رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


سياسة الكفاءة في الإنفاق .. أبرز ملامح الميزانية

صدرت الميزانية التقديرية العامة للمملكة للسنة المالية 1438/1437هـ الموافق 2016 بإنفاق فاق توقعات الكثيرين باعتبار أن سوق النفط متقلب حاليا، وهو السوق الذي يعتبر المؤثر الأكبر في الميزانية العامة للدولة نظرا للاعتماد على النفط كمصدر أساس للإيرادات في الدولة.
ويتوقع أن تكون الإيرادات بما يقارب خمسمائة وأربعة عشر مليار ريال، وذلك لأن التوقعات في الإيرادات اعتمدت على الأسعار المتدنية للنفط التي لا شك أن لها أثرا في موارد الدولة، خاصة بعد قفزات كبيرة لأسعاره في الفترة الماضية تجاوزت المائة دولار للبرميل الواحد، في حين أنها اليوم انخفضت إلى ما هو أقل من أربعين دولارا للبرميل في تفاوت كبير في الأسعار السابقة والحالية.
الملاحظ في هذه الميزانية الشفافية في عرض السياسة الحكومية للإنفاق مستقبلا، وعرض جميع بنود الميزانية والخطة التي سيتم العمل عليها من أجل الوصول إلى كفاءة أعلى في إدارة الميزانية، بصور تحقق تنمية مستدامة في المملكة، وقدرة على تعزيز وتنويع موارد الدولة بما يحقق النفع والفائدة لأفراد المجتمع، ويخفف على كاهل المواطن خاصة محدودي ومتوسطي الدخل.
وبعد الإصلاحات الاقتصادية والمالية والهيكلية، بدأت ترتسم ملامح الخطط المستقبلية لإدارة الميزانية من خلال مجموعة من العناصر ومنها:
مراجعة وتطوير سياسات وإجراءات إعداد الميزانية العامة للدولة وتنفيذها، والبدء في ذلك من الميزانية العامة للسنة المالية للعام 1437/1438هـ، وتطبيق معايير الإفصاح والتخطيط للميزانية وفق أفضل الممارسات الدولية، وهذا ما بدأت به الميزانية المعدة للعام المقبل إذ يظهر واضحا في إعدادها البدء بطريقة عرض مختلفة حيث تعتني بتحديد حجم الإنفاق لكل قطاع على حده.
ومنها رفع كفاءة الإنفاق التشغيلي والرأسمالي وذلك بمراجعة المشاريع الحكومية ونطاقها وأولوياتها لتراعي جودة وكفاءة التنفيذ، وتراعي أيضا أن تصب نتائج هذه المشاريع في إطار الأولويات والتوجهات والاحتياجات التنموية والمتطلبات المالية والتمويلية، إضافة إلى الترشيد في النفقات وتوظيف أمثل للتقنية في تقديم الخدمات الحكومية وتطوير وتفعيل آليات الرقابة.
ولا شك أن النجاح في هذا سوف يكون توجيه الميزانية للاحتياج الحقيقي للمواطن، وتقديم أمثل للخدمات والاستفادة الأكبر ستكون للوطن والمواطن، خاصة عندما نعلم أن الكثير من المصاريف لا يستفيد منها المواطنون والوطن بصورة مباشرة أو كاملة، إذ إن البعض منه يذهب إلى جهات غير مقصودة بالدعم، وهذا ما يزيد من التكلفة على المؤسسة الحكومية.
وتحديث نظام المنافسات والمشتريات الحكومية ليراعي أفضل الممارسات الدولية، بلا شك تحول كبير سوف يكون له أثر كبير في المشاريع الحكومية، ويحد من ضعف كفاءة بعض المنشآت، وتأخرها بصورة تؤثر في الفائدة المرجوة منها يؤثر فيها، بما يؤدي إلى البطء في الإجراءات، وعدم الوصول إلى الكفاءة المناسبة في التنفيذ، ومن ثم يؤثر ذلك في تكلفة التشغيل والصيانة، وهذا بلا شك يزيد من العبء على الميزانيات المقبلة.
لعل من أهم الخطوات التي سوف يعتني بها الاقتصاد في المرحلة المقبلة التركيز على تنويع مصادر الدخل، وقد أكد ذلك خادم الحرمين الشريفين في أكثر من مناسبة، وبدأت فعليا مجموعة من الخطوات والإجراءات لتشجيع استقطاب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز كفاءة الاقتصاد الوطني، والعمل على مجموعة من الإجراءات التشريعية والإجرائية والتنفيذية لتحسين البيئة الاستثمارية في المملكة، إذ إن تحسين البيئة الاستثمارية مهم جدا لاستقطاب الاستثمارات عموما والنوعية منها على وجه الخصوص.
والعالم اليوم أصبح يتوسع ويتنافس في استقطاب الاستثمارات، وأصبحت الشركات الكبرى اليوم ذات جنسيات متعددة تسير وفق مصالح تعزز من إمكانية استدامتها وتحقيق مصالحها.
وهنا تأتي أهمية معرفة عناصر جذب للشركات الكبرى التي يعزز استقطابها من كفاءة الاقتصاد وقدرته على تنويع مصادر الدخل وزيادة القدرة التنافسية للشركات الوطنية وتمكين المواطن من الحصول على وظائف مناسبة وتطوير مهاراته، إضافة إلى كفاءة واستقرار الاقتصاد والشفافية من أهم العوامل التي لا بد من البدء بها لتقديم صورة إيجابية عن مستقبل الاقتصاد بالمملكة، خاصة أن المملكة تمتلك مقومات مميزة حاليا لاستقطاب الاستثمارات وتتمتع حاليا باستقرار سياسي وأمني، في ظل التقلبات التي تعيشها المنطقة وهذا ما يجعل الاهتمام بها حاليا أكبر بكثير.
ومن ملامح خطط الإصلاح في الميزانية إعطاء الأولوية بصورة أكبر للمشاريع التنموية التي تخدم المواطن، وهو امتداد وتطوير للنهج الحكومي الذي بدأ منذ نشأة الدولة، حيث إن الاهتمام بالتعليم والصحة والخدمات الأمنية والبلدية والخدمات عموما دائما ما تكون لها الأهمية الأكبر في ميزانية الدولة، وتسعى دائما إلى الاستمرار في توفير أفضل الظروف لهذه لقطاعات، باعتبار أنها تمس المواطن بصورة مباشرة وتحقق له مستوى عاليا من الرضا.
ولا شك أن احتياج المواطن من هذه الخدمات يتزايد بصورة كبيرة، باعتبار أن النمو السكاني للمملكة لا يزال في معدلات عالية والفئات العمرية الصغيرة وفئة الشباب تمثل النسبة الأكبر للمواطنين، وحاجة هذه الشريحة لمثل هذه القطاعات تتزايد، ورغم الإنفاق الحكومي الكبير عليها إلا أن الاحتياج والطلب عليها يتزايد، وهذا ما يجعل أمر الاستمرار والزيادة في الإنفاق على هذه القطاعات مستمر بوتيرة تصاعدية في كل سنة.
من القضايا المهمة التي ركز عليها الإصلاح الاقتصادي موضوع مراجعة وتقييم الدعم الحكومي، ويشمل منظومة دعم المنتجات البترولية والمياه والكهرباء، وإعادة تسعيرها بما يراعى فيه التدرج في التنفيذ لخمسة أعوام مقبلة، وذلك يهدف إلى تحقيق الكفاءة في استخدام الطاقة والمحافظة على الموارد الطبيعية ووقف الهدر والاستخدام غير الرشيد، والتدرج يهدف إلى أن يقلل من الآثار السلبية على المواطنين خاصة من متوسطي ومحدودي الدخل، الذي سيؤدي كفاءة الإنفاق إلى استفادتهم بصورة أكبر في تخفيف العبء المالي عليهم، خاصة أن الدعم بصورة عامة لبعض الخدمات والمنتجات قد يكون أثر سلبا على محدودي ومتوسطي الدخل باعتبار أنهم يستفيدون بصورة أقل من الدعم في المقابل فإن جهات أخرى تستفيد منه بصورة أكبر وهي لا تحتاج إلى هذا الدعم.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي