خسائر الاتصال والتواصل
تواصل الدبلوماسية السعودية جهودها على مدار الساعة مؤكدة حقن الدماء وحماية المدنيين ووقف العمليات العسكرية، وهي تواصل عملا فعليا قامت وتقوم به عقودا من الزمن نصرة للحق الفلسطيني الذي لم تتوقف عن دعمه.
وتواصل إسرائيل المحتلة ومن يقف خلفها خسارة مكتسبات إعلامية وأخرى متعلقة بالصورة الذهنية لدى أجيال جديدة لا تعرف العالم إلا من خلال أجهزتها الذكية، أجيال كادت الثقافة الرأسمالية تنجح في إغراقهم في الاستهلاك والفردانية، وتجعلهم بالقوى الناعمة التي تعمل منذ عشرات السنين بعيدين عن كثير من القضايا التي تتفق الإنسانية على عدالتها.
نعم، لقد نسي المحتل أو تناسى أن هناك أجيالا حول العالم تتلقى من مصادر مختلفة وسريعة يصعب التحكم فيها أو إدارتها كما فعل ويفعل في وسائل إعلام ظلت عقودا رهينة السيطرة الصهيونية. بهذا العدوان المستمر ورفض أو تعطيل دخول المساعدات الإنسانية يزداد مؤيدو الحق الفلسطيني في الأرض، والعيش بسلام، وبه أيضا تلاشى كثير من العداوات الشعبوية التي زخر بها الإعلام الاجتماعي بين كثير من الشعوب العربية، وفي هذا لا بد من الإشارة الى العقلاء والمثقفين وأصحاب الرأي السعوديين الذين يعملون على إيضاح الحقائق، وإبراز جهود دولتهم في هذا الملف، منذ أصبح ملفا شائكا في خاصرة العالم المعاصر، وخاصرة الإنسانية.
الأمر لا يختص بالمحتل فقط، إنه يشمل من يقفون معه وخلفه بقضهم وقضيضهم، فكثير من شعوبهم لم تعد ترى الأمر كما يصوره ساستهم أو بعض إعلامهم، أصبحت تراه من وجهات نظر أشمل، وأصبحت أسئلتها الإنسانية والحضارية تفت في عضد ثقافة ظنت أنها سادت لمجرد تفوقها العسكري وبعض من تقدمها في بعض المجالات، وهذا على المديين المتوسط والطويل سيؤثر في حكوماتهم وفي مواقفها.
صنع الغرب تقنيات التواصل ليسيطر على عقول أغلب البشر، لكنه نسي أن العقل السوي والفطرة الصحيحة يرفضان أن يواصل العالم فقد البشر، وأن يفقد البشر إنسانيتهم من أجل مجموعة مغتصبة ومحتلة للأرض لم تفلح إلى اليوم في الاستقرار والتعايش، لأنها ببساطة لا تريد فهي إلى الآن لم تعلن حدودا جغرافية لها، ولن تفعل.
ركضت إسرائيل في اتجاه وكالات ومشاهير إعلام اجتماعي بغية الإصلاح الوقتي لصورتها لدى الأجيال الجديدة، لكنها نسيت أن فكرة الشهرة ترتكز على كثرة المتابعين، وسيفقد كثير من مشاهير العالم عروشهم في وسائل التواصل لو استجابوا للمال الإسرائيلي، عفوا أقصد المال الذي يتحمله دافعو الضرائب في الدول التي تقف معها.