التعافي الاقتصادي مستمر لكن طريقه أصبح وعرا «3 من 3»
في ظل هذا السيناريو من التطورات السلبية الحادة على الاقتصاد العالمي، قد يتباطأ النمو العالمي إلى 1 في المائة هذا العام، وهو ما ينطوي على أن نصيب الفرد من الدخل شبه ثابت. وتشير تقديراتنا إلى أن احتمالية الوصول إلى هذه النتيجة تقرب من 15 في المائة. وبالتالي، نحن ندخل الآن في مرحلة خطرة يظل النمو الاقتصادي فيها منخفضا بالمعايير التاريخية، بينما ازدادت المخاطر المالية، لكن التضخم لم يتجاوز المنعطف الحرج بشكل حاسم بعد.
وحول الحديث عن السياسات، فإنه سيتعين على صناع السياسات، أكثر من أي وقت مضى، التحلي بالصمود والتواصل بوضوح. وفي ظل احتواء عدم الاستقرار المالي، ينبغي أن تظل السياسة النقدية مركزة على تخفيض التضخم، لكن مع التأهب للتكيف بسرعة مع التطورات المالية. وبارقة الأمل هي أن الاضطراب المصرفي سيساعد على إبطاء النشاط الكلي مع تقليص البنوك للإقراض.
والمتوقع من هذا الأمر في حد ذاته أن يخفف جزئيا الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي للوصول إلى الموقف نفسه على صعيد السياسات. لكن أي توقع بأن البنوك المركزية ستتخلى قبل الأوان عن مكافحة التضخم سيكون له تأثير معاكس، انخفاض العائدات، ودعم النشاط الاقتصادي على نحو يتجاوز ما تبرره الحاجة، وتعقيد مهمة السلطات النقدية في نهاية المطاف.
وقد يكون لسياسة المالية العامة دور حيوي كذلك. فمن خلال تهدئة النشاط الاقتصادي، يمكن لتشديد سياسة المالية العامة أن يدعم السياسة النقدية، وهو ما يسمح بتعجيل عودة أسعار الفائدة الحقيقية إلى مستوى طبيعي منخفض. ويمكن لضبط أوضاع المالية العامة بالشكل الملائم أن يساعد كذلك على إعادة بناء هوامش الأمان المالي التي توجد حاجة ماسة إليها، ويساعد على تعزيز الاستقرار المالي، وبينما سياسة المالية العامة ستكون أقل توسعا في كثير من الدول هذا العام، يمكن عمل المزيد لاستعادة الحيز المالي.
وينبغي للأجهزة التنظيمية والرقابية أن تتخذ إجراء الآن لضمان عدم تحول أوجه الهشاشة المالية المتبقية إلى أزمة مكتملة الأركان وذلك من خلال الفاعلية في إدارة ضغوط السوق وتعزيز الرقابة. وبالنسبة إلى اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية، فيعني ذلك أيضا ضمان إمكانية الوصول بالشكل المناسب إلى شبكة الأمان المالي العالمية، بما فيها الاتفاقات الوقائية مع صندوق النقد الدولي، والاستفادة من الآلية التي يوفرها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وهي "تسهيل إعادة الشراء للسلطات النقدية الأجنبية والدولية"، أو من خطوط المبادلة في البنوك المركزية، إذا استدعى الأمر. وينبغي تعديل أسعار الصرف قدر الإمكان ما لم يكن فعل ذلك يثير مخاطر على الاستقرار المالي أو يهدد استقرار الأسعار، تماشيا مع "إطار السياسات المتكامل".
ويشير أحدث توقعاتنا كذلك إلى تباطؤ كلي في التنبؤات للنمو على المدى المتوسط. فقد تراجعت التنبؤات للنمو في الأعوام الخمسة المقبلة باطراد من 4،6 في المائة في 2011، إلى 3 في المائة في 2023.
ويعزى بعض هذا التراجع إلى تباطؤ النمو في اقتصادات كانت من قبل تنمو بسرعة مثل الصين وكوريا. وهذا أمر يسهل التنبؤ به، النمو يتباطأ مع تقارب الدول. لكن بعض حالات التباطؤ التي ظهرت أخيرا قد ترجع كذلك إلى قوى مثيرة لقدر أكبر من القلق، التأثير الغائر الذي خلفته الجائحة، وتباطؤ وتيرة الإصلاحات الهيكلية، وكذلك تزايد الخطر الحقيقي من التشتت الجغرافي - الاقتصادي الذي يؤدي إلى مزيد من التوترات التجارية، وانخفاض الاستثمار المباشر، وتباطؤ وتيرة الابتكار واعتماد التكنولوجيا عبر "تكتلات" مشتتة. وفي عالم مشتت، من غير المرجح أن يتحقق التقدم للجميع أو أن يسمح لنا بمعالجة تحديات عالمية مثل تغير المناخ أو التأهب لمواجهة الجوائح. ويجب أن نتلافى ذلك المسار بأي ثمن.