مواجهة الإرهاب (2)
كتبت بالأمس عن خطورة الفكر الإرهابي الذي ينشأ في بداياته من رفض الآخر. يتدرج الرفض من الاختلاف إلى السخرية ثم يصل إلى التفسيق والتكفير وهي العلامات التي تنبئ بإمكانية خروج الأبناء والبنات عن الطريق المستقيم ليصبحوا ضحايا للذئاب المنتشرة في كل مواقع التواصل وشبكة الإنترنت والخلوات التي لا يحضرها أولياء الأمور.
لا بد أن يشارك أولياء الأمور في أي نشاط يمارسه الأبناء مهما بدا بريئا أو مفيدا. ليس من العدل أن نترك أبناءنا وبناتنا يحتكون بأشخاص لا نعرفهم حتى وإن وثقنا بأهدافهم وتوجهاتهم. هذه إشكالية منتشرة في كثير من الأسر, قد يكون سببها الثقة المفرطة أو اللامبالاة.
لهذا يبرز السؤال الأهم وهو: لماذا ننجب الأبناء والبنات إذا كنا غير قادرين على حمايتهم من الأخطار؟ إن المخاطر الفكرية والعقدية التي تواجه أبناءنا وبناتنا أخطر بكثير من المخاطر المادية.
لقد أكدت السلسلة التي شاهدها الجميع أن وزارة الداخلية تعمل دون كلل وتتحمل الضحايا بأعداد غير قليلة نتيجة تراجع أداء الجهات الأخرى كالتعليم والشؤون الإسلامية والشؤون الاجتماعية. كما أكدت أن عودة البعض لتبني الفكر المنحرف ما هي إلا تأكيد لتغلغل أصحاب الفكر المنحرف في المجتمع وقدرتهم على تفادي كل عمليات الرقابة والمتابعة التي لا يمكن أن تقوم بها وزارة الداخلية منفردة مهما كانت إمكاناتها.
أذكر هنا فأشكر كل من راقب سلوكيات ابنه وبلغ عن الشذوذ الفكري الذي يتبناه. يتطلب هذا الأمر قدرا كبيرا من الشجاعة, لكنه يؤدي في النهاية لحماية الابن من شرور من يغررون به, ويحمي المجتمع من أعمال قد يمارسها بحكم “خدره الفكري والعقدي”.
المطلوب أن نحاول أن نمنع وقوع المصيبة في الأساس. هذا يتطلب عودة الآباء والأمهات لممارسة دورهم التربوي, والابتعاد عن التطرف الذي يتبناه البعض باعتماد التسامح, وهو أمر لا بد أن يدعم من قبل الجهات التوعوية والتربوية والشرعية.
كما يتطلب أن نوجد مجالات يفرغ فيها الشباب والشابات طاقاتهم الفكرية والجسدية من خلال إنشاء الأندية في الأحياء, وهذه ليست صعبة إذا استفدنا من المدارس التي تغلق بعد خروج الطلبة منها, وحولناها إلى مراكز تربوية حقيقية تحتوي أهل الحي وتسمح بالتواصل والتفاعل اللذين يقيان من شرور الوحدة وجلساء السوء, وتضمن رقابة الأهل ومشاركتهم.