رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


استهداف التضخم في الظروف العصيبة «3 من 3»

وبشأن الإفصاح والشفافية، فإنه في ظل هذه الأوضاع المليئة بالتحديات، تشهد السياسة النقدية في كولومبيا تشديدا غير مسبوق. فقد رفع البنك المركزي سعر الفائدة الأساسي من 1.75 في المائة في أيلول (سبتمبر) 2021 إلى 12.75 في المائة في كانون الثاني (يناير) من العام الجاري.
وأدى تعاقب الصدمات التي لحقت بالتضخم منذ 2021 وما استتبعها من إعادة تقييم اضطرارية للاستجابة على مستوى السياسة النقدية، إلى إيجاد تحديات أمام عملية الإفصاح العام من جانب البنك المركزي. فالأثر التضخمي الكبير والممتد لفترات طويلة من جراء تلك الصدمات يتطلب فترة طويلة من التقارب نحو هدف التضخم يتعين تفسيرها للجمهور. فالتقارب نحو الهدف بأسرع مما ينبغي يمكن أن يكون باهظ التكلفة على الناتج والتوظيف، لكن التقارب على مدار فترة أطول مما ينبغي يهدد بفصل التوقعات التضخمية عن ركيزتها.
وأعلن البنك المركزي أخيرا أن عملية التشديد النقدي لم تنته بعد، وأعرب عن التزامه بخفض التضخم والوصول به إلى المستوى المستهدف وقدره 3 في المائة على مدار عامين بانحراف مقبول قدره نقطة مئوية واحدة. ولحسن الحظ، فإن التوقعات التضخمية تتوافق عموما مع مسار التقارب المنشود. واستهداف التضخم ساعد كولومبيا على التصدي للصدمات الاقتصادية على نحو لم يكن ممكنا من قبل.
للحديث عن ركيزة المصداقية، فإنه من المتوقع انخفاض التضخم سريعا بالمعايير التاريخية، لكنه سيظل على الأرجح أعلى من معدله المستهدف لأطول فترة منذ استحداث نظام استهداف التضخم. وسيؤدي ذلك إلى زيادة صعوبة المحافظة على مصداقية هذا الهدف بوصفه ركيزة الاقتصاد الاسمية.
ولا شك أن التحديات أمام السياسة النقدية ستكون صعبة، خصوصا خلال 2023 و2024. فنحن نتوقع حدوث تباطؤ حاد في النشاط الاقتصادي سيؤدي إلى انكماش نمو إجمالي الناتج المحلي إلى نسبة ضئيلة لا تتجاوز 0،2 في المائة في 2023 نتيجة زيادة تشديد الأوضاع المالية العالمية، وتباطؤ النمو في الدول الشريكة لنا تجاريا، والسياسة النقدية الداخلية التقييدية التي تتضح الحاجة الماسة إليها وتضمن تقارب التضخم من تحقيق هدف البنك المركزي.
هذه التحديات لا تمثل حجة ضد مزايا استراتيجية استهداف التضخم. بل إنها تعزز الأهمية التي نوليها لتقوية دور هذه الاستراتيجية كركيزة للاقتصاد وللحاجة إلى العمل في المنعطف الراهن على تنفيذ سياسة نقدية تقييدية توضح مدى التزام البنك المركزي بهدف صريح وموثوق للتضخم.
فنظام استهداف التضخم المقترن بسعر الصرف المعوم عاد بنفع كبير على اقتصاد كولومبيا، حيث ساعد البلاد على التصدي للصدمات الاقتصادية على نحو لم يكن ممكنا من قبل. ونرى أن تعزيز مصداقيته لا يزال المسار الأمثل لتجاوز هذه الظروف العصيبة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي