بند «د»

انتقل علي عبد الفتاح الحازمي، إلى الرياض عام 1995 لمتابعة دراسته الجامعية في جامعة الملك سعود لعدم وجود جامعة تحتضن أحلامه في مسقط رأسه وقتئذ. كانت إقامته في العاصمة ممضة إثر ظروفه المادية الصعبة. إجار شقته ومصاريف معيشته ومواصلاته جعلت أمه تستدين له مع نهاية كل شهر ليسدد ديونه للبقالة والمغسلة، ويعيد المبلغ إليها فور أن تصله مكافأته الجامعية التي تتأخر حتى يقبض عليها وتبلغ 840 ريالا شهريا. كان يشاهد الكمبيوتر لدى زملائه فيسيل لعابه. يود أن يقتنيه لكن لا يستطيع؛ بسبب الفاقة وشظف العيش الذي كان يرزح تحت وطأته. تخرج علي عام 1999 متخصصا في العلوم الإدارية بحث عن عمل فلم يعثر. أقفل عائدا إلى صبيا يجر أذيال الحزن. عمل بالقرب من منزل والده في محل لبيع الإلكترونيات. أتاحت له هذه الوظيفة التي لا يتجاوز راتبها ألف ريال أن يستخدم جهاز الكمبيوتر الذي يراه ولا يلمسه. اكتشف أن لديه موهبة في التصميم مدفوعا بحبه للرسم. شاهد بالمصادفة عمله مسؤول في تعليم صبيا بجازان أثناء ارتياده للمحل فعرض عليه وظيفة على بند (أ) براتب 1400 ريال. استثمر هذه الوظيفة ليفاجئ رؤساءه بتصميم لموقع لتعليم صبيا. واجهت علي مشكلة تحديث الموقع فعرض على مديره أن يسمح له أن يرافقه في حضور فعاليات الإدارة ليكتب أخبار الزيارة ويرفعها على الموقع لتصبح صفحته الرئيسة طازجة شهية كمانجو منطقته.
لم يذهل الموقع البسيط منسوبي الإدارة فحسب بل الوزارة برمتها. اتصل عليه وزير التعليم الأسبق، محمد الرشيد، يرحمه الله، قائلا: أريد أن تدير موقع الوزارة. أجابه علي: يشرفني. انتقل إلى الرياض براتب أعلى يبلغ 2915 ريالا على البند (د).
بعدها جمعته مع مجموعة فكرة تأسيس منتديات إلكترونية عام 2004 باسم الوفاق سرعان ما تحول إلى صحيفة إلكترونية.
توقفت "الوفاق" في نهاية 2005. بداية 2007 أسس موقع سبق، سبقته عديد من التجارب غير الناجحة. شيئا فشيئا أصبح أكثر المواقع السعودية زيارة. وصلت عدد مشاهدات صفحاته في عام 2014 إلى 6.5 مليار مشاهدة. تبلغ إيرادات سبق شهريا اليوم نحو مليون ريال سعودي.
قصة علي الحازمي، تستطيع أن تكررها وتتجاوزها إذا آمنت بقدراتك ومهاراتك. تذكر أن الرحلة قد تفوتك.. لكن ثق تماما أن هناك غيرها الكثير في انتظارك. قد تتأخر قليلا بيد أنك ستصل إذا بحثت عن رحلة أخرى ودفعت ثمنها. الحياة مليئة بالخيارات والموانئ التي ستقلك إلى ضفاف سمعتها وأخرى حتى لم تتخيلها.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي