«فكونا» من حريمكم
صرخ الرجل المسن بهذه العبارة بعد أن سلم الإمام من صلاة العشاء. السبب أن أغلب السائقين في الحي من الجنسيات الآسيوية يستخدمون نغمات موسيقية في جوالاتهم، وما إن يصل الإمام إلى الركعة الثالثة أو الرابعة، حتى تبدأ أصوات النغمات لتقلق المصلين وتؤثر في سكينتهم وتركيزهم وخشوعهم في الصلاة.
يبدأ التنحنح وادعاء الكحة لمنع أصوات النغمات من الوصول لبقية المصلين، لكن كل صف في المسجد فيه واحد أو أكثر من هؤلاء، فمن فاتته نغمة جوال وصلته نغمة الآخر.
عندما ظهرت الجوالات في البداية، عملت مجموعة من الشركات على محاولة إيجاد وسائل لعزل المواقع لتكون بعيدة عن الذبذبات وخصوصا المساجد التي تشترط عند أغلب بواباتها أن يقفل الجوال أو يبقى على الوضع الصامت، لكن المحاولات ظلت متأخرة عن منافسة أبراج الجوالات التي تحتل أغلب أحياء المدن بسبب التنافس المحموم بين الشركات.
نعود لموضوعنا، يبدو أن الأسر تحولت نحو استخدام السائق بشكل لم يسبق له مثيل. أغلبنا لديه من الأبناء ومن قدرته الذاتية ما يغنيه عن السائق، لكننا نسرف في استقدام هذه الفئة بالذات. نحتاج إلى استعادة بعض من تراثنا وقيمنا التي تميزت بحماية المرأة وإبعادها عن الوجود أو التعامل مع بيئة فيها أي خطر عليها.
ثم إن الإسراف وصل مستوى مثل ذلك الذي وصلته إحدى شخصيات "طاش ما طاش" الذي تهدد وتوعد السائق إن هو دخل من باب المنزل، فأضحى بعد فترة يحمل الأطفال إلى أسرّتهم. لكن ما هي الحلول التي يمكن أن تخدم الأسرة وتحقق الحماية وتبعد عن الجميع الإزعاج؟
قد تكون حالة الموظفات صعبة الحل، لكنها يمكن أن تكون المبرر الوحيد لإحضار السائق، أما من تتعامل مع السائق لأغراض الزيارات والتسوق أو بعد أوقات الدوام فبإمكانها أن تستفيد من الخدمات الحديثة التي توفرها مواقع في الهواتف الذكية، حيث يمكن أن تحصل الأسرة على خدمات ذات مستوى عال، وتحت رقابة تضمن السلامة.
تبقى الحلول التقليدية هي الأجدر والأولى بالاتباع، وأهمها الاستفادة من الزوج والأبناء لنقل الأسرة. عندها لن تجد أي أصوات للنغمات، لأن الكل سيذهب إلى المسجد ويترك جواله في المنزل دون أن يخشى حسما أو صراخا.