رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


مآثر الماضي

تجذبني مواقع المدينة القديمة والقرى النائية البعيدة عن تكسير المعدات وسيطرة الأسمنت، مآثر الماضي التي تعيدك قرونا في التاريخ لتقف بين الشخوص والأشياء، أجد في تلك المواقع عبرا عظيمة، وتجسيدا لتحديات عاشها الآباء والأجداد لمجرد البقاء.
أذكر أننا – أيام الطفولة - كنا نكتشف الأشياء في مدينة الطائف، ونعلم عن التاريخ من خارج الأطر المعتادة. كان الحجاج يجتمعون وسط المدينة، فيفترشون "الركبان"، ويبيعون ما أحضروا من ديارهم كالسجاد والأدوات الشخصية والأقمشة على السكان. كان كثير من أبناء المدينة يتكلمون لغات آسيوية، ويتكسبون بالترجمة الفورية بين البائع والمشتري.
الأغرب أننا كنا نرى هؤلاء القادمين من أقصى آسيا – في الغالب – يتجهون نحو أجزاء في المدينة، ومواقع قد لا نعرف عن بعضها شيئا.
أزيلت تلك المواقع التي كانت مجمع حجاج البر، ثم تلتها عمليات "التطوير" التي جعلتنا لا نرى في الطائف بعض مبانيها وساحاتها وشواهد تاريخها القديم.
من المهم أن نذكر دائما أن المملكة فيها أكبر مخزون تاريخي، إذ مرت بها حضارات وأمم منذ نزل آدم -عليه السلام- إلى الأرض، ونزلت أمنا حواء في جدة. يحكي أحد البرامج التلفزيونية بعضا من هذا التاريخ، لدرجة أنه غيّر الفكر السائد، وأحاط الناس بمعلومات لم يكن أغلبهم يعرفها.
بدأ الإشكال بمحاولات البلديات توفير الخدمات وشق الطرقات للتفاعل مع احتياجات الناس، هذا يحدث في كل دول العالم، لكن علينا أن نحافظ على شخصية كل مدينة قدر الإمكان.
من المؤكد أن وجود الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني وتواصلها المباشر مع البلديات يدفع باتجاه استعادة شخصية كل مدينة، والمحافظة على روحها وسبب وجودها في الأساس. فكل مدينة نشأت لسبب وفي مرحلة تاريخية معينة منحاها شخصيتها المستقلة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي