أوروبا وعمالقة التكنولوجيا.. معارك قانونية وغرامات تصل إلى مليارات

أوروبا وعمالقة التكنولوجيا.. معارك قانونية وغرامات تصل إلى مليارات

يقوم الاتحاد الأوروبي بمهمة حث عمالقة التكنولوجيا في الولايات المتحدة على التوقف عن تجنب الضرائب وخنق المنافسة والاستفادة من المحتوى الإخباري دون الدفع والعمل كمنصات للتضليل والكراهية.
وفي أحدث معاركها أمام شركات التكنولوجيا فرض المنظمون الأيرلنديون، الأربعاء الماضي، غرامة قدرها 413 مليون دولار على مالك فيسبوك ميتا لخرقه قواعد جمع البيانات الشخصية - على الرغم من أن الشركة قالت لـ "الفرنسية" إنها ستستأنف.

منافسة خانقة
تتعرض الشركات الرقمية العملاقة بانتظام لانتقادات بسبب هيمنتها على الأسواق من خلال طرد المنافسين.
في يوليو 2022، اعتمد البرلمان الأوروبي قانون الأسواق الرقمية للحد من هيمنة شركات التكنولوجيا الكبرى على السوق، حيث يواجه المخالفون غرامات تصل إلى 10 في المائة من مبيعاتهم السنوية العالمية.
وفرضت بروكسل غرامات تزيد عن ثمانية مليارات يورو على شركة جوجل وحدها لإساءة استغلال مركزها المهيمن في السوق.
في 2018، تم تغريم شركة جوجل بـ 4.3 مليار يورو - وهي أكبر عقوبة لمكافحة الاحتكار فرضها الاتحاد الأوروبي على الإطلاق - لإساءة استغلال المركز المهيمن لنظام تشغيل الهواتف المحمولة بنظام أندرويد للترويج لمحرك بحث جوجل.
خسرت جوجل استئنافها ضد هذا القرار في سبتمبر 2022، على الرغم من خفض الغرامة إلى 4.1 مليار يورو.
وتتحدى الشركة أيضا غرامة قدرها 2.4 مليار يورو اعتبارا من 2017 لإساءة استخدام سلطتها في التسوق عبر الإنترنت وغرامة منفصلة بقيمة 1.5 مليار يورو اعتبارا من 2019 بسبب "الممارسات المسيئة" في الإعلان عبر الإنترنت.
طارد الاتحاد الأوروبي أيضا شركة أبل، واتهمها بمنع منافسيها من نظام الدفع دون تلامس على الآيفون، وغرم مايكروسوفت 561 مليون يورو في 2013 لفرض متصفحها "الإكسبلور" على مستخدمي ويندوز 7.
يقوم الاتحاد الأوروبي أيضا بفحص "ميتا" لربط خدمة الوسائط الاجتماعية في فيسبوك بخدمة الإعلانات المبوبة التي تحمل اسم "فيسبوك ماركيت بليس".

تحصيل الضرائب
حقق الاتحاد الأوروبي نجاحا أقل في حمل شركات التكنولوجيا الأمريكية على دفع المزيد من الضرائب في أوروبا، حيث تتهم بتحويل الأرباح إلى اقتصادات منخفضة الضرائب مثل أيرلندا ولوكسمبورج.
في واحدة من أكثر الحالات شهرة، وجدت المفوضية الأوروبية في 2016 أن أيرلندا منحت مزايا ضريبية غير قانونية لشركة أبل وأمرت الشركة بدفع 13 مليار يورو كضرائب متأخرة.
لكن المحكمة العامة للاتحاد الأوروبي ألغت الحكم في وقت لاحق، قائلة إنه لا يوجد دليل على أن الشركة خالفت القواعد.
كما خسرت المفوضية قضية مماثلة تتعلق بشركة أمازون، حيث أمرت بسداد 250 مليون يورو من الضرائب المتأخرة إلى لوكسمبورج.
في أكتوبر 2021، بعد ضغوط واسعة النطاق من قبل الدول الأوروبية، وافقت مجموعة دول مجموعة العشرين على معدل ضريبة الشركات بنسبة 15 في المائة كحد أدنى.

بيانات شخصية
يتم انتقاد عمالقة التكنولوجيا بانتظام بشأن كيفية جمعهم للبيانات الشخصية واستخدامها.
وقاد الاتحاد الأوروبي المسؤولية لكبح جماحهم من خلال اللائحة العامة لحماية البيانات لـ 2018، والتي أصبحت منذ ذلك الحين مرجعا دوليا.
يجب على الشركات الآن أن تطلب الموافقة عند قيامها بجمع المعلومات الشخصية ولا يجوز لها استخدام البيانات التي تم جمعها من عدة مصادر لملفات تعريف المستخدمين ضد إرادتهم.
وغرمت لوكسمبورج شركة أمازون 746 مليون يورو في 2021 لمخالفتها القواعد.
في العام الماضي، فرضت السلطات الأيرلندية غرامة قدرها 405 ملايين يورو على إنستجرام، وهي شركة تابعة لشركة ميتا، لخرقها اللوائح الخاصة بمعالجة بيانات الأطفال.
في نوفمبر، تم تغريم فيسبوك 265 مليون يورو بسبب تسرب بيانات هائلة لأكثر من نصف مليار مستخدم.

معلومات مضللة وخطاب يحض على الكراهية
غالبا ما تتهم الشبكات الاجتماعية، وخاصة فيسبوك وتويتر، بالفشل في معالجة المعلومات المضللة وخطاب الكراهية.
في يوليو من العام الماضي، وافق البرلمان الأوروبي على قانون الخدمات الرقمية الذي يجبر الشركات الكبرى على الإنترنت على مكافحة خطاب الكراهية والتضليل والقرصنة، أو مواجهة غرامات تصل إلى 6 في المائة من مبيعاتها العالمية. ويدخل القانون حيز التنفيذ في 2023.

الدفع مقابل الأخبار
جوجل وغيرها من المنصات على الإنترنت متهمة أيضا بجني المليارات من الأخبار دون مشاركة الإيرادات مع أولئك الذين يجمعونها.
لمعالجة هذا الأمر، أنشأ الاتحاد الأوروبي شكلا من أشكال حقوق النشر يسمى "الحقوق المجاورة" والذي يسمح لوسائل الإعلام المطبوعة بالمطالبة بتعويض عن استخدام محتواها.
بعد مقاومة أولية، وافقت جوجل وفيسبوك على دفع أموال لوسائل الإعلام الفرنسية، مقابل المقالات المعروضة في عمليات البحث على الإنترنت.

الأكثر قراءة