ارتفاع العائدات وقلة المخاطر يحفزان للاستثمار في العقارات السكنية

ارتفاع العائدات وقلة المخاطر يحفزان للاستثمار في العقارات السكنية

حقق قطاع العقارات السعودي معدلات نمو متميزة، حيث استطاع أن يستقطب استثمارات واهتمامات المستثمرين المحليين والعالميين لما يحققه من عائد مرتفع على الدخل إذا ما قورن بالاستثمار في قطاعات أخرى, إذ يبلغ متوسط العائد على الاستثمار ما بين 15 إلى 30 في المائة.
وأوضحت دراسة حديثة أن الطلب الحقيقي للوحدات السكنية قد يكون أقل من الأعداد المعلنة بسبب عوامل الاستطاعة والتأهيل للحصول على تمويل لشراء منزل، مشيرة إلى أنه من وجهة نظر الموردين من المتوقع أن يزيد الطلب على الوحدات السكنية في المستقبل المنظور القريب.
ولفتت الدراسة التي أعدتها شركة دار الأركان للتطوير العقاري تحت عنوان:" العقار في المملكة العربية السعودية... تقويم تنموي"، إلى أنه تم استخدام موقع المركز العام لشركة دار الأركان لإيضاح الجزء المركزي لنشاط أكبر 20 شركة عقارية تعمل في جميع المدن الكبرى في المملكة - حيث تنتشر عمليات هذه الشركات في جميع أنحاء البلاد – ولأجل تصنيف هذه الشركات بحسب الإقليم.
وأشارت الدراسة إلى أن العديد من مطوري العقارات التجارية السكنية يعمل داخل العديد من المدن في المملكة، حيث ينتشر هؤلاء المطورون في جميع أنحاء المملكة. ولأغراض فصل هؤلاء المطورين بحسب الإقليم، تم استخدام المقر الرئيسي للشركة لإيضاح الجزء المركزي لنشاطها. ويقتصر نشاط المطورين المتخصصين على عدد قليل من المدن داخل إقليم وحيد ويقتصر نشاطهم في الغالب على القرى والمدن الصغيرة.
وعدّ الدراسة صغار المطورين والمطورين غير المسجلين مسؤولين عن أكثر من 80 في المائة من إجمالي عدد الكيانات. وبناء عليه، يكون كبار المطورين حصة أصغر ولكنهم يساهمون بنحو 19 في المائة من حصة التنمية.
ووفقاً للدراسة، فإن هناك سببين يحفزان الشركات على الدخول في قطاع العقارات السكنية، بحسب مصادر تم إجراء مقابلات معها، أولهما العائدات العالية على الاستثمارات الممنوحة من قبل قطاع العقارات السكنية، والسبب الثاني أن دخول قطاع العقارات السكنية يوفر فرصاً لتنوع العمليات ويقلل مخاطر العمل.
وأكدت الدراسة أن الأشكال الأساسية لشراء المنازل التي أوضحها كبار العاملين في مجال العقارات كانت تتمثل في الدفع نقداً وبخطط للدفع للأقساط والقروض التي يتم تسديدها بالأقساط والقروض المقدمة بواسطة المصارف والأموال التي يتم تجميعها على هيئة قروض شخصية من أحد أفراد العائلة والأصدقاء، فيما تعد القروض التي تقدمها البنوك هي الأكثر شيوعاً لتمويل شراء عقارات سكنية.
وأكدت أن سوق العقارات السكنية في جميع أنحاء السعودية شهدت تغيرا ملحوظاً، باعتباره صناعة متنامية، كما أنه من أكثر القطاعات الاقتصادية نشاطا، إذ تأتي السوق في المرتبة الثانية بعد النفط.
وبينت أنه في الوقت الذي لعبت فيه الحكومة دورا متميزا لتطوير العقارات في الماضي، لكنها تبحث الآن بشكل متزايد عن مساعدة القطاع الخاص لتنمية وتمويل وبناء المساكن، والبنيات التحتية الأساسية، لافتة إلى أن إجمالي قيمة تطوير العقارات والنشاط المصاحب له في الرياض وحدها بلغ نحو 100 مليار ريال سعودي خلال عام 2003.
وفي إطار الخطة الخمسية التي أعلنت عنها شركة دار الأركان للتطوير العقاري أخيرا لبناء 65 ألف وحدة سكنية في مختلف مناطق المملكة في عدد من مشاريعها السكنية لتغطية الطلب المتزايد على الوحدات السكنية في مختلف المناطق - والتي استعدت لها الشركة من خلال العديد من الإجراءات التطويرية لقدراتها والتحالفات مع عدد من الشركات العالمية ذات الخبرات الطويلة في هذا المجال - شرعت الشركة في التنفيذ لمخطط القصر في الرياض في تشرين الثاني (نوفمبر) العام الماضي حيث يتوقع الفراغ من هذه المرحلة في بداية الربع الأول من العام المقبل وسيتم تسليم بقية مراحل المشروع تباعا حسب الخطة الزمنية الموضوعة.
ويجرى العمل حاليا على تنفيذ خطة من أربعة نطاقات داخل المشروع في حدود 750 ألف متر مربع تضم عمائر سكنية من خمسة أدوار وأخرى تجارية وسكنية من أربعة أدوار، إضافة إلى مبنى مكتبي مكون من أربعة أدوار. ويبلغ إجمالي البنايات المزمع تنفيذها 130 بناية سكنية وتجارية إضافة إلى أربعة آلاف وحدة سكنية عبارة عن شقق وفيلات إلى جانب مركز تجاري ضخم سيتم بناؤه على مساحة 160 ألف متر مربع لتلبية متطلبات الساكنين في المشروع والأحياء القريبة.
إلى ذلك، وقعت أخيرا الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض عقداً مع شركة "سعودي أوجيه" لتطوير المرحلة الأولى من طريق الملك عبد الله بن عبد العزيز، الذي يعد محورا وشريانا رئيسيا في المدينة، خاصة أنه يربط بين الشرق والغرب، بقيمة 698 مليون ريال (86 مليون دولار) يهدف إلى تحويل طريق الملك عبد الله إلى طريق حر الحركة للسيارات بطاقة استيعابية عالية، حيث ستبلغ الطاقة الاستيعابية للطريق 520 ألف سيارة يوميا، بعد ما كان يستوعب 190 ألف سيارة. وسيكون طريق الملك عبد الله واحدا من أهم المحاور الرئيسية في العاصمة السعودية الرياض، يتجاوز طوله 26 كيلومترا. وتسعى الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض إلى جعله طريقاً سريعاً يساند الطرق التي تربط شرق المدينة بغربها. وتتوقع الهيئة أن يسهم التطوير الجديد للمحور في زيادة دخل المدينة، وذلك عبر الحوافز المقدمة للملاك والمستثمرين، بعد تطوير الطريق، لوجود مساحات مختلفة، ووجود فرص استثمارية جيدة مع التطوير الجديد من خلال ما تطرحه الهيئة من فرص تجارية استثمارية. إضافة إلى وجود مساحة في وسط الطريق بعرض عشرة أمتار لاستيعاب القطار الكهربائي، وذلك في خطوة لتعزيز وجود وسائل النقل العامة، وتخفيف الضغط على الاعتماد الكلي في المدينة على السيارات في جميع تنقلات الأفراد داخلها.
ويتمحور القطار الكهربائي في طريق الملك عبد الله من طريق الملك خالد ضمن أرض جامعة الملك سعود، ويستمر في اتجاه الشرق إلى أن يصل شارع خالد بن الوليد بطول 16 كيلو مترا. ويبلغ عدد المحطات على طول المسارين 34 محطة بما فيها خمس محطات رئيسية للانتقال من خدمة الحافلات إلى خدمة القطار الكهربائي. ويحتوي طريق الملك عبد الله على ممر للمشاة، يشبع هواة المشي من خلال طريقة تجهيزه من قبل أمانة المدينة ليكون طريقا مناسباً لمن يرغبون في ممارسة هواية المشي في الطريق.

الأكثر قراءة