رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الاستقرار المالي وأداء القطاع غير المصرفي «3 من 3»

يمكن للبنوك المركزية النظر في ثلاث آليات عامة للدعم عند الحاجة إلى تدخلها، التدخل الاستنسابي على مستوى السوق ينبغي أن يكون مؤقتا وأن يستهدف شرائح مؤسسات الوساطة المالية غير المصرفية المهددة للاستقرار المالي. والتوقيت مهم أيضا - فينبغي وجود إطار يحدد طبيعة التدخل المحتمل وفق مجموعة من المقاييس القائمة على البيانات، بينما يحتفظ صناع السياسات في نهاية المطاف بحرية اختيار التدخل من عدمه.
البنوك المركزية بوصفها الملاذ الأخير للإقراض ينبغي أن تتدخل إذا طالت الضغوط إحدى مؤسسات الوساطة المالية غير المصرفية ذات الأهمية النظامية. وينبغي أن يكون إقراض هذه المؤسسات قائما على التقدير الاستنسابي للبنك المركزي، وبسعر فائدة أعلى، وأن يكون مضمونا بالكامل، ومصحوبا بمزيد من الإشراف الرقابي. كذلك ينبغي تحديد جدول زمني واضح لاستعادة سيولة المؤسسة واعتمادها مجددا على التمويل السوقي.
إتاحة الاستفادة من تسهيلات الإقراض الدائمة لمجموعة محددة من مؤسسات الوساطة المالية غير المصرفية للحد من انتشار التداعيات إلى النظام المالي، وإن كان ينبغي رفع معيار الاستفادة للغاية تجنبا للخطر الأخلاقي. كذلك ينبغي ألا تتاح الاستفادة من هذه التسهيلات في غياب القواعد التنظيمية والرقابية الملائمة لمختلف أنواع مؤسسات الوساطة المالية غير المصرفية.
ويكتسب التواصل الواضح أهمية بالغة، حتى لا ينظر إلى دعم السيولة على أنه يتعارض مع أغراض السياسة النقدية. فشراء الأصول على سبيل المثال لاستعادة الاستقرار المالي، مع الاستمرار في تنفيذ سياسة التشديد الكمي بغرض إعادة التضخم إلى مستواه المستهدف، قد يثير الالتباس بشأن الغرض منه ويزيد من صعوبة التواصل. وينبغي أن تتضمن تصريحات البنك المركزي بشأن دعم السيولة شرحا واضحا لأهداف الاستقرار المالي ومعلمات البرنامج والإطار الزمني.
وفي الوقت نفسه، يمثل التعاون بين صناع السياسات في البلد الواحد والتنسيق الدولي بين السلطات الوطنية مطلبا ضروريا، حيث يساعد على تعزيز آليات الكشف عن المخاطر وإدارة الأزمات. وتحديدا، من شأن تنسيق الإصلاحات على المستوى الدولي الحد من مخاطر انتشار التداعيات عبر الحدود، والمراجحة التنظيمية، والتفكك السوقي.
وفي ظل نمو مؤسسات الوساطة المالية غير المصرفية عالميا من حيث حجم أنشطتها وقدراتها في قطاع الوساطة، يتعين إيلاء الأولوية لاستحداث الأدوات الملائمة لتنظيم الاستفادة من سيولة البنوك المركزية، وتطبيق معايير الحماية اللازمة للحد من الحاجة إلى استخدامها. وأصبحت الحاجة إلى ذلك أكثر إلحاحا في ظل مواطن ضعف القطاع المالي التي يتوقع تفاقمها نتيجة استمرار تشديد السياسات النقدية.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي