«وول ستريت» تفقد 20 % من قيمتها .. رابع أكبر خسارة سنوية منذ الحرب العالمية

«وول ستريت» تفقد 20 % من قيمتها .. رابع أكبر خسارة سنوية منذ الحرب العالمية

في بورصة نيويورك "وول ستريت"، سيذكر عام 2022 الذي اختتمت تداولاته أمس، بأنه عام "رهيب" لسوق الأسهم، حيث يأمل المستثمرون نسيانه، مع أنهم ليسوا واثقين بأنهم سيشهدون نهايته بالكامل في 2023.
بشكل عام خسرت الأسهم في بورصة نيويورك "20 في المائة من قيمتها" حسبما ذكر سام ستوفال الخبير الاستراتيجي الذي أوضح أنها "رابع أكبر خسارة في سوق الأسهم في التاريخ منذ الحرب العالمية الثانية".
وأضاف هذا الخبير في الإحصائيات التاريخية لسوق الأسهم أنه "عام رهيب".
ووفقا لـ"الفرنسية"، جاء تراجع 2022 في وول ستريت بعد الأزمة المالية والعقارية لعام 2008 عندما خسرت سوق الأسهم 38.5 في المائة، ثم انهيار 1974 عندما بلغ الانخفاض 29.7 في المائة، وأخيرا انهيار فقاعة الإنترنت في 2002 عندما هبطت السوق 23.4 في المائة.
ثم جاء التضخم الأمريكي الثابت ليبلغ أعلى مستويات منذ 40 عاما، ونتيجة لذلك حصل التغيير الجذري في موقف الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي ليشكل إشارة لانتهاء الازدهار بالنسبة إلى المستثمرين. وبلغت نسبة ارتفاع الأسعار في الولايات المتحدة ذروة في حزيران (يونيو) تمثلت في 9.1 في المائة حسب مؤشر الاستهلاك.
ولمكافحتها بدأ الاحتياطي الفيدرالي في آذار (مارس) رفع أسعار الفائدة بشكل كبير لتنتقل خلال أشهر من صفر إلى 4.50 في المائة، ما أدى على الفور إلى فتور الاستثمارات في سوق الأسهم.
يؤثر ارتفاع تكلفة المال خصوصا في استثمارات الشركات خصوصا العاملة منها في قطاع التكنولوجيا، وبالتالي في أرباحها المستقبلية.
حتى الآن، انخفض مؤشر ناسداك، حيث تتركز أسهم التكنولوجيا الشهيرة هذا العام بنسبة 35 في المائة تقريبا. أما تراجع "داو جونز" فبلغ نحو 9 في المائة وخسر مؤشر "إس آند بي 500" الموسع والأكثر تمثيلا للسوق الأمريكية 20 في المائة.
وتضررت الأسهم الرمزية للقطاع مثل "تسلا" انخفضت 65 في المائة خلال عام واحد، ومعها "أبل" تراجعت 24 في المائة، أو "ميتا" خسرت 63 في المائة.
على الورق، تقلصت ثروات مؤسسيها أصحاب المليارات بمقدار النصف بالنسبة إلى مارك زوكربرج في "فيسبوك" أو نحو النصف لجيف بيزوس رئيس "أمازون".
في الوقت نفسه تعزز سعر الدولار ليعود إلى مستوى من التكافؤ مع اليورو لم نشهده منذ 20 عاما.
أما بالنسبة إلى أحدث الاستثمارات المتمثلة في العملات المشفرة، فقد واجهت كارثة كبرى. فمن 46 ألف دولار في مارس انخفض سعر بيتكوين إلى أقل من 20 الف دولار بعد ثلاثة أشهر ويتم تداوله الآن بنحو 16 ألفا.
"الخبر السار هو أن هذا العام قد انتهى تقريبا"، كما قال آرت هوجان من شركة بي. رايلي لإدارة الثروات، وأضاف أن "الأخبار السيئة هي أن 2023 قد يكون صعبا، على الأقل في الأشهر القليلة الأولى"، مع احتمال حدوث ركود في الاقتصاد الأمريكي.
وتدفع السوابق في التاريخ سام ستوفال إلى القول "يمكن أن نشهد مزيدا من التراجع لأننا لم نر بعد الاستسلام التقليدي لوول ستريت"، عندما تتسارع المبيعات.
في الحالات المعتادة "لسوق هابطة" يرتفع مؤشر التقلب إلى نحو 40. لكنه يبلغ اليوم نحو 21، كما يؤكد الخبير. إضافة إلى ذلك، في كل مرة يصل معدل التضخم فيها إلى أكثر من 6 في المائة "يكون مصحوبا بركود مع سوق هابطة"، كما يتوقع.
لذلك يعتقد أن مؤشرات سوق الأسهم "ستظل تختبر أدنى مستوياتها خلال النصف الأول من 2023".
وتبدو ماريس أوج أكثر تفاؤلا، وقالت المسؤولة عن إدارة محافظ مالية في مجموعة "تاور بريدج أدفايزر"، "إنها تعتقد أن التضخم سيكون تحت السيطرة والاحتياطي الفيدرالي سينجح، وسيبدو 2023 كأنه عام عادي".
وبمجرد انتهاء الركود -إن حدث- يمكن أن يكون انتعاش السوق سريعا، كما يحذر سام ستوفال، مشيرا إلى أن السرعة التي يمكن للمستثمرين الاستفادة فيها من انخفاض أسعار الأسهم "مذهلة".
لذلك ينصح ستوفال المستثمرين وسماسرة البورصة بعدم "حبس الأموال النقدية عندما تتجه السوق إلى عكس مسارها".
إلى ذلك، تراجعت الأسهم الأوروبية أمس في آخر جلسة تداول في عام صعب اتسم بتوترات جيوسياسية وتنامي المخاوف من الركود مع تشديد البنوك المركزية في أنحاء العالم السياسة النقدية.
وانخفض مؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.4 في المائة في تعاملات ضعيفة بسبب موسم العطلات، في حين ألقت زيادة الإصابات بمرض كوفيد - 19 في الصين بظلالها على توقعات ضبابية بالفعل للنمو العالمي.
وسجل المؤشر انخفاضا 12.1 في المائة خلال العام.
وانخفضت أسهم قطاع شركات السلع الفاخرة المنكشفة على الصين، ومنها "إل.في.إم.إتش" التي نزل سهمها 0.7 في المائة و"إيرميس" التي تراجع سهمها 1.4 في المائة.
وأثرت أسهم شركات الصناعة في المؤشر، ونزل مؤشرها الفرعي 0.4 في المائة في حين انخفضت أسهم التكنولوجيا 0.7 في المائة متخلية عن بعض المكاسب الكبيرة التي حققتها في الجلسة السابقة.
وكانت أسهم التكنولوجيا الحساسة لأسعار الفائدة قد صعدت الخميس لتسير على درب مكاسب نظيراتها في وول ستريت بعد أن أشارت بيانات البطالة الأمريكية إلى أن الرفع الحاد للفائدة الأمريكية ربما يكون قد بدأ يؤثر سلبا في قوة سوق العمل.
في حين تخلى مؤشر نيكاي الياباني أمس عن مكاسبه المبكرة ليغلق على استقرار قبل عطلات بداية العام الجديد وليسجل أول خسارة سنوية في أربعة أعوام.
واختتم المؤشر التداولات مستقرا عند 26094.50 نقطة، بعدما ارتفع 0.9 في المائة في وقت سابق من الجلسة مقتفيا أثر المكاسب التي شهدتها وول ستريت الليلة الماضية. وتراجع المؤشر 9.4 في المائة خلال العام مسجلا أول خسارة سنوية منذ 2018.
كما عكس مؤشر توبكس الأوسع نطاقا اتجاهه ليغلق على هبوط 0.19 في المائة عند 1891.71 نقطة، ولينهي العام على تراجع بـ5 في المائة في أول خسارة في أربعة أعوام أيضا.
ومن المقرر أن تستأنف السوق اليابانية التداولات الأربعاء بعد عطلة رأس السنة الجديدة.
وصعد سهم "فاست ريتيلينج" المالكة للعلامة التجارية للملابس يونيكلو 1.94 في المائة، وارتفع سهم مجموعة سوفت بنك للاستثمار في شركات التكنولوجيا 0.46 في المائة.
وزادت شركات الشحن 1.23 في المائة وكانت الأفضل أداء من بين المؤشرات الفرعية البالغ عددها 33 في بورصة طوكيو.
ومن بين الأسهم المدرجة على مؤشر نيكاي، ارتفع 91 سهما وتراجع 121، فيما استقر 13 دون تغيير.

الأكثر قراءة