قراءة الاقتصاديين لعقول الناس «2»
تقول ستانتشيفا، "أدركت أن الضرائب أداة قوية للغاية تمتلكها الحكومات، ويمكن استخدامها في عديد من المجالات المختلفة. هناك أمور كثيرة للغاية تعتمد في الواقع على الضرائب، وهي أداة بالغة القوة لما يمكن أن يكون لها من آثار تضاعفية كثيرة، قد تكون جيدة للغاية وقد تكون مريعة إذا ما أسيء فهمها".
وأحد مجالات التركيز هو آثار الضرائب في مختلف الأنشطة، مع الاهتمام بالأنشطة التي تمارس على فترات طويلة. والدراسة التي أجرتها في 2017، بعنوان "سياسات الضرائب المثلى وسياسات رأس المال البشري طوال دورة الحياة"، فتحت آفاقا جديدة من خلال إجراء تحليل بتفاصيل غير مسبوقة لكيفية التفاعل بين السياسات الضريبية وسياسات رأس المال البشري، مثل الاستثمار في التعليم العالي، طوال عمر الفرد.
وكانت مهتمة بمعالجة انتشار مشكلة ديون الطلاب المرتفعة. هل هناك نظام يمكن للناس من خلاله سداد تكاليف التعليم العالي ـ ليس مرة واحدة فقط، لكن طوال العمر ـ دون تحمل الديون وتفاقم عدم المساواة؟ وجدت ستانتشيفا أن القروض المشروطة بالدخل يمكن أن توفر مثل هذا الحل.
وتقول، "إنه التفكير المشترك في النظام ككل ـ تمويل التعليم، ثم فرض الضرائب على الدخل المتولد طوال الحياة بطريقة توازن بين قرار الحصول على رأس المال البشري والمثبطات الناتجة عن الضرائب".
وبموجب هذا النظام، سيحصل الفرد على قرض حكومي للتعليم. ونظرا إلى أن الأفراد تزداد دخولهم نتيجة لذلك، فإنهم يدفعون نسبة أكبر من دخولهم من خلال الضرائب، التي يتم توجيهها نحو المجمع الحكومي المشترك للتعليم. وعلى العكس من ذلك، عندما يواجه الناس فترة من سوء الحظ وتتأثر دخولهم، فإنهم يدفعون نسبة أقل.
ورغم أن تسع دول أو نحو ذلك، منها أستراليا ونيوزيلندا والمملكة المتحدة، اعتمدت شكلا من أشكال القروض المشروطة بالدخل، فإنها تحمي المقترض في أوقات العسر، لكنها تفشل في تحصيل مزيد في أوقات اليسر. وللحفاظ على الموارد التمويلية لهذا المجمع المشترك في الوضع الأمثل بالفعل، وجدت ستانتشيفا أنه يجب توظيفه في الاتجاهين.
تقول ستانتشيفا، "بينما كنت أدرس هذه القضايا المتعلقة بالضرائب، أصبح من الواضح جدا أن شيئا ما يكون مفقودا غالبا ـ لكنه بالغ الأهمية في واقع الأمر ـ وهو كيف يرى الناس السياسات الضريبية وغيرها من السياسات. وفي نهاية المطاف، ما الذي يعدونه الهدف الاجتماعي المناسب، وما الذي يعدونه عادلا".
وقد دفع ذلك ستانتشيفا إلى إنشاء مختبر الاقتصاد الاجتماعي في جامعة هارفارد في 2018، حيث تقوم هي وفريق مكون من 20 زميل بحوث، بمن في ذلك طلاب الدراسات العليا والجامعية، بالكشف عن هذه البيانات غير الظاهرة من خلال إجراء مسوح وتجارب دقيقة على نطاق واسع، تفضح نتائجها في بعض الحالات زيف النظرية القياسية.
وتتنبأ نظرية الناخب الوسيط، على سبيل المثال، بأن زيادة عدم المساواة ينبغي أن تؤدي إلى زيادة الطلب على إعادة التوزيع من أصحاب الدخول المرتفعة إلى أصحاب الدخول المنخفضة، حيث يلبي صناع السياسات احتياجات الناخب الوسيط. ومع ذلك، تشير البيانات التي يتم جمعها عن طريق المختبر إلى أن وجود عدم المساواة وحده لا يقود الناس في الواقع إلى دعم إعادة التوزيع، بل إن تصوراتهم هي التي تؤثر في دعمهم معظم السياسات.
وشرعت ستانتشيفا، مع زميليها من جامعة هارفارد، ألبرتو أليسينا، وأرماندو ميانو، عام 2018 في التعرف على ما إذا كانت التصورات المتعلقة بالهجرة تؤثر في دعم سياسات إعادة التوزيع وكيفية حدوث هذا التأثير. وركزوا على اعتبارين رئيسين من المستفيد من إعادة التوزيع في رأي الناس ـ وفي هذه الحالة هل هم المهاجرون؟ وإلى أي مدى يرى الناس أن إعادة التوزيع هذه عادلة؟... يتبع.