رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


قراءة الاقتصاديين لعقول الناس «3»

أجرت ستانتشيفا، مع زميليها من جامعة هارفارد، ألبرتو أليسينا وأرماندو ميانو في 2018، مسحا شمل 22 ألف شخص في ست دول "فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، السويد، المملكة المتحدة، والولايات المتحدة"، ووجدوا فجوات كبيرة بين الواقع والتصورات.
وفي جميع الدول، بالغ المجيبون كثيرا في تقدير عدد المهاجرين. وتصوروا أيضا أن المهاجرين أضعف اقتصاديا، وعدد العاطلين عن العمل منهم أكبر، وأقل تعليما مقارنة بما كانوا عليه في الواقع.
وهذا بدوره دفع المشاركين في المسح إلى القول إنهم يرون أن المهاجرين يدفعون ضرائب أقل ويحصلون على حصة أكبر بكثير من التحويلات الحكومية، مقارنة بما كان عليه الحال في الواقع.
وتقول، "تتركز معظم هذه التصورات الخاطئة بين الأشخاص ذوي المستوى التعليمي الأقل، والعاملين في الوظائف الأقل أجرا، وفي القطاعات التي توظف عديدا من المهاجرين. وفي جميع الدول، تتركز هذه التصورات الخاطئة بين الناس المنتمين إلى يمين الطيف السياسي".
وقد خلصوا إلى أن مجرد جعل الناس يفكرون في الهجرة قبل سؤالهم عن سياسات إعادة التوزيع يجعل احتمالات دعمهم لإعادة التوزيع أقل. وتقول ستانتشيفا، "إن أكبر أداتين للتنبؤ بانخفاض دعم إعادة التوزيع هما تصور أن المهاجرين يحصلون على المنافع بلا مقابل"، ولا يعملون بجد، وتصور أن المهاجرين ضعفاء اقتصاديا".
ومن خلال البحوث التي أجرتها في مجالات أخرى، اكتشفت ستانتشيفا أن الحقائق والتفسيرات المتعلقة بكيفية عمل أي سياسة في الأغلب ما تكون فاعلة في مساعدة الناس على فهمها والإقبال أحيانا على زيادة دعمهم لها. غير أنها خلصت إلى أن إطلاع الناس على حقائق عن المهاجرين، مثل أعدادهم وأصولهم، لا يغير آراءهم بشأن إعادة التوزيع. أما ما يغيرها، من الناحية الأخرى، فهو القصص.
وتقول في هذا الصدد، "إحدى أكثر الطرق فاعلية لمواجهة التصورات الخاطئة لدى الناس عن المهاجرين، هي إخبارهم في الواقع بقصة عن مهاجر يعمل بجد مقابل قصة الحصول على المنافع بلا مقابل".
بينما اعتمد الاقتصاديون عادة على الحجج المتعلقة بالكفاءة الاقتصادية لحشد الدعم لسياسات إعادة التوزيع، خلصت ستانتشيفا إلى أن ما يبدو أنه مهم حقا للناس هو من الرابحين ومن الخاسرين.
وتقول، "رغم اهتمام الجميع بالعدالة، فإن معناها يختلف من شخص لآخر". وتقول أيضا إن الشخص المنتمي إلى يسار الطيف السياسي والأقل قدرة على تحمل عدم المساواة في توزيع الدخل، على سبيل المثال، قد يعتقد أنه من العدل أن يسهم صاحب الدخل المرتفع بجزء من دخله من خلال زيادة الضرائب، ومن المرجح أن يرى الشخص المنتمي إلى يمين الطيف السياسي أن ذلك ليس عدلا.
وتشير الدراسات التي أجرتها إلى أن احتمالات تأثر آراء الناس بمفاهيم العدالة هذه تكون أكبر من احتمالات تأثرها بالحجج المتعلقة بالكفاءة. وفي حالة الهجرة وإعادة التوزيع، فإن الأشخاص الذين يرون أن المهاجرين لا يعملون بجد ويحصلون على المنافع بلا مقابل، من المحتمل أيضا أن يتوقعوا أن المهاجرين سيستفيدون من إعادة التوزيع على نحو غير عادل.
وتقول ستانتشيفا، "يرى الناس أنه ليس من العدل أن تتحمل الفئة منخفضة أو متوسطة الدخل عبئا أكبر مما تتحمله الفئات الأخرى من خلال الضرائب البيئية أو التضحيات الأخرى، عندما يكون لديهم تصور بأن الأشخاص الأعلى دخلا لا يتحملون القدر نفسه من العبء"... يتبع.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي