تقرير: المصرفية الإسلامية حاجز مربح واستراتيجي في وجه المنافسة الأجنبية
تؤكد وكالة التصنيف الائتماني "ستاندرد آند بورز" أن البنوك السعودية بجميع شرائحها, تمكنت من تعزيز طاقتها وقدرتها على التصرف وتنويع نشاطاتها نحو محركات جديدة للنمو، تتمثل في المصرفية الإسلامية والمصرفية الاستثمارية, حيث وصفت وكالة التصنيف الائتماني العمليات المصرفية حسب الشريعة الإسلامية بأنها "حاجز مربح واستراتيجي في وجه المنافسة الأجنبية", مستبعدة حدوث هزة عنيفة في أوضاع البنوك في سوق عمليات التجزئة البنكية للبنوك الإسلامية التي تتمركز في بلد يغلب عليه ولاء العملاء للبنوك المحلية.
وشدد محللو "ستاندرد" على أهمية توجه البنوك السعودية بجميع أطيافها نحو"المصرفية الاستثمارية" لتشكل بذلك عملية دمجها مع أنشطة "المصرفية الإسلامية" إضافة طبقة واقية أخرى في وجوه البنوك الأجنبية المنافسة.
وقدرت الوكالة حصة الودائع الإسلامية التي لا تدفع عليها فوائد في النظام البنكي السعودي بنحو 45 إلى 50 في المائة.
وتعمل البنوك السعودية بموجب أحكام الشريعة الإسلامية التي تحرم الربا، ما يعني أنها لا تستطيع بصفة رسمية المطالبة بالفوائد على القروض، لكن هذا لا يعوق عمليات البنوك، على اعتبار أنها تفرض على العملاء عمولات بدلاً من إيرادات الفوائد، التي يشار إليها في الغالب على أنها "دخل من العمولات الخاصة" في البيانات المالية للبنوك.
ولأغراض المقارنة بالمؤسسات الدولية، فإن "صافي الدخل المتحصل من الفوائد" في جداول "ستاندرد" الإحصائية الخاصة بالبنوك السعودية سيشتمل على الدخل من العمولات الخاصة, إضافة إلى ذلك، فإن مؤسسة النقد العربي السعودي في معظم الأحيان تعامل النشاطات البنكية التي تعمل وفق أحكام الشريعة الإسلامية على قدم المساواة مع البنوك التقليدية فيما يتعلق بتوجهها الرقابي والتنظيمي نحو البنوك.
يشار إلى أن ثلاثة بنوك فقط تمارس أعمال المصرفية الإسلامية بجميع نشاطاتها، وهي بنك الراجحي، الجزيرة، البلاد الذي أنشئ حديثاً.
وبحسب وكالة التصنيف الائتماني فإن المستثمرين المحليين في منطقة الخليج العربي يغلب عليهم بشكل عام وفي السعودية بشكل خاص، تفضيل التعاملات البنكية الملتزمة بأحكام الشريعة الإسلامية في حال توافرها.
وتعد ربحية البنوك السعودية من بين أعلى النسب وأقواها في العالم، وذلك بفضل المستويات العالية من الودائع التي لا تدفع عليها فوائد، والضبط الجيد للتكاليف، والتركيز على النشاطات المصرفية الاستهلاكية, إضافة إلى ذلك، فإنه يغلب على البنوك التجارية أن تكون غنية بالودائع وتتمتع بنسبة عالية من السيولة.
وبصورة عامة فإن النظام البنكي السعودي هو نظام إدخال صاف للأموال في الأسواق الرأسمالية الدولية.
وبالنظر إلى التركيبة السكانية للمملكة، فإن زيادة مبالغ القروض الجماعية وتوسيع العمليات الائتمانية يمكن أن يشكلا تحديات خطرة ويتعين على البنوك معالجتها.
وتعد التعاملات المصرفية الملتزمة بأحكام الشريعة تعزيزاً للأداء الإجمالي في الجانبين التشغيلي والمالي، كما أن خطوط المصرفية الإسلامية مربحة للغاية نظراً لتدني تكاليف التمويل و الهوامش الجيدة.
ويعد بنك الراجحي، وهو أكبر بنك إسلامي في المملكة، أكثر البنوك ربحية في النظام البنكي السعودي، حيث كان العائد على الموجودات في حدود 6 في المائة إلى 7 في المائة خلال السنتين السابقتين.
و تمَكِّنت المصرفية الإسلامية في البنوك السعودية من إنشاء حواجز إضافية في وجه التهديد الناشئ من الأسواق المفتوحة وفي وجه المنافسة المباشرة من المؤسسات الأجنبية.
وبسبب انضمام المملكة إلى عضوية منظمة التجارة العالمية فإنه سيتعين على البنوك فتح أسواقها المالية والبنكية على نحو أوسع من ذي قبل. وتستفيد هذه البنوك من الميزة التنافسية ضد الداخلين للمرة الأولى في بلد يغلب فيه ولاء العملاء للبنوك أن يكون قوياً، ما يمكن البنوك من الاحتفاظ بحصتها في السوق بصرف النظر عن التغيرات الاقتصادية.