمياه، وقد تم تطوير نموذج لمشاركة القطاع الخاص من خلال إقامة مشاريع مستقلة للكهرباء والمياه يجري العمل حاليا في عدد منها. ومن المقرر دخول معظم هذه الطاقة الجديدة مرحلة التشغيل الفعلي خلال عامي 2009 و2010، إلا أن نمو المعروض الحالي من الطاقة الكهربائية قد لا يضاهي النمو في الطلب عليها البالغ نحو 7 في المائة في العام. ومن شأن تطوير صناعات تستخدم الطاقة بكثافة إضافة إلى الضغوط السكانية العمل على حفز استثمارات إضافية في مجالات التوليد والنقل والتوزيع لبقية العقد الحالي.
الصورة المستقبلية المتفائلة للاقتصاد غير النفطي من شأنها تعزيز ثقة المستهلكين وتوفير أرضية صلبة لقطاعي تجارة الجملة والتجزئة. وتظهر البيانات الأولية للناتج الإجمالي عام 2006 عدم تباطؤ النمو في هذا القطاع نتيجة انهيار سوق الأسهم (رغم المؤشرات السابقة المناقضة). وبغض النظر فقد تحول اهتمام المستهلكين بعيدا عن سوق الأسهم الآن لذا نتوقع انتعاش تجارة التجزئة في المستقبل المنظور. الإسراع في استحداث الوظائف وزيادة المرتبات والأجور في القطاع الخاص من شأنهما الاستمرار في دعم قطاع التجزئة طيلة الأعوام المقبلة. وربما يؤدي تخفيف القيود على ملكية الشركات الأجنبية لمتاجر التجزئة في نهاية عام 2008 بموجب عضوية منظمة التجارة إلى تشجيع دخول لاعبين جدد خلال الأعوام التالية.
ورغم استمرار النمو المزدوج في الإنفاق الحكومي نتوقع أن يظل القطاع العام يشكل عبئا إلى حد ما على النمو الاقتصادي. وكان إسهام قطاع الخدمات الحكومي قد ارتفع خصوصا عام 2006 نتيجة رفع مخصصات الميزانية لقطاعي الخدمات الصحية والتعليم لكن الإنتاج الفعلي لقطاع الخدمات الحكومي لا يزال دون مستوى الزيادة في الإنفاق الحكومي الكلي. ولا نتوقع حصول تحسن كبير في إنتاجية القطاع العام لذا نتوقع أن يتباطأ النمو في القطاع الحكومي بنفس وتيرة تباطؤ النمو في المنصرفات الحكومية.
أداء القطاع الزراعي سيظل ضعيفا، وستظل الدولة غير متحمسة لإنتاج المحاصيل ذات الاستخدامات المرتفعة للمياه نتيجة لضغوط الطلب الناشئة من قطاعات أخرى، هذا إضافة إلى تعهدها لمنظمة التجارة بخفض الدعم تدريجيا لهذا القطاع. ونرجح أن تستفيد المنافسة الأجنبية من تفكيك برامج الدعم المحلي للقطاع الزراعي، لذا ربما تكون الزراعة هي النشاط الاقتصادي الرئيسي الوحيد الذي تأثر سلبا بانضمام المملكة إلى منظمة التجارة. ونتوقع أن يتذبذب نمو القطاع الزراعي في حدود 1.5 في المائة وفقا لظروف الطقس.

التضخــم

التضخم ظاهرة حتمية في الاقتصادات سريعة النمو مثل الاقتصاد السعودي، حيث ترتفع الأسعار عندما يتخلف العرض عن مجاراة الطلب، الشيء الذي حدث فعلا في السعودية. وقد ارتفع معدل التضخم السنوي إلى أعلى مستوى له على مدى 11 عاما مسجلا 3.6 في المائة في كانون الثاني (يناير) هذا العام مقارنة بمتوسط 0.7 في المائة في عام 2005. وستتطلب الاختناقات المرتبطة بوتيرة النمو المرتفع بعض الوقت كي تخف حدتها، لكن الصورة المستقبلية على المدى القريب بالنسبة لبعض العوامل التي رفعت معدل التضخم تعد أخف حدة. فبينما استقطب الارتفاع في بعض الأسعار الكثير من الانتباه، إلا أننا نعتقد أن النقطة الأكثر أهمية هي أن التضخم قد أضحى قريبا من الذروة ويعد بالتالي منخفضا جدا في دولة تشهد حالة من النمو الاقتصادي القوي على مختلف الأصعدة.
ويتضح من التفاصيل في الجدول أعلاه أن التضخم يأتي حاليا من ثلاثة مصادر، لذا لا نجد أن هناك ارتفاعا شاملا في الأسعار، بل على النقيض نجد أن أسعار بعض السلع والخدمات قد انخفضت. أما المجالات الثلاثة التي شهدت ارتفاعا كبيرا في التضخم فهي كالتالي:
أسعار المواد الغذائية: ارتفاع أسعار المواد الغذائية ظاهرة عالمية، لكنها تفاقمت في حالة المملكة بسبب بعض العوامل المحلية مثل موجة البرد القارس في الشتاء الماضي وسحب الدعم الزراعي تمشيا مع التزامات منظمة التجارة والمخاوف المرتبطة بإنفلونزا الطيور.
أسعار الحلي والمجوهرات: تشكل العنصر الأساسي في مجموعة "المصاريف والخدمات الأخرى" ضمن مؤشر تكلفة غلاء المعيشة. ويعكس الارتفاع في أسعار الحلي والمجوهرات الزيادة في أسعار الذهب والفضة عالميا.
الإيجارات: وهي المصدر الرئيسي الجديد للتضخم في المملكة، حيث ارتفعت أسعار العقار في المواقع الممتازة وأسعار بعض الفئات السكنية (مثل المجمعات السكنية للأجانب) بوتيرة أسرع حدة من النمو الشامل في مجموعة الإيجارات التي ظلت مستقرة خارج المدن الرئيسية.
ونتوقع تراجع التضخم بالنسبة لمجموعتي المواد الغذائية والمجوهرات. ورغم أن أسعار الذهب والفضة لم تتغير كثيرا من أعلى مستوياتها العام الماضي، لكن المحك الفعلي عند قياس التضخم هو معدل الزيادة السنوية والتي نستبعد أن تأتي على شاكلة نسبة الـ 35 في المائة المسجلة في عام 2006. ويبدو أن حالة التحول في الأنماط الإنتاجية والغذائية العالمية ستؤدي إلى فترة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية بمعدل يفوق المتوسط، رغم أن ارتفاع أسعار بعض المواد الغذائية أخيرا جاء نتيجة للظروف الزراعية السيئة والتي نفترض أنها مؤقتة وستعود الأمور لأوضاعها الطبيعية خلال السنوات المقبلة.
نتكهن أن تشكل الإيجارات أكبر مصدر للتضخم خلال هذه الفترة وحتى عام 2010. ويؤدي التدفق الكبير من العمالة الأجنبية التي استقطبتها الطفرة الاقتصادية بالتضافر مع النمو السريع في تعداد المواطنين إلى تفاقم حالة النقص في المساكن. ومن شأن ظاهرة النزوح الداخلي إلى المدن الكبيرة أن تضاعف أيضا من حدة المشكلة. ورغم العدد الكبير من الوحدات السكنية قيد الإنشاء إلا أنها لن تكون متاحة للسكن إلا بعد مرور فترة من الزمن. ومن المتوقع أن يبلغ التضخم في الإيجارات ذروته عند معدل 7 في المائة في عام 2008. وسيتفاوت معدل الزيادة بصورة كبيرة حسب نوع العقار وحسب الموقع. كما سيؤدي الارتفاع في الإيجارات إلى ارتفاع تكلفة الأعمال على نطاق جميع القطاعات الاقتصادية، مما يحدو بالشركات التي تعاني من تقلص الأرباح إلى عكس تلك التكاليف في شكل أسعار أعلى.
من شأن النقص في العمالة المؤهلة وتكاليف العمل المرتفعة اللتين تحدان من النمو التأثير في التضخم لكن بصورة طفيفة. والسبب في ذلك أن مؤشر تكلفة المعيشة يرصد الأسعار التي يدفعها المستهلك النهائي مقابل شراء السلع والخدمات. لكن قدرا يسيرا من مخرجات القطاعات المختلفة التي تعاني من عقبات في الإنتاج يتم بيعه مباشرة إلى الجمهور. مثال ذلك أن معظم إنتاج المشاريع العملاقة يتم تصديره (وبالتالي يتم امتصاص الزيادة في التكاليف بواسطة المستهلك الأجنبي) أو يتم بيعه محليا عند أسعار مثبتة (وبالتالي يتم امتصاص الزيادة بواسطة المنتج). وفي حالة قطاعات أخرى، مثل الخدمات المالية، فإن السبب في حالة الشح هو حدة المنافسة التي من شأنها الضغط باتجاه خفض الأسعار. لكن على الرغم من ذلك من المحتم أن ينعكس قدر من التكاليف المرتفعة على مؤشر تكلفة المعيشة.
ونعتقد أن الوضع نفسه ينطبق على التضخم المستورد حيث يتم امتصاص معظم التكاليف الناجمة عن الضعف في الريال (بواسطة المستوردين في هذه الحالة) بدلا عن تمريرها إلى المستهلك النهائي. ومن المرجح أن يواصل الريال مساره التنازلي لكن لن يتم تمرير تكلفة الاستيراد المرتفعة الناجمة عن ذلك إلى المستهلك إلا بالنسبة للسلع التي تنعدم فيها المنافسة من السلع المحلية أو الشركات الموردة الأمريكية.
وعلى الرغم من استمرار تعرض الاقتصاد للضغوط السعرية حتى عام 2010 ستؤكد العوامل التالية على احتواء التضخم:
مراقبة الأسعار بواسطة الدولة: تحدد الدولة أسعار العديد من السلع الاستهلاكية والمرافق العامة والأغذية (مشتملة على البترول وغاز الطبخ والمياه والكهرباء والخبز والدقيق والحليب). ولا نتوقع أي تغيير في أسعار أي من هذه السلع.
توافر العمالة الأجنبية الرخيصة: القاعدة الضخمة والمتنامية من الأيدي العاملة الأجنبية تسهم في الحفاظ على تكاليف العمالة متدنية ومستقرة. وتتطلع الدولة لخفض أعداد العمال الأجانب لكن تنفيذ مشاريع الطفرة الاقتصادية يعتمد على العمالة المستوردة الرخيصة الماهرة وشبه الماهرة.
المنافسة المرتفعة: دخول منافسة جديدة في عدد من القطاعات ستؤدي في المحصلة النهائية إلى خفض الأسعار. وقد اتضح ذلك عقب إطلاق شركة الهاتف المحمول الثانية ونتوقع الآن أن يؤدي دخول شركة ثالثة في هذا المجال إلى التسبب في خفض أكبر في أسعار الاتصالات. ويتعين أن تنخفض تكاليف مكالمات الهواتف الثابتة وتكاليف الاتصالات الأخرى (مثل خطوط شبكة الإنترنت) بمجرد دخول الشركات التي رخص لها أخيرا مرحلة التشغيل. وسيؤدي دخول شركات أجنبية إضافية إلى زيادة حدة المنافسة في أجزاء عديدة من الاقتصاد وإلى لعب دور مهم في السيطرة على التضخم.
أضحى التضخم أحد أبرز مواضيع الساعة لكنه لن يتحول إلى مشكلة رئيسية. فقد سيطر ارتفاع أسعار المواد الغذائية على انتباه المستهلك بسبب أن سلة التموينات المنزلية تشترى بصورة منتظمة وبالتالي يلاحظ المستهلك تغير الأسعار بصورة فورية. لكن في المقابل لا يعير المستهلك انخفاض الأسعار أو استقرارها انتباها مثال ذلك أسعار الإلكترونيات والملابس والأثاث التي لا تشترى بصورة منتظمة، هذا عدا التفاوت الكبير بين الأصناف من السلعة نفسها. ورغم أن الاختناقات داخل الاقتصاد وارتفاع أسعار السلع عالميا ستتواصل فإن العوامل الهيكلية ستحافظ على التضخم متدنيا على المستويين الإقليمي والعالمي. وقد شارف التضخم على الوصول إلى ذروته وسيبدأ في التراجع بمجرد حدوث انفراج في الاختناقات.

السياسة النقدية
سيظل الربط بين الريال والدولار الأمريكي قائما دون تغيير عند مستوى 3.75 ريال طيلة الفترة التي يغطيها هذا التقرير. ولا تعتبر أي من الحجج التي صاغها البعض والتي تدعو لتعديل سعر الصرف آخذين في الاعتبار التكلفة المترتبة عليها سواء كانت مصداقية السياسة المالية للدولة أو فقدان الإيرادات أو الضرر الذي تلحقه بتنافسية القطاع غير النفطي. وقد أكدت مؤسسة النقد مرارا أن لا نية لديها على تعديل نظام سعر الصرف الحالي وأن رصيدها الضخم من الموجودات الأجنبية يوفر لها ذخيرة كافية للدفاع عن سياسة الربط بين الريال والدولار. لذا، ورغم ضغوط المضاربة المتفاوتة لن تتغير سياسة الربط، وستظل أسعار الفائدة في السعودية تتعقب أسعار الفائدة الأمريكية بصورة عامة.
دعاة إجراء تعديل على سعر صرف الريال بنيت آراؤهم على الحاجة لمجابهة التضخم وإلى ملاحظة انعدام التوازن بين العملتين عقب الارتفاع الحاد في أسعار النفط. وقد تم اقتراح أشكال بديلة عديدة من أنظمة سعر الصرف بما في ذلك رفع سعر الريال دفعة واحدة أو التحول إلى أسلوب سلة العملات أو تعويم سعر صرف الريال. وسنتناول مسألة سعر الصرف بالتحليل الكامل في تقرير لاحق. لكن نورد فيما يلي الأسباب التي تبرر ثقتنا في أن سياسة الربط بين الريال والدولار لن تتغير:

السياسة الرسمية: عبرت مؤسسة النقد عن التزامها بنظام سعر الصرف الحالي وأن لديها المقدرة على الدفاع عنها من المضاربات.
المصداقية: من شأن إجراء تعديل كبير في سياسة الربط الإضرار بمصداقية سعر الصرف مما يؤثر سلبا في نمو الاستثمارات والنمو الاقتصادي ويؤدي لخلق حالة من انعدام الثقة حول الإجراءات المستقبلية عندما تتذبذب أسعار النفط.
التضخم: لا نعتقد أن التضخم المستورد يمثل عاملا مهما وراء ارتفاع الأسعار في المملكة لا حاليا ولا مستقبلا.
فقدان الإيرادات: من شأن رفع سعر الصرف أن يضعف قيمة الريال فيما يتعلق بالأصول المقومة بالدولار من عائدات النفط واحتياطيات الدولة والموجودات الأخرى لدى البنوك والشركات.
تقويض تنافسية القطاع غير النفطي: رفع سعر الصرف سيؤدي إلى رفع أسعار الكثير من الصادرات غير النفطية في الأسواق الأجنبية وإلى خفض أسعار الواردات المنافسة المقبلة إلى المملكة.
تثبيط الاستثمارات الأجنبية: إقحام عنصر عدم الثقة في سعر الصرف من خلال تعديل سياسة الربط سيحد من الاستثمارات الأجنبية. ومن شأن رفع سعر الصرف أن يرفع من تكلفة الاستثمارات الأجنبية.
التذبذب: اللجوء لتعويم العملة سيضيف عنصرا إضافيا من عدم الثقة في اقتصاد يتحسس سلفا من تذبذب أسعار النفط.
تخطط الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي لإطلاق العملة الخليجية الموحدة عام 2010، لكن واجه الإعداد لتلك المرحلة عددا من العقبات أخيرا لذا لا نتوقع رؤية عملة جديدة في نهاية فترة التقرير الحالي.
وستظل أسعار الفائدة تقتفي أثر نظيرتها الأمريكية عن كثب في حالة ثبات سياسة الربط. وهناك الآن حالة من الارتياب فيما يتعلق بمسار أسعار الفائدة الأمريكية بسبب ارتفاع قوى التضخم بأعلى من المستوى المريح لبنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والمخاوف بشأن التباطؤ في سوق العقار. ومن المرجح أن تعمل هذه العوامل على موازنة بعضها البعض وبالتالي يظل سعر الفائدة مستقرا طيلة عام 2007. وفي ضوء مساهمة العولمة في الحد من التضخم رغم التوقعات بارتفاع معدلات النمو نرجح أن تظل أسعار الفائدة دون مستوى 6 في المائة، ولن يشهد أي من المعدلين انخفاضا كبيرا في ظل ضعف احتمال تراجع كبير في النمو العالمي. لذا نتوقع أن تراوح أسعار الفائدة الأمريكية في نطاق 4 إلى 6 في المائة على مدى السنوات التي يغطيها التقرير الحالي.
وقد تسببت السيولة المحلية الكبيرة والمضاربة على رفع سعر الريال في دفع سعر الفائدة السعودية لفترة ثلاثة أشهر دون مستوى الفائدة على الدولار طيلة عام 2006 والنصف الأول من عام 2007. ورغم توقعاتنا ببقاء موقف السيولة المحلية قويا فإن مستوى علاوة المخاطر التي عادة ما تعمل على رفع الفائدة على الريال بنحو 25 إلى 50 نقطة أساس (0.25 إلى 0.50 نقطة مئوية) فوق مستوى نظيرتها الأمريكية سيتعزز.

السياسة المالية
الزيادة في مستوى الإنفاق الحكومي ستؤدي إلى انخفاض فائض الميزانية طيلة السنوات المؤدية لعام 2010، بحيث يتلاشى الفائض تماما في النهاية. لكن لا يتعين أن يشكل تلاشي الفائض أية مشاكل مالية لعدة سنوات عقب ذلك، حيث إن مستوى خدمة الديون المحلية يعتبر مريحا كما أن الرصيد الضخم من الموجودات الأجنبية يوفر ملاءة كبيرة في حال ضعف أسعار النفط.
النمو من خانتين في المنصرفات الحكومية أمر متوقع طيلة سنوات التقرير لكن نستبعد تخطيه مستوى 15 في المائة. وقد أكدت الحكومة في مناسبات عديدة أخيرا أنها تسعى للحد من أثر التضخم على إنفاقها لكن من المثير للانتباه أن الزيادة في ميزانية عام 2007 البالغة 13 في المائة تعتبر متحفظة بأخذ التضخم في تكلفة البناء والمواد الخام في الاعتبار.
ومن المرجح أن يظل الإنفاق على منوال السنوات الأخيرة نفسها، حيث تستحوذ قطاعات الدفاع والرعاية الصحية والتعليم على معظم المخصصات. وهناك خطط قيد التنفيذ ترصد منصرفات رأسمالية ضخمة لتطوير البنيات الاجتماعية والطبيعية. ومن شأن انخراط القطاع الخاص بصورة أكبر في مشاريع تطوير البنيات الأساسية والتعليم والرعاية الصحية أن يعمل تدريجيا على تخفيف العبء عن كاهل القطاع العام.
سيظل النفط يشكل مصدرا لنحو 90 في المائة من الإيرادات رغم توقع انخفاضها بأعلى من 10 في المائة خلال عام 2007 نتيجة تراجع الإنتاج والأسعار، ومن المتوقع أن تعاود الإيرادات النفطية الارتفاع بصورة معتدلة في بقية سنوات التقرير نتيجة ارتفاع الإنتاج. ومن المتوقع ارتفاع الإيرادات غير النفطية نتيجة الارتفاع في الدخل الاستثماري والعوائد الجمركية. ومن غير المنظور فرض ضرائب جديدة أو تعديل مستوى الضرائب الحالية.
استغل معظم الفائض في الميزانية لخفض المديونية العامة خلال المرحلة الأولى من الطفرة النفطية. ونعتقد أن يهدأ بال الحكومة عند وصول الدين المحلي لمستوى 15 إلى 20 في المائة من الناتج الإجمالي لذا لا نتوقع إجراء عمليات سداد كبيرة إضافية، بل نعتقد أن معظم الفائض في ميزانيات السنوات المقبلة سيتم ادخاره.

التجارة الخارجية
من أبرز المواضيع المتعلقة بالتجارة وتدفق رأس المال الخارجي خلال المرحلة الأولى من الطفرة كانت إيداع عائد الصادرات لدى مؤسسة النقد مما أدى لبناء رصيد ضخم من الموجودات الأجنبية؛ لكن الموضوع الأبرز خلال المرحلة الثانية من الطفرة سيكون صرف عائد الصادرات تلك. أغلب المشاريع الاقتصادية العملاقة تعتمد في تنفيذها على الواردات حيث إن نحو الثلثين من المعدات الرأسمالية المتعلقة بتلك المشاريع سيتم استيرادها. وبالمثل هناك حاجة أيضا إلى استقدام معظم الخبرات البشرية بل حتى العمالة غير الماهرة. لذا ستشكل الدفعات لهذه السلع والخدمات المكونات الرئيسية التي ستدفع الفائض في ميزان الحساب الجاري إلى الأسفل.
من المتوقع أن يبلغ النمو في الواردات نحو 15 في المائة في العام في المتوسط بين عامي 2007 و2010، حيث تحتكر السلع الرأسمالية معظم الزيادة المتوقعة. لكن معدل النمو السنوي في الواردات مرشح للتراجع خلال سنوات التقرير عندما تنفرج الاختناقات التي تسببت في الارتفاع الأخير في تكلفة المواد الأولية. ومن المتوقع أيضا أن يرتفع النمو في واردات السلع الاستهلاكية تمشيا مع الأداء الجيد للقطاع غير النفطي.
وسترتفع الدفعات المستحقة للخدمات الأجنبية بسبب الطلب القوي من الشركات المحلية والنقص في الخبرات في الداخل. ومن المرجح أن يستمر النقص في الكفاءات البشرية في نطاق عريض من المجالات مما يدفع الشركات المحلية للجوء إلى الأسواق الخارجية. وسوف يتم اجتذاب العمالة الماهرة من العديد من الجنسيات الأجنبية للعمل في المملكة في الوقت الذي تتدفق فيه أعداد إضافية من العمالة غير الماهرة (خصوصا في مجال البناء والتشييد)، لذا نتوقع أن ترتفع تحويلات العمالة الأجنبية إلى الخارج.
وسيظل النفط يهيمن على مصادر الدخل رغم تراجعه في عام 2007 بسبب انخفاض الإنتاج والأسعار، لكننا نتوقع لإيرادات النفط أن تعود وترتفع في بقية سنوات التقرير الحالي رغم أنها لن تتعدى ذروتها البالغة 189 مليار دولار في عام 2006. أما الصادرات غير النفطية فمن المتوقع زيادتها بمعدلات متدنية عما كانت عليه في السنوات الأخيرة. ورغم الزيادة الكبيرة المتوقعة في حجم الصادرات غير النفطية (خصوصا البتروكيماويات) إلا أن انخفاض أسعارها عالميا يظل واردا. وعلى الرغم من ذلك ستبلغ قيمة الصادرات النفطية في عام 2010 ثلاثة أضعاف قيمتها في عام 2002. وستشكل عوائد الاستثمارات (من الموجودات السعودية في الخارج) أحد أكبر مصادر الدخل. وسترتفع الإيرادات من هذا المصدر تمشيا مع الاستمرار في تعزيز أرصدة الموجودات الأجنبية.

كيفية توظيف هذه المواضيع في الاستثمار

أوضاع الاقتصاد الكلي وسوق الأسهم مهيأة لتحقيق مكاسب معتدلة في الأسعار. وفيما يبدو فقد انتهى الهبوط الكبير في سوق الأسهم في منتصف عام 2007، والآن يمكن النظر إلى الكثير من الشركات المدرجة في السوق على أنها مقومة بصورة عادلة أو حتى أنها تتداول بأقل من قيمتها الحقيقية. وعلى وجه الخصوص نجد أن أكبر عشر شركات من حيث القيمة الرأسمالية تتداول مجتمعة عند مستوى مكرر ربحية يبلغ 13 مرة؛ بينما يبلغ مكرر ربحية أكبر 25 شركة 14 مرة. أما بقية الأسهم البالغة 68 فيتم تداولها عند مكرر ربحية شامل يبلغ 34 مرة، لذا نعتبرها مقومة بأعلى من قيمتها الحقيقية.
وبسبب أن مؤشر سوق الأسهم يعتبر مؤشرا شاملا تحتسب قيمته على أساس القيمة الرأسمالية للأسهم (أي أن جميع الأسهم المدرجة تدخل في احتساب المؤشر كل حسب الوزن الترجيحي له)، فإن أسهم الشركات ذات رؤوس الأموال الكبيرة هي التي تحدد حركة المؤشر. وبما أن أسهم الشركات الكبيرة تبدو مقومة بصورة معقولة لا نعتقد أن مؤشر السوق سيهبط كثيرا دون القاع الذي وصل إليه أخيرا عند المستويات العليا من الستة آلاف. لكن بالإمكان أن تنزلق أسهم الشركات الصغرى بصورة حادة نتيجة تقويماتها المرتفعة، رغم أن ذلك قد لا ينعكس بصورة مماثلة في حركة المؤشر. لذا فقد أصبح سوق الأسهم السعودي يتصف بما يطلق عليه "سوق انتقاء" أي ما يعني ضرورة اختيار الأسهم بعناية، حيث إن احتمال التراجع الحاد في أسهم العديد من الشركات ما زال واردا رغم ارتفاع البعض الآخر.
الأوضاع الحالية في سوق الأسهم بالتضافر مع التطورات الاقتصادية المشار إليها فيما تقدم تؤسس لتصوراتنا عن أداء السوق حتى عام 2010. وكما هو الحال عقب الانهيارات الكبيرة في الأسواق الأخرى نتوقع أن يظل السوق السعودي في مرحلة التقاط أنفاس حتىعام 2010، لكن ونتيجة للأساسيات الاقتصادية الصلبة نتوقع أيضا أن يحقق السوق مكاسب معتدلة دون مبالغة في الأرباح. ونتوقع أن يراوح النمو السنوي في أرباح الشركات بين 10 و15 في المائة وهي المكاسب نفسها التي نتوقع أن يحققها المؤشر العام سنويا حيث نتوقع أن يراوح السوق عند مستوى مكرر الربحية نفسه لفترة من الزمن. ولا نستبعد رؤية مكرر ربحية أسهم الشركات الكبرى يرتفع قريبا من 20 في عامي 2009 و2010 في الوقت الذي تتعزز فيه حالة التفاؤل بشأن الاقتصاد وتتلاشى تجربة انهيار عام 2006 من الذاكرة. ومن شأن ارتفاع سنوي في حدود 10 في المائة في مؤشر تداول من المستوى العادل الذي نقدره في حدود 7.500 نقطة حاليا أن يؤدي إلى صعود المؤشر إلى مستوى 9.980 نقطة في نهاية عام 2010. أما إذا بلغت نسبة الارتفاع 15 في المائة فوق المستوى العادل للسوق فنقدر أن يرتفع المؤشر إلى مستوى 11.400 نقطة في نهاية عام 2010. ونعتقد أن هذه التوقعات تمثل أرضية واقعية يمكن التأسيس عليها.

توصياتنا بكيفية تحقيق الأرباح الاستثمارية خلال الأعوام الثلاثة المقبلة في ظل ظروف السوق الحالية:
- التركيز على الشركات الكبيرة ذات التقييمات المعقولة.
- أخذ الدراسات والأبحاث الموضوعية بعين الاعتبار عند اتخاذ قرارات "الشراء"، فقد ولت أيام الصعود في اتجاه واحد في الوقت الراهن. ورغم أن الشركات الكبرى يتم تداولها عند مستوى أسعار متدن في الوقت الراهن لكن لا تزال هناك "درر مدفونة" بين الشركات الأصغر حجما في السوق تتمتع بمعدلات ربحية جيدة وأوضاع تنافسية صلبة في قطاعات اقتصادية تتميز بالنمو السريع.

أيضا، أجعل التطورات الاقتصادية تصب في مصلحتك:
لن يتم رفع قيمة الريال، مما يحابي الشركات المصدرة وبالتالي لن تتهدد أوضاع منتجاتها التنافسية من تغيير سعر الصرف. ويدعم ذلك أيضا الشركات والمشاريع التي تعتمد على الإنفاق والاستثمار في الخارج مثل شركات السفر والسياحة والمدن الاقتصادية والمشاريع الاقتصادية العملاقة. وبالمقابل، إذا كان المستثمر يتصور أن تتلقى الشركات المستوردة والموزعة ومنافذ التجزئة دفعة من رفع قيمة الريال فإن ذلك لن يحدث.
التضخم ماض في اتجاه التراجع بصورة عامة، ومن شأن ذلك دعم أسعار الأسهم لأن التضخم المرتفع يقلل من السعر الذي يدفعه المستثمر اليوم مقابل أرباح الشركة مستقبلا. لكن الارتفاع المتواصل في الإيجارات سيشكل ضغطا على ربحية الشركات التي ترتفع فيها مصروفات الإيجار. ورغم إمكانية احتواء التضخم على مستوى المستهلك فإن أسعار السلع على مستوى الشركات (تضخم أسعار الجملة) سيكون أكثر ارتفاعا بحيث تتضرر بعض الشركات التي تعمل في قطاعات التشييد ومواد البناء.
تواصل عملية الإصلاح الاقتصادي تعني احتدام حدة المنافسة في بعض القطاعات، مثال ذلك قطاع الخدمات المالية الذي نتوقع أن نشهد ارتفاعا في النمو لكن من شأن عملية الانفتاح السريعة ودخول عدد من اللاعبين الجدد أن يؤدي في النهاية إلى تقلص ربحية البنوك.

المخاطـــر
هناك مخاطر رغم الصورة المستقبلية الجيدة للاقتصاد السعودي تطرقنا إليها في هذا التقرير لكن لا يعد أيا منها بالحدة التي يمكن أن تغير من الأوضاع الإيجابية الأساسية، حيث إن معظم قوة الدفع التي يمتد أثرها حتى عام 2010 تأتي من إصلاحات تم تفعيلها سلفا وليس بالإمكان عكس آثارها (مثل عضوية منظمة التجارة وتحرير قطاعات النقل والاتصالات) ومن الطفرة الاستثمارية التي قطعت شوطا.
لكن المخاطر الرئيسية فيما يتعلق بتوقعاتنا يمكن إيجازها في التالي:
أسعار النفط: تتصف أسعار النفط بالتذبذب ويتأثر سوق النفط بمجموعة من المخاطر سواء كانت تعمل في اتجاه خفض الأسعار أو ارتفاعها. ويوضح الجدول التالي الكيفية التي يستجيب بها الاقتصاد إذا بلغت أسعار خام غرب تكساس 40 دولار/ برميل (ما يعادل 38 دولار/ برميل من الخام السعودي) وذلك حتى عام 2010 بدلا عن تقديراتنا الحالية البالغة 60 دولار/ برميل.
وحسب سيناريو سعر النفط الأقل فسوف تتدهور كل من الأوضاع المالية وأوضاع التجارة الخارجية بصورة ملحوظة. ولن تكون هناك مساحة كافية للتأقلم في الإنفاق على المشاريع والواردات المتعلقة بها على المدى القصير، حيث إن من الأسهل بصورة عامة إكمال مشروع قطع العمل فيه شوطا بدلا عن تأجيل العمل فيه. إضافة، لن يؤثر سعر النفط عند مستوى 40 دولار/ برميل في الجدوى التجارية لمعظم مشاريع النفط أو الغاز أو البتروكيماويات أو المعادن. ونتوقع أن يتأقلم الإنفاق مع مستوى أسعار النفط الأقل في نهاية الفترة التي يغطيها هذا التقرير. أما العجز المتوقع فسوف يتم تمويله بسهولة من خلال السحب من الاحتياطيات. وسيتأثر نمو القطاعات التي تعتمد على تدفق المشاريع بحلول عام 2010، أما بالنسبة للقطاعات التي تحرك آلياتها عملية الإصلاح (مثل الاتصالات والخدمات المالية) فإن أثر الانخفاض في أسعار النفط سيكون طفيفا. كما أن سعر النفط عند مستوى 40 دولار/ برميل يوحي بانخفاض الإنتاج وربما يحدو بمنظمة أوبك لخفض الحصص في محاولة منها لرفع الأسعار.
الاقتصاد العالمي: يواجه الاقتصاد العالمي مجموعة من المخاطر لكن أهمها فيما يتعلق بالسعودية هو تباطؤ الاقتصاد الأمريكي، حيث إن ذلك سينعكس بصورة مباشرة على أسعار النفط. وكانت أسعار النفط قد انخفضت خلال فترة التباطؤ المعتدل عام 2000 من نحو 36 دولار/ برميل في تشرين الثاني (نوفمبر) 2000 إلى 28 دولار/ برميل في شباط (فبراير) 2001. أما في سوق اليوم فمن شأن حالة تراجع مشابهة في أسعار النفط خلال فترة تباطؤ طفيف في الولايات المتحدة أن تستقطع نحو 15 دولارا من سعر برميل النفط وفقا لعوامل عدة من بينها كيفية إدارة أوبك الإمدادات.
الارتفاع في معدلات الفائدة العالمية طويلة الأجل: تعد أسعار الفائدة طويلة الأجل منخفضة بصورة غير عادية. ومن شأن انخفاض منحنى العائد أن يؤدي إلى ارتفاع تكلفة الاقتراض بصورة كبيرة بالنسبة للشركات السعودية. وبإضافة عائد علاوة مخاطر الأسواق الناشئة إلى الأرقام التاريخية فقد يواجه المقترض السعودي معدلات فائدة طويلة الأجل ترتفع كثيرا جدا عما هي عليه الآن. وعادة ما تتسبب مثل هذه الظروف في تباطؤ استثمارات القطاع الخاص الجديدة، لكن لن تتأثر المشاريع قيد التنفيذ، حيث إن معظمها قد تمكن من تأمين التمويل طويل الأجل اللازم.
فقدان المقدرة على ضبط الإنفاق: الخطر الاقتصادي الكبير الوحيد فيما يتعلق بالسعودية مستقبلا هو أن يتعدى الإنفاق الحكومي توقعاتنا بصورة كبيرة. لكننا لسنا قلقين كثيرا من هذا الاحتمال في ضوء إقرار الحكومة بأهمية السيطرة على المصروفات والدور الكبير الذي يلعبه القطاع الخاص في العديد من المشاريع العامة الكبيرة. ويفترض أن مؤسسات القطاع الخاص أكثر حساسية للتكاليف المرتفعة وأسرع استجابة في ضبط الإنفاق، لكن ربما تكون هناك بعض المشاكل بالنسبة للمشاريع الكبيرة التي أنطلق العمل فيها دون تأمين جميع المدخلات اللازمة. وهناك اعتبار أخير بالنسبة للمشروعات التي تبدو مجدية اقتصاديا وهو أن تعدد المشروعات قيد التنفيذ على امتداد منطقة الخليج ربما يؤدي إلى إفراز حالة من الطاقة الإنتاجية الفائضة في قطاعات معينة مثل صناعة البتروكيماويات.
الأحداث السياسية والأمنية: توجد السعودية في منطقة مضطربة ولديها أيضا عدد من المسائل السياسية والأمنية المحلية، لذا فهي عرضة للعديد من الأحداث التي يمكن أن تتسبب في عدم الاستقرار. وعادة ما يكون رد الفعل المبدئي لأي من تلك الأحداث هو ارتفاع أسعار النفط مما يعمل على تعزيز الأوضاع المالية في المملكة. لكن من شأن الشعور المتزايد بالخطر أن يتسبب في الإضرار بالاستثمارات الأجنبية على المدى البعيد. ورغم أن مخاطر الأحداث مسألة جادة إلا أن الأوضاع الاقتصادية ازدهرت في الأعوام الأخيرة رغم ارتفاع التوتر في الإقليم ومغادرة العديد من العمالة الأجنبية عقب سلسلة من الهجمات عام 2004.
تعمدنا التركيز على جانب المخاطر التي تؤدي لنتائج سلبية، لكن هناك العديد من الأحداث المحتملة من شأنها أن تعمل على تعزيز الأوضاع الاقتصادية لحد كبير مشتملة على ارتفاع أسعار النفط أو تسارع النمو في الاقتصاد العالمي أو الانخفاض السريع في أسعار المواد الخام أو انفراج اختناقات العمالة الماهرة أو تسوية النزاعات الإقليمية.

تم إعداد هذا التقرير بواسطة دائرة الأبحاث الاقتصادية في "جدوى للاستثمار" تحت إشراف براد بورلاند رئيس الدائرة الاقتصادية والأبحاث، ويمكن الاتصال به على عنوان البريد الإلكتروني التالي: [email protected]

الأكثر قراءة