كيف نعالج تصاعد الدين العام «2 من 2»

عادة ما تستخدم إعادة الهيكلة كملاذ أخير. إنها عملية معقدة تقتضي الاتفاق مع الدائنين المحليين والأجانب وتنطوي على اقتسام الأعباء بين أطراف مختلفة "مثل الاتفاق بين المقيمين والبنوك في معظم عمليات إعادة هيكلة الديون المحلية". ويمكن أن تترتب على ذلك تكاليف اقتصادية باهظة كما تنطوي على مخاطر السمعة وتحديات في التنسيق.
لكنها عندما تقترن بضبط أوضاع المالية العامة، يمكنها أن تحدث انخفاضا كبيرا في نسب الديون - تصل في المتوسط إلى ثماني نقاط مئوية أو أكثر بعد مضي خمسة أعوام في الأسواق الصاعدة والدول منخفضة الدخل.
فعلى سبيل المثال، تجاوزت نسبة الدين في سيشيل 180 في المائة في 2008، عندما وقعت الأزمة المالية العالمية. وبعد إعادة هيكلة الديون مع كل من الدائنين الرسميين أعضاء نادي باريس والدائنين الخارجيين من القطاع الخاص التي انطوت على تخفيض كبير للقيمة الظاهرية للديون، انخفضت هذه النسبة انخفاضا حادا ووصلت إلى 84 في المائة في 2010. وساعدت سياسة المالية العامة الحريصة مقترنة بارتفاع نمو إجمالي الناتج المحلي على مواصلة تخفيض نسب الديون.
ووجدنا أن مدى عمق عملية إعادة الهيكلة مهم كذلك. فقد ظل الدين العام في بليز مرتفعا رغم إجراء عمليتين متعاقبتين من إعادة الهيكلة، ما يدل على أنه حتى حين تجرى هذه العملية في وقت مبكر، يظل الدين مرتفعا إذا لم تكن معالجته عميقة بالقدر الكافي. وعلى العكس من ذلك، خفضت نسب الديون في جامايكا بشكل كبير بفضل عمليات إعادة الهيكلة المبكرة والعميقة التي نفذت من خلال تمديد أجل الاستحقاق وتخفيض مدفوعات القسائم بدلا من تخفيض القيمة الظاهرية للدين. وأمكن، بصفة خاصة، الحفاظ على الحيز المالي الذي أتيح بفضل تخفيف أعباء خدمة الديون في ظل إعادة الهيكلة، على نحو ما انعكس على عملية ضبط أوضاع المالية العامة القوية فيها.
وفي حال الدول التي تستطيع أن تتحمل تخفيض نسب ديونها بشكل محدود وبصورة تدريجية، فأفضل حل هو ضبط أوضاع المالية العامة عندما تكون الظروف مواتية، إلى جانب انتهاج سياسات تتضمن الإصلاحات الهيكلية الرامية إلى تعزيز النمو. ووجود أطر مؤسسية قوية يمكن أن يمنع العمليات "أسفل الخط" التي تضعف جهود تخفيض الديون ويضمن قيام الدول بالفعل ببناء هوامش أمان وتخفيض الديون في أوقات اليسر.
والدول التي تواجه ضغوطا متزايدة على التمويل أو تكون في حال مديونة حرجة بالفعل قد لا يكون أمامها بديل قابل للاستمرار عن تخفيض الديون بشكل كبير أو سريع. ويرجح أن تنشأ الحاجة إلى ضبط أوضاع المالية العامة لاكتساب ثقة السوق من جديد واستعادة الاستقرار الاقتصادي الكلي في هذه الدول. وإضافة إلى ذلك، ينبغي لصناع السياسات أن يأخذوا في الحسبان كذلك إعادة هيكلة الديون في الوقت المناسب. وإذا تقررت إعادة الهيكلة، يتعين أن تكون على درجة من العمق تسمح بتخفيض نسب الديون.
وكي تنجح عمليات إعادة الهيكلة، يجب على صناع السياسات على مستوى العالم كذلك تشجيع الآليات التي تدعم التنسيق وتعزز الثقة بين الدائنين والمدينين. وينبغي تحسين الإطار المشترك لمجموعة العشرين من أجل زيادة إمكانية التنبؤ، والمشاركة في وقت أبكر، وتعليق أداء المدفوعات، وزيادة وضوح المساواة في المعاملة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي