رسالة الخطأ

  • لم يتم إنشاء الملف.
  • لم يتم إنشاء الملف.


توحيد الرقابة وتخفيف الأعباء

أصبح تحسين بيئة الأعمال من أهم المفاهيم الاقتصادية المتداولة والمشهورة، بل باتت هناك مؤشرات وتقارير دولية مختصة بهذا الشأن، منها تقرير الأمم المتحدة الذي حدد مفهوم تحسين بيئة الأعمال بترابط السياسات والشروط القانونية والمؤسسية والتنظيمية التي تحكم الأنشطة التجارية، وكذلك ترابط آليات السياسة الحكومية والترتيبات المؤسسية التي تؤثر في طريقة عمل الجهات الفاعلة الرئيسة.
وأكدت الدراسات أن بيئة الأعمال المواتية شرط أساس للنمو الاقتصادي، ففي تقرير منشور على موقع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فإن هناك مؤشرين يقيسان العبء الإداري الذي يواجه رواد الأعمال، المؤشر الأول يقيس التراخيص والتصاريح ووجود قواعد ومبادرات سياسية لتبسيط إجراءات الترخيص، بينما يتضمن المؤشر الثاني المتطلبات الإدارية ذات الصلة، وتشير الدراسة إلى أن الأعباء الإدارية المرتفعة تقلل من دخول الشركات، وأن هناك أدلة علمية تجريبية تؤكد وجود علاقة سلبية بين التكاليف وطول وعدد الإجراءات الإدارية المطلوبة، وعدد الشركات التي تدخل السوق.
ويأتي قرار مجلس الوزراء القاضي بتأسيس المركز الوطني للتفتيش والرقابة في الوقت الذي تواجه فيه المنشآت المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر مشكلة كبيرة في كثرة المخالفات وكثافة الغرامات وتنوعها وتعدد الجهات التي تفرضها، ما أنتج مشكلة أخرى أثقلت كاهل المبادرين وأصحاب المنشآت عموما. كما توجد ضبابية ملحوظة في آليات التظلم وتوقيت ذلك، ما يفوت فرصة التظلم على كثير من المبادرين. ولقد أدت هذه الظواهر مع كثرتها إلى تنبي الجهات المختلفة مبادرات مثل تخفيض الغرامات التي فرضتها وزارة الموارد البشرية، كما طرحت هيئة الزكاة والضريبة والجمارك مبادرة مماثلة. ومع ذلك ظلت هذه المبادرات بلا حوكمة واضحة، بل أدى ظهور شركات هادفة للربح للقيام بدور الرقابة والتفتيش إلى تفاقم المشكلة التي تواجه المنشآت في التعامل مع هذه الغرامات وتعددها وطريقة فرضها دون إنذار مسبق.
فالطريقة القائمة حاليا لتأكيد نفاذ النظام وضمان الالتزام به الزيارات التفتيشية المتكررة، لكنها اليوم تمارس من خلال عدد من الجهات ذات أنظمة وإجراءات وحوكمة غير متسقة، لا في أعمالها ولا من حيث التوقيت، كما أن تفسير التعليمات والأنظمة صلاحيات غير خاضعة للإشراف من قبل جهة مركزية، الأمر الذي قد ينتج عنه تشتت في الأعمال وارتفاع في التكاليف وطول وعدد الإجراءات الإدارية المطلوبة، وبالتالي تقويض دخول الشركات المبتكرة الجديدة إلى الأسواق، ما يؤدي إلى انخفاض نمو الناتج المحلي الإجمالي كلما زادت الأعباء الإدارية على المنشآت المتوسطة والصغيرة، خصوصا ملاك المقاهي والمطاعم وغيرها من الأنشطة التجارية.
وينسجم هذا التوجه مع حرص السعودية على توفير بيئة اقتصادية داعمة للمؤسسات التجارية المحلية، وتحفز أصحاب الأعمال الجدد على المشاركة الفاعلة في نجاح البرامج والمبادرات، حيث يسهمون من خلال تميزهم وابتكارهم في نمو القطاع الخاص وتمهيد الطريق من خلال خطط التمويل المبتكرة واللوائح الداعمة وبرامج اكتشاف وتنمية المواهب.
ومن المأمول أن يسهم تأسيس المركز الوطني للتفتيش والرقابة في تحسين بيئة الأعمال من أجل تنسيق أعمال التفتيش والرقابة بين الجهات الحكومية وتعزيز التعاون فيما بينها، لوضع خطة لتوحيد أعمال التفتيش والرقابة بين الجهات الحكومية المختلفة، سواء من حيث النطاق الجغرافي للتنفيذ أو مجالات التفتيش والرقابة التي سيتم توحيدها، وبهدف تقليل عبء تكرار الزيارات الرقابية من جهات متعددة على منشآت القطاع الخاص. ولذلك تضمنت اختصاصات المركز إجراءات الشفافية من حيث توفير المعلومات والنماذج المطلوبة من جميع الجهات بما يسهم في رفع معدلات الامتثال، ويعمل على تحقيق النزاهة في أعمال الرقابة والتفتيش، كما يحقق آليات لعمل لجان النظر في الاعتراضات، بما يحفظ حقوق الأطراف كافة. ومع تحقيق المركز أهدافه، فإن هذا سيسهم في نمو الناتج الإجمالي ويعزز من ترتيب المملكة في مؤشرات سهولة الأعمال، كما يحقق لها مركزا تنافسيا متقدما، ويحسن من ترتيبها في مؤشر مدركات مكافحة الفساد.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي