مدن فاتنة وهواء طائش
أخذنا محمّد إلى بيته. قاد سيارته في الشارع المتعرّج بسرعة زائدة، أو هكذا خيّل لي، ما جعلني متوجساً طوال الوقت. (ستتكرر هذه السرعة في الأيام التالية، سيجدها محمد أمرا عاديا، سأجدها أمرا مربكا. هذا الإيقاع السريع يربكني! أشرح له: في شوارعنا تكثر الحواجز الإسرائيلية، ما يجعلنا غير قادرين على قيادة سياراتنا بسرعة، حتى لو أردنا ذلك) قدمني محمد إلى زوجته الإسبانية (جلوريا)، وهي امرأة مهذبة لا تعرف سوى القليل من العربية. سلم علي طفله (إسماعيل) -على اسم جده- الذي يتجاوز الـ12 من العمر، ولا يعرف سوى القليل من العربية أيضاً رأيت على الحائط صورة لوالدي محمد: فلاّح وفلاّحة من فلسطين. هذا ما يفعله الفلسطيني في المنفى. يستعين ببعض الرموز التي تذكّره بالوطن، لكي يتمكن من مواصلة العيش. تناولا عشاء خفيفاً في البيت، ثم أوصلني محمد إلى فندق “زينيت” ذي الطوابق الخمسة، لا يبعد كثيراً عن مركز مدينة “مالقا” وقلعتها الأثرية.