الأمية والسطحية أبرز سمات المنتمين للتنظيمات الإرهابية
قال عدد من المختصين الأمنيين إن أبرز سمات المنتمين للجماعات المتطرفة تدني المستوى التعليمي والأمية والسطحية، فضلا عن قصور وفهم الأدلة الشرعية، مضيفين أن استخدام هؤلاء العنف والإرهاب يعود إلى دوافع نفسية واجتماعية واقتصادية.
وأكد اللواء الدكتور نايف بن محمد المرواني المختص الأمني "إن تدني المستوى التعليمي والأمية وقلة المستوى الثقافي والسطحية من أبرز خصائص وسمات المنفذين للعمليات الإرهابية، لسهولة إقناعهم وخداعهم من قبل زعماء الخلايا الإرهابية"، مشيراً إلى أن الأفراد الذين ينتمون إلى الأوساط الفقيرة والعاطلين عن العمل يسهل تجنيدهم للانخراط في التنظيمات الإرهابية.
وأوضح المرواني أن أسباب العنف والإرهاب متعددة ومتنوعة ومتباينة، حيث تشير معظم الدراسات ذات الصلة بهذا الشأن إلى أن أسبابهما تعود إلى دوافع نفسية أو اجتماعية، واقتصادية وسياسية، وقد حدد بعض الباحثين جملةً من الأسباب التي تتعين دراستها، للوقوف على تشخيص واقعي ومتكامل لأسباب الإرهاب والعنف، ومنها اعتبار أن الفكر المتطرف عامل رئيس في العنف والإرهاب، لأن المتطرفين يعتقدون أنهم على صواب وغيرهم على خطأ، وأنهم المصلحون وغيرهم المفسدون.
وأضاف أن "بعض الدراسات تُشير أيضا إلى أن بعضا ممن يتعرضون للفقر، قد يورث عندهم وهن الشخصية وضعف العزيمة، واتباع الأفكار الرديئة، والمبادئ الهدامة والكراهية للمجتمع وازدراء النظام العام، لأن ليس لديهم ما يخسرونه، كما أن انضمامهم للجماعات الإرهابية والمتطرفة يمنحهم الشعور بالانتماء وتعويض ما افتقدوه، كذلك ضعف الإيمان، حيث إن الدين يؤثر في سلوك الفرد وطبيعته، وإذا تمكن الإيمان في قلب الفرد فإنه يجعل منه خلقاً جديداً، والإنسان حين يرتكب أي جريمة فإنه يكون في حال من ضعف الإيمان، بحيث يتناقص إلى درجة شديدة فيُقِدم على ارتكاب الجرائم".
وأبان اللواء المرواني أن غالبية العلماء والباحثين يرون ضرورة غرس الإيمان في الفرد، وتدعيم الذات الأخلاقية لديه، حيث اتفقوا على أن ضعف الوازع الديني واضطراب الذات الأخلاقية؛ من شأنه أن يجعل الفرد فريسة للأزمات النفسية، التي تؤدي إلى انحرافات مختلفة ومنها العنف والإرهاب، إضافة إلى أن التفكك الأسري نتيجة التصدع الأسري والخلافات الزوجية، وغياب الرعاية الوالدية من شأنه أن يدفع الأبناء إلى انتهاج سبل التمرد والانحراف الخُلقي والفكري، إلى جانب قصور دور التنشئة الاجتماعية؛ التي تُعد من أهم الوظائف التي تقوم بها الأسرة في عملية الضبط الاجتماعي، لذلك فإن أي قصور في أداء تلك الوظائف، سيؤدي إلى التفكك وإلى انحراف لا يمكن التنبؤ بحدوثه.
وذكر أن من أسباب العنف والإرهاب أيضاً قصور فهم الأدلة الشرعية، وإسقاط تفسيراتهم الخاصة عليها وغياب الفهم الصحيح لها، ومخالفة إجماع علماء المسلمين في مدلولها والطاعة العمياء والخضوع الكامل للرفاق، باعتبارهم من الجماعات المؤثرة في اتجاه الفرد وطريقة تصرفاته.
وأكد الدكتور المرواني أن الأسرة هي أقوى منظمات المجتمع، إذ إنها الخلية الاجتماعية الأولى التي ينتظم من خلال سلوكياتها أفراد الأسرة جميعاً ويخضع أفرادها إلى ضوابط تحدد سلوكهم وعلاقتهم ببعض ضمن نطاق الأسرة، وتشغل جانباً مهماً في عملية الضبط الاجتماعي من خلال وظائفها المتعددة في التربية والتنشئة، وتأهيل الأفراد تأهيلاً اجتماعياً يُمكنهم من اكتساب مكانتهم في المجتمع.
وشدد المرواني على أن ظاهرة العنف الأسري ظاهرة نفسية اجتماعية متعدّدة الأطراف، وعلى الرغم من أنّ لها جذوراً نفسية، إلا أنها تضم أيضاً متسعاً اجتماعيّاً لما تشكله من آثار سلبية خطيرة على الفرد والمجتمع من كافة الجوانب النفسية والاجتماعية والأمنية، مما تقتضي الضرورة إعطاءها مزيداً من الاهتمام بمواجهتها، والتعرف على أسبابها؛ وصولاً إلى طرائق وسبل معالجتها وحلَّها، انطلاقاً من الأسرة التي أصبحت هدفاً لعوامل التدمير والهدم بعد أن تراجعت عن قيمها ومبادئها، وطغت عليها الماديات، وفَقَدَ الآباءُ السيطرةُ على أفراد الأسرة، وتفشي التفكك والفوضى، فأصبحت الأسرة غير قادرة على أداء وظائفها المناطة بها.
من جانبه اتفق الدكتور يوسف الرميح أستاذ علم الإجرام ومكافحة الجريمة والإرهاب في جامعة القصيم مع اللواء المرواني في أسباب العنف والإرهاب لدى الجماعات المتطرفة، مضيفاً أن كافة من ينتمي للخلايا الإرهابية يشتركون في تدني المستوى الثقافي وضعف فهم الفقه الإسلامي والتسرّع والتمسك بالرأي وعدم قبول الرأي الآخر.
وأكد الرميح أن قصور فهم العلم الشرعي لدى هؤلاء دفعهم لتكفير كل من يخالفهم الرأي، فضلا عن طاعتهم العمياء لقياداتهم والخضوع الكامل لكل فتواهم التي تنتهج الفكر التكفيري على المخالفين.