رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الـ «كو جو» من الشرق إلى الغرب

من التدريبات العسكرية وساحاتها في الصين انتقلت كرة القدم إلى جميع بقاع الأرض، حيث يحترف لعبها نحو 250 مليون لاعب عبر العالم، ويستمتع بمتابعة أخبارها ومنافساتها نحو مليار ونصف المليار إنسان، رغم كل ما يدور من أحداث وحروب وأزمات تفتك بالبشر، لتصبح إمبراطورية لها قوانينها ووضعها الاقتصادي والمالي والاجتماعي وكأنها عالم داخل عالم!
ولا يعرف المؤرخون تاريخ نشأتها بالضبط، فهناك من يقول إنها مستمدة من لعبة الصولجان، وهي نوع من أنواع اللعب بالكرة، لكن من على ظهور الخيل وبوساطة عصا معقوفة، وقد كانت اللعبة المفضلة لدى الخلفاء والملوك والأمراء، وورد في كتاب "كنوز الذهب" أن أول خليفة لعب الكرة هو هارون الرشيد، حتى إن ابنه محمد الأمين تعلق بها، وكان أول أمر أصدره بعد توليه الخلافة مباشرة بناء ميدان جوار القصر للعب الكرة!
وزادت حيرتهم بوجود آثار تدل على أن الصينيين مارسوا كرة القدم في القرن الثالث قبل الميلاد، والمعروفة باسم "كو جو"، وتعني "الكرة الجلدية" باللغة الصينية، لكنها لم تكن لعبة بالمعنى الصحيح، وإنما نوع من أنواع التدريب الرياضي الخاص بالجنود بوساطة استخدام جلد حيوان بعد ملئه بالريش أو الشعر، يتقاذفها اللاعبون بأقدامهم فقط دون اليدين، وكل فريق يضم 12 لاعبا ومرمى لكل فريق تسدد الكور له!
وتمتلك حضارة الأزتك وشعب المايا رياضة شهيرة مماثلة تدعى "تلاتشي"، كان المتنافسون يمارسونها باستعمال حجر دائري مكسو بالصمغ، يبلغ وزنه سبعة كيلو جرامات، ووجدت آثار لمئات من المواقع التي يرجح أنها كانت ملاعب خاصة بممارسة هذه الرياضة، رغم ما تسببه من إصابات خطيرة نتيجة ثقل وزنها، ويحتفى بمن يسجل هدفا وكأنه بطل خارج من معركة، واستخدمها ملوكهم لفض النزاعات كبديل عن الحروب بين القبائل!
وفي القرون الوسطى انتشرت اللعبة بشكل واسع في أوروبا، وكان القرويون والفقراء يلعبون بأقدامهم، بينما مارسها الأرستقراطيون من على ظهور الخيل. بعدها تطورت اللعبة واستبدل الحجر بجسم مستدير مطاطي قابل للارتداد عندما يصطدم بالأرض، ولم يجدوا سوى مثانة الخنزير. وأول من لعب بها الإيطاليون في مباريات الـ"كالشيو".
كانت كرة القدم لعبة عنيفة يتصارع فيها الفريقان بقوة ولا يكفان عن اللعب إلا عندما يتعرض جميع المشاركين لإصابات تمنعهم من مواصلة اللعب أو عندما تنفجر الكرة! أما في أربعينيات القرن الـ19 استخدمها مديرو المدارس والجامعات لتهذيب سلوك الطلاب وتصريف طاقتهم العنيفة بطريقة سلمية، مع الحفاظ على روح الشجاعة والإقدام والاعتزاز بالقوة لديهم.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي