رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


قمة خليجية من عادية إلى استثنائية

ليست قمة عادية "قمة مجلس التعاون الخليجي في دورتها الـ 36. لأن الأحداث والتحولات والمتغيرات الإقليمية والدولية نقلتها من "عادية" إلى "استثنائية. بل إن القضايا الإقليمية طغت على الدولية، رغم الرابط الدولي الحتمي بينها. تنعقد في المملكة، دولة المحور الأول عربيا وإسلاميا، إلى جانب مكانتها الدولية. وهي تأتي في ظل استحقاقات مهمة وبعضها خطير، لأن المنطقة تموج بالتطورات المتلاحقة، التي ظهرت أغلبيتها بسبب فوضى في المشهد السياسي العالمي أولا، وتمادي الجهات المخربة فيها في تخريب ما أمكن لها. لم يكن العالم بهذا الشكل، منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية. فاللاعبون الحقيقيون يبذلون كل ما هو متوافر أمامهم، ليس فقط من أجل إيقاف المخربين، بل أيضا لإصلاح الخلل في "مطبخ" صنع القرار العالمي.
تنعقد قمة مجلس التعاون الخليجي، في ظل مواجهات ليست عابرة، أرادها الطرف المخرب، وأوصل الأمور إلى مرحلة لا يمكن معها سوى التحرك الفوري والناجع، الذي يحقق الهدف الأهم، وهو نشر الاستقرار في المنطقة، وحماية شعوبها من ألاعيب المتربصين بها. ولذلك، فأمام القمة ملفات بعضها مستجد، وبعضها الآخر قديم فتح مجددا. وهي ملفات تشمل كل النواحي السياسية والاقتصادية والمعيشية. وتشمل أيضا الملف الدائم المتمثل في تدعيم الموقف الخليجي حيال كل القضايا المطروحة، وبلورة أدوات جديدة وتجديد أخرى، وفق المتطلبات التي تفرضها المتغيرات والمستجدات. والمهمة تكون أصعب، عندما لا يكون هناك استقرار سياسي عالمي، يضمن صناعة القرار اللازم لدرء المخاطر في الدرجة الأولى، وإعادة الانطلاق في مسيرة التنمية بصيغتها العامة.
هناك أعداء يتربصون بهذه المنطقة، وزادوا من وتيرة خرابهم في السنوات القليلة الماضية. ولا يوجد في الأفق أي مؤشر على أنهم عازمون على العيش وفق معايير الجار الحريص على ما يحيط به. هذه إيران وعصاباتها في أغلب الأماكن العربية، تحاول بكل الوسائل الإبقاء على الفوضى أطول فترة ممكنة، والنيل من حقوق وأمن شعوب المنطقة كلها. بل النيل من حقوق شعبها الذي هو أيضا يدفع ثمنا باهظا لأجندات الشر التي وضعها النظام الإيراني قيد التنفيذ بصرف النظر عن أي اعتبارات. وفي سورية تجمع عسكري دولي لم يحدث منذ الحرب في البوسنة، عندما قررت القوى العالمية وضع حد لمأساة هذا البلد قبل أكثر من 20 عاما. بل هناك تصفية حسابات دولية في المنطقة نفسها.
على الجانب الاقتصادي، هناك استحقاقات باتت ملحة الآن، وتزداد إلحاحا كل يوم تقريبا، في ظل التحولات الراهنة في السوق النفطية، التي أطلقت بدورها استحقاقات لم تكن مطروحة على الطاولة حتى وقت قريب. لقد بات التغيير الاقتصادي السريع مطلوبا الآن بشدة، من أجل الحفاظ على المكتسبات وتطوير الأداء التنموي على المديين المتوسط والبعيد. وإذا لم يتم هذا التغيير بالصورة المثلى، فإن الأضرار سرعان ما ستظهر على الساحة، إلى درجة أنها قد تنشر الأذى الطويل في بعض بلدان الخليج نفسها. ولأن المسألة ليست عابرة، فإن نتائجها (بصرف النظر عن طبيعتها) لن تكون عابرة أيضا. وعلى هذا الأساس، لا بد من حلول توائم الاستحقاقات، وتتعامل حتى مع المفاجآت التي يمكن أن تظهر في المستقبل.
إن قمة مجلس التعاون الخليجي في الرياض حجزت مكانها في تاريخ هذا التجمع، حتى قبل أن تنعقد. لأن ما هو مطروح على الساحة، ليس سوى تحول تاريخي أيضا، في الاقتصاد والسياسة والاستقرار الإقليمي والتنمية، إضافة إلى تصحيح التخريب الذي نال من المنطقة كلها على مدى عقود، من جانب جهات أبت إلا أن تعامل الجيران بعدائية ليست معلنة فحسب، بل ممنهجة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي