رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


السيارات الكهربائية وتوقيت السعودية المناسب

الاهتمام المتزايد للمملكة العربية السعودية بصناعة السيارات الكهربائية والإعلان الشهر الماضي عن أول علامة تجارية سعودية لصناعة السيارات الكهربائية باسم "سير"، يأتي في وقت مناسب للدخول في هذا المجال الواعد، ويمنح المملكة فرصة ثمينة للاستفادة من التطورات الكبيرة التي تمت في صناعة السيارات الكهربائية طيلة الـ20 عاما الماضية. هناك فائدة عظيمة للتعلم من تجارب الآخرين، وجني ثمار نجاحاتهم، وتفادي أخطائهم بأقل تكلفة.
ورغم التحديات التي تواجهها شركة لوسيد، وجميع شركات السيارات الكهربائية حول العالم، حيث انخفضت أسعار أسهمها من أكثر من 50 دولارا إلى أقل من سبعة دولارات حاليا، إلا أن التجربة تعد ثرية بالنسبة إلى صندوق الاستثمارات العامة، والمملكة عموما، كما أنها تجربة ذات تكلفة متدنية نسبيا، علما أن الصندوق يمتلك نحو 61 في المائة من أسهم الشركة. فبالنسبة لشركة لوسيد فهي الآن تقوم ببناء أول مصنع للسيارات الكهربائية في المملكة في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية، باستثمارات تتجاوز 12 مليار ريال، لصناعة أربعة أنواع من السيارات الكهربائية، بدءا من العام المقبل، وبطاقة إنتاجية تصل إلى 155 ألف سيارة سنويا، ومن المخطط تصدير نحو 95 في المائة من إنتاجه بحلول 2028.
صناعة سيارات "سير" ستتم بالشراكة مع شركة "فوكسكون" التايوانية المختصة بالإلكترونيات المتقدمة وأكبر مصنعي هواتف أبل في العالم، وذلك بالتعاون مع شركة بي إم دبليو للسيارات، للاستفادة من قدراتها في صناعة السيارات الكهربائية ومكوناتها. المملكة تستهدف أن يكون حجم مشاركة سيارات "سير" في الناتج المحلي الإجمالي نحو 30 مليار ريال بحلول 2034، وتستقطب أكثر من 500 مليون ريال كاستثمارات أجنبية مباشرة، وأكثر من 30 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة.
دول كثيرة إقليمية وعالمية لديها توجهات قوية نحو صناعة السيارات الكهربائية ومكوناتها، فالإمارات لديها اهتمام كبير بذلك، فقبل نحو شهرين تم افتتاح أول مصنع للسيارات الكهربائية في الإمارات بطاقة إنتاجية بلغت عشرة آلاف سيارة سنويا. كذلك هناك جهود كبيرة في دولة عمان الشقيقة التي أطلقت هذا العام مصنع سيارات "ميس" الكهربائية بمواصفات تنافسية عالية، وفي الكويت تم إنشاء مدينة مختصة بصناعة السيارات الكهربائية. أما في مملكة المغرب الشقيقة فهناك جهود كبيرة لاستقطاب شركات السيارات العالمية لبناء مصانعها هناك، إلى جانب توجه المغرب نحو الاستفادة من ثرواتها التعدينية لصناعة البطاريات الخاصة بهذه السيارات. أما في مصر فهناك شركة نصر لصناعة السيارات، التي لديها خطط لتطوير صناعة محلية، وهناك شركة مصرية تتعاون مع شركة شيفروليه وجنرال موتورز لتجميع السيارات الكهربائية.
رغم النزول الكبير في أسهم عدد من شركات السيارات الكهربائية هذا العام، بسبب التقلبات الاقتصادية وضعف الطلب على بعض منها في ظل مخاوف من ركود اقتصادي محتمل، إلا أن العالم لا يزال ينظر إلى السيارات الكهربائية على أنها المستقبل المؤكد للسيارات، نظرا لمزايا قيادتها من جهة، ودورها الكبير في الحفاظ على البيئة. لا تزال المملكة المتحدة تستهدف منع بيع السيارات العادية فيما بعد 2030، وذلك من ضمن مخططاتها نحو الحياد الصفري قبل عام 2050. وبحسب أبحاث بنك الاستثمار "يو بي" من المتوقع أن تصبح 20 في المائة من مبيعات السيارات في العالم كهربائية بحلول 2025، ومن ثم تقفز إلى 40 في المائة عام 2040.
بحسب مديرية الطرق الفيدرالية في أمريكا هناك التزام من الرئيس الأمريكي بايدن لبناء 500 ألف نقطة شحن بحلول 2030، علما أنه يوجد في أمريكا حاليا نحو 1.7 مليون سيارة كهربائية، وعدد نقاط الشحن نحو 150 ألف نقطة، ولا تزال نقاط الشحن من أهم التحديات أمام انتشار السيارات الكهربائية في جميع أنحاء العالم، ولذلك فالفرصة مواتية للمملكة للبدء في نشر محطات الشحن وتجهيزها استعدادا لعصر السيارات الكهربائية قريبا.
انطلاق المملكة نحو صناعة السيارات الكهربائية، من خلال العلامة التجارية "سير" وكذلك من خلال سيارات لوسيد يأتي في الوقت المناسب لتعظيم الفوائد الممكنة من هذه الصناعة والاستفادة مما تم هناك من تطورات وحلول تقنية وخطط وتجارب الآخرين في سبيل نشر السيارات الكهربائية والترويج لها.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي