سفير «كوريا الجنوبية» لـ"الاقتصادية" : توقيع اتفاقية صحية ضخمة مع السعودية

سفير «كوريا الجنوبية» لـ"الاقتصادية" : توقيع اتفاقية صحية ضخمة مع السعودية
سفير «كوريا الجنوبية» لـ"الاقتصادية" : توقيع اتفاقية صحية ضخمة مع السعودية

تتحرك الحكومة الكورية الجنوبية بقوة خلال هذه الأيام للبحث في إمكانية توقيع اتفاقية مع وزارة الصحة السعودية، كالتي وقعتها مع حكومة الإمارات في تشرين الأول ( نوفمبر) عام 2011 وكذلك في نيسان (أبريل) عام 2013.

وقال لـ "الاقتصادية" كوان بيونج ـ أوه السفير الكوري الجنوبي الذي تم اعتماد أوراقه رسميا الأسبوع قبل الماضي، سفيرا دبلوماسيا جديدا لبلاده في الرياض إن هذه المبادرة تأتي ردا على تساؤلات حول مستوى جودة مرافق الرعاية الصحية المقدمة في بلاده للقادمين من السعودية والخليج، مؤكدا أنها جزء من مبادرة بلاده لتعزيز مستوى الصحة السياحي، حيث أنشأت الحكومة الكورية ما يسمى "بنظام التعاون المؤسسي".

وأبان أن السلطات الصحية في كوريا الجنوبية تعكف على طرح مبادرة صحية ذات مواصفات عالية الجودة، وذلك لاستقطاب مرضى قادمين من دول الشرق الأوسط، خاصة من السعودية ودول الخليج، في إطار برنامج صحي متكامل لا يقل مستواه عما يقدم في الدول الأوروبية الغربية.
وأضاف كوان الذي لم يكشف عن تفاصيل هذه الاتفاقية مع السعوديين أن قطاع الرعاية الصحية في كوريا الجنوبية يعد من القطاعات الحديثة، الأكثر كفاءة ونشاطا على مستوى العالم، وقد سجل هذا القطاع نموا ملحوظا خلال فترة قصيرة جدا من الزمن، مع مزيج وخليط فريد من التطبيقات والممارسات الطبية الغربية والشرقية، التي في الغالب الأعم تقدم خدمات صحية عالية الجودة من خلال برنامج التغطية التأمينية الصحية الشاملة.

#2#

وأشار إلى أنه لتحريك هذه الاتفاقية ستنظم كوريا الجنوبية أول عرض لها في إطار برنامجها ما يسمى بالطريق الرعاية الصحية في العاصمة السعودية الشهر المقبل، لعرض مرافقها الصحية ذات المستوى العالمي، وذلك لتعزيز التعاون بين الرياض وسيئول في قطاع الرعاية الصحية، ويأتي أهمية هذا المعرض في إظهار التجربة الكورية، خاصة في مجال تكنولوجيا الرعاية الصحية، وكيف تعمل الجهات المختصة سويا في هذا المجال من أجل مصلحة البلدين.

وأوضح السفير الكوري الجنوبي الذي قدم لمحة عامة عن التعاون التجاري بين كوريا الجنوبية والمملكة مع إشارة خاصة للعلاقات المتنامية في قطاع الصحة، أنه سيتم عقد اجتماع في 24 كانون الثاني (يناير) المقبل بين الكوريين والسعوديين لبحث طريق التعاون بين البلدين في مجالات الرعاية الصحية.

وقال إنه في عام 2014، استقبلت كوريا نحو 5500 مريض من دول منطقة الشرق الأوسط بما في ذلك 2600 من الإمارات و1200 من السعودية، ومع هذا العدد المتزايد من المرضى الإماراتيين لتلقي العلاج في كوريا، فإن حكومة بلاده تخطط لفتح مركز العناية الأولي في الإمارات في النصف الأول من عام 2016 الذي يوفر الدعم للتشخيص قبل وصول المرضى إلى كوريا، وأيضا المتابعة بعد عودتهم إلى بلادهم.

وعلاوة على ذلك أيضا، والحديث هنا للسفير الكوري الجنوبي، اتخذت الحكومة الكورية عدة تدابير من أجل راحة المرضى القادمين من الشرق الأوسط، مضيفا أن السلطات الصحية في بلاده وضعت برنامجا منسقا ومحكما للمرضى المحولين إلى المستشفيات الكورية، حيث يتم تقديم الوجبات الغذائية الحلال في كل مستشفى يتلقون فيه العلاج، إضافة إلى ذلك، فإن المرافق الطبية الكورية تنظم التدريب الطبي وذلك من أجل تدابير الاستجابة السريعة للاستفسارات.

وأكد السفير الكوري في الرياض أن جميع التدابير المتخذة تسهم في تحسين نوعية مستوى السياحة الصحية المقدمة للمرضى القادمين من دول الشرق الأوسط.

وعن العلاقات بين كوريا الجنوبية والسعودية في مجال القطاع الصحي أشار إلى وجود طلاب سعوديين يدرسون الطب والدراسات الصحية، وأن هنالك اتفاق تعاون وقع عام 2012 بين البلدين وقد تضمن الاتفاق تفصيلا عن التعاون في مجال الرعاية الصحية التي تشمل التعليم وتدريب المتخصصين في الرعاية الصحية، ونقل التقنيات الطبية وكذلك البحث والتطوير في مجالات الرعاية الصحية ومجال الأدوية، ومنذ ذلك الحين ظل الطرفان يناقشان عديدا من المشاريع الحكومية المشتركة، أي ما يسمى بمشاريع (جي. 2 جي).

وأفاد بأنه في هذا المجال، وصلت المناقشات إلى المرحلة النهائية، حيث تم تحديد ستة مشاريع في الرعاية الصحية والطب، وهي تشتمل على تقييم التكنولوجيا الصحية والطبية، وتعزيز القدرة الإدارية في مجال الأبحاث والتطوير (معهد كوريا لتطوير صناعة الصحة)، وعرض لنقل التكنولوجيا والتطوير المشترك لنظام المسح AVATAR وعلاج الحالات العصبية للبالغين بالخلايا الجذعية، بين مدينة الملك فهد الطبية ومركز سامسونج الطبي.

وأكد أن هناك مشاريع أخرى تشتمل على عرض بإنشاء وتشغيل مركز لأبحاث علوم الأعصاب في المعهد الوطني لعلوم الأعصاب (المركز الطبي في جامعة جاتشون)، وإنشاء البنية التحتية للتجارب السريرية (مشروع كوريا الوطني للتجارب السريرية)، ومراقبة الجودة وتطوير نظام KPI السريري (مراجعة التأمين الصحي وخدمة التقييم)، ومركز القلب سيجونج - الأمير سلطان، حيث سيتم بناء وتسليم مركز القلب.

وحول الحديث عن مجال التعليم والتدريب، أبان أن تدريب الأطباء العموميين وأطباء الأسنان السعوديين في كوريا مستمر، وكانت البدايات ناجحة في هذا الأمر، وحاليا يوجد 45 طبيبا عاما وطبيب أسنان تحت التدريب في مختلف المستشفيات الكورية، ومنذ شهر ديسمبر الحالي أكمل أربعة أطباء فترتهم التدريبية، كما أن هناك 31 طبيبا عاما و14 طبيب أسنان تحت التدريب.
وأكد سفير سيئول في الرياض أن قطاع الرعاية الصحية حقق في جمهورية كوريا، من خلال قفزات النمو المتزايد نجاحات نادرة خلال فترة وجيزة، حيث تحول من نظام التأمين الصحي الاختياري الخاص، إلى نظام التغطية الحكومي العالمي الذي يسمى نظام التأمين الصحي الوطني (إن. إتش. آي)، وتعود أسباب هذه القفزات لاستخدام مستوى عال من التكنولوجيا والتقنية الطبية.

وكشف السفير كوان بيونج ـ أوه أن حكومة بلاده تتحرك لدعم التوسع لنظام الرعاية الصحية وقانون جذب المرضى الأجانب، حيث إن هذا التوجه صدر أخيرا وتمت برمجته، ومن المقرر أن يدخل حيز التنفيذ في (يونيو) 2016، وذلك من أجل تمكين ودعم مرافق الرعاية الصحية الكورية للعمل في الأسواق الخارجية، فضلا عن إنعاش توجه جذب المرضى الأجانب إلى كوريا مثل تعامل الكوريين في الداخل، وتعتقد الحكومة الكورية بقوة أن هذا التوجه سيعطي زخما وبعدا إيجابيا لدعم التعاون في مجال الرعاية الصحية، وجعله أكثر نشاطا بين السعودية وكوريا من خلال مجموعة متنوعة ومختلفة من المجالات الطبية.

وأشار إلى أنه تم تشكيل لجنة استشارية للسياسة الإلكترونية بينهما لتعزيز التعاون الثنائي ضد التهديدات الإرهابية، حيث من المقرر أن تعقد اللجنة أول اجتماع لها في كانون الثاني (يناير) المقبل في سيئول، وذلك ضمن الشراكة المتزايدة بين البلدين.

ولفت إلى أنه طبقا لإحصاءات صادرة من مركز المعلومات الوطني للسرطان في كوريا لعام 2015، فإن كفاءة نظام الرعاية الصحية مع استخدام التقنيات الطبية الحديثة، حققت نجاحا لافتا وباهرا، فعلى سبيل المثال خلال خمس سنوات بقي المرضى المصابون بالسرطان على قيد الحياة في مستوى مميز وتجاوز هذا الرقم ما حققه نظيره في الولايات المتحدة.

وأضاف السفير الكوري الجنوبي المعتمد في الرياض أن النظام الصحي في كوريا زاد في حصة نجاحاته من خلال أنواع مختلفة للتقليل من نسب بعض الأمراض كسرطان المعدة، حيث بلغت نسبة النجاح المسجلة حاليا 71.5 في المائة مقابل الإحصائية السابقة التي تقدربـ 28.3 في المائة، كما أن إحصائية نجاحات سرطان القولون ارتفعت نسبتها إلى 74.8 في المائة مقابل 64.7 في المائة، إذا تمت مقارنتها بالفترة الماضية، أما سرطان الكبد فقد سجل 30.1 في المائة مقابل 16.6 في المائة وسرطان الرئة 21.9 في المائة مقابل 16.8 في المائة. وأفاد بأنه زيادة على ذلك، فإن التكاليف الطبية تعد هي الأرخص جدا في كوريا، إذا تمت مقارنة تكلفة العمليات الجراحية بدول أخرى، بما في ذلك أمراض القلب وجراحة المفاصل، فبمقارنة تكلفتها في الولايات المتحدة ستصل نسبة الفرق إلى 33 في المائة و67 في المائة من اليابان و90 في المائة من سنغافورة، ويأتى ذلك بوجود مختصين موهوبين في الرعاية الصحية الذين يقدمون الخدمات الطبية مع دخول حركة التكنولوجيا الطبية وتكنولوجيا المعلومات، التي تساعد على تقديم التشخيص السريع، وفق نظام علاجي محكم، لافتا النظر إلى أن الأهم من ذلك كله أن كوريا الجنوبية تضع اهتماما كبيرا لبناء علاقة مبنية على الثقة والإيمان، وأن هذه الخاصية الفريدة تسمح لها أن تكون مختلفة بالمقارنة بدول أخرى.

وفي رده على سؤال حول دعم وزارة الصحة وعملها جنبا إلى جنب مع شركات الأدوية والمستحضرات الدوائية الحيوية في كوريا، من أجل تحسين الابتكار في هذا المجال، قال إن الصناعات الدوائية والمستحضرات الدوائية الحيوية تعد من الصناعات ذات التقنية العالية، وبالتالي فإنها تنتج خدمات ذات قيمة مضافة عالية جدا.

وأكد أن وزارة الصحة تدعم تطوير صناعة الأدوية والعقاقير الجديدة من خلال زيادة الاستثمار، وكذلك إنشاء صندوق الدوائية العالمي، واعتبارا من عام 2015، فإن الحكومة الكورية استثمرت 206 ملايين دولار في هذا البرنامج من أجل الحصول على الأدوية الجديدة المطروحة، كما دعمت الحكومة الكورية توسعة نشاطات شركات الأدوية الكورية في السوق العالمية.

الأكثر قراءة