"اضغط 1" .. ملحمة بناء العلاقة مع البنك
الآن يريدون الحديث إذا. كان مدير علاقاتي المصرفية على تواصل بي ويود أن نرتب موعدا لمكالمة. قد يكون هذا حسنا، فهناك بعض المجالات التي يمكن أن نحسن من مستواها بالتأكيد. في البداية، ليست لدي أدنى فكرة عمن يكون أو تكون، الأمر الذي إن فكرت فيه فقد يشير إلى أن العلاقة تحتاج بعض التحسين.
المشكلة هي أني بدأت أشك في أننا نريد أشياء مختلفة من بعضنا. ذكر في الرسالة التي اقترحت التواصل، أن البنك يريد "مناقشة خدمته"، ما يعد مفيدا بما أنني أريد أن يكون باستطاعتي الاتصال بهم بسهولة، مثلا، ولا أريدهم أن ينهوا فكرة البيانات المصرفية الفصلية الورقية، لأني رجعي بما يكفي لأرغب في دليل على ما يدينون لي به. مع ذلك، أشعر أنهم لا يريدون إلا شرح أفكارهم الخيالية لحفظ مدخراتي بشكل أفضل.
ونظرا لأن الأمور أصبحت شخصية، ربما يجدر بي اقتراح مروري بالفرع المحلي (الذي لا يعد محليا الآن) لأقابل مديري (الذي لم يعد موجودا). أو ماذا عن احتساء كوب من القهوة في المخبز الذي يقع الآن حيث كان الفرع؟ واحضر معك قلما بلاستيكيا ليكون علامة أعرفك بها.
أحب تخيل الوضع كجلسة علاج للأزواج لتسوية بعض المواقف العصيبة. فهم يقللون من قدري، ولا يسمح لي بالحديث معهم إلا عن طريق الرسائل أو التطبيق. أشعر أني مجرد رقم بالنسبة إليهم. في الحقيقة، مجرد رقم، وتاريخ ميلاد، واسم الأم قبل الزواج.
لو عكسنا الأدوار، قد أوافق على الحديث معهم لكن بعد توجيههم إلى خطي الآلي. "اضغط 1 إن كان لديك أفكار لمدخراتي، أو 2 إن كنت تود معرفة كيفية تحسين الخدمة فعلا، أو 3 إن كنت مستعدا لسماع شكواي لكي نتطرق بعدها إلى موضوع أفكارك لمدخراتي، اضغط 4 لينقطع اتصالك فجأة، اضغط 5 إذا كانت لديك مشكلة توترك للغاية لكي نشغل لك بعض الموسيقى. الرجاء الانتظار، اتصالك مهم لي، لكن ليس بأهمية متابعة مسلسلاتي حلقة بعد حلقة. ترتيبك الآن 56 في الصف نحو العرش وسنوافيك بعد الحلقة السابعة".
تبدو هذه هي طرق التواصل المفضلة للبنوك. مع ذلك، يبدو أن البنوك نفسها التي تغلق الفروع الرئيسة وتسعى جاهدة لنقل جميع تعاملاتها إلى التطبيق أو روبوتات المحادثة، لا تزال مقتنعة بقيمة التواصل البشري عندما تريد شيئا منا. وفجأة تصبح المكالمة الهاتفية مجرد سبيل لذلك.
ربما أنا منهك قليلا بعد تواصل مرهق مع شركة خدمات تضمن جدالا حول فاتورة ما. لعلمي أن المكالمة الهاتفية عادة ما يطول فيها الانتظار لدرجة أن تلغي المشروع برمته، فقد جربت نافذة المحادثة المباشرة. في البداية كانت آلية وغير مفيدة. ثم أصبح إنسانا، لكنه ليس أفضل بكثير. كان هناك نص مكتوب لمشكلتي ولم يتضمن حلا يرضيني.
تبع ذلك جدال يدور في حلقة مفرغة حاولت فيه شرح أنه بما أن حسابي يحتوي على رصيد زائد من مدفوعات سابقة، فقد أردت أن يؤخذ طلبهم الحالي من الفائض وأن يضعوا نهاية للنصوص والرسائل المندفعة. لأسباب غير معلومة إلا في كلية جرينجوتس للمحاسبة، من عالم هاري بوتر، لم يكن هذا ممكنا. أخيرا، اخترت مكالمة شخص حقيقي وتبين أنه يوجد حل. أدركت أن خطئي بعد فوات الأوان هو أن لدي أموالا فائضة عندهم، أما لو تأخرت عن الدفع لكانوا هم من اتصل بي.
لست مفرط التفاؤل بشأن التواصل البشري، فقد يكون موظفو خدمة العملاء بيروقراطيين لدرجة انعدام التعاون مثل روبوتات المحادثة، لكنك دائما تشعر أن هناك فرصة لإحياء بصيص من التعاطف.
فلعل رسالتي إلى البنك تكون، نعم لنتحدث، أنا جاهز للالتزام. لكن بقولي جاهز للحديث أعني أن تنطوي العلاقة على تسهيلات متبادلة، أي رقم هاتفي لا يوجهني لنظير آلي بمثل أسلوب برنامج المسابقات، كريستال ميز، بل يجيبه إنسان ويفضل أن يكون ذلك خلال العام الميلادي نفسه.
إن أسلوب "لا تتصل بنا، نحن سنتصل بك" هذا يجرد علاقتنا من العواطف حيث بدأت أفكر أنهم مستمرون فيها من أجل المال فقط.