رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


طائر الكناري في منجم فحم التضخم «2 من 2»

بحلول تشرين الأول (أكتوبر) 2021، ازدادت مؤشرات تكلفة حاويات النقل عن طريق الشحن البحري بنسبة تتجاوز 600 في المائة عن المستويات التي كانت عليها قبل الجائحة، في حين تضاعفت تكلفة شحن السلع السائبة عن طريق البحر إلى أكثر من ثلاثة أمثالها.
ترى ما السبب وراء هذه الزيادة الملحوظة؟ مع ارتفاع نشاط التصنيع بعد عمليات الإغلاق الممتدة التي ارتبطت بجائحة مرض فيروس كورونا 2019 كوفيد - 19، ازداد بشكل كبير الطلب على شحن المدخلات الوسيطة "مثل الطاقة والمواد الخام" عن طريق البحر. في الوقت ذاته، كانت قدرة الشحن مقيدة بشدة بسبب عراقيل لوجستية واختناقات "التي ترتبط في الأغلب بالارتباكات الناجمة عن الجائحة" ونقص معدات الحاويات. وكانت الموانئ في مختلف أنحاء العالم تفتقر إلى العمال الذين اضطروا إلى العزل الذاتي بعد ثبوت إصابتهم بكوفيد - 19، كما منعت قيود الصحة العامة سائقي الشاحنات وأطقم السفن من عبور الحدود.
في حين تصدرت أسعار المواد الغذائية والطاقة التي ارتفعت إلى عنان السماء عناوين الأخبار الرئيسة، بدا الأمر وكأن الارتفاع الكبير الذي طرأ على تكاليف الشحن يمر إلى حد كبير تحت الرادار، على الرغم من تأثيره التضخمي المحتمل. تظهر دراستي أن التأثيرات التي تخلفها صدمة تكاليف النقل في التضخم أطول أمدا من تلك التي تخلفها صدمة السلع الأساسية، وهذا يتعارض مع ادعاءات العام الماضي بأن زيادة التضخم ستكون سريعة الزوال. يشير تحليلي إلى أن تضاعف تكاليف الشحن يؤدي إلى زيادة بنسبة تقرب من 0.7 في المائة في معدل التضخم بعد عام. نظرا إلى الزيادة الفعلية في تكاليف الشحن البحري العالمي خلال 2021، فأنا أخمن التأثير في التضخم بعد عام بما يزيد على نقطتين مئويتين ـ وهو تأثير هائل بدرجة تجعل قلة من البنوك المركزية قادرة على تجاهله في وضع سياساتها النقدية.
بطبيعة الحال، تتفاوت هذه النتيجة المتوسطة عبر الاقتصادات والمناطق، وهي تعتمد على أطر السياسة النقدية، خاصة سجل البنوك المركزية في تثبيت استقرار الأسعار وترسيخ التوقعات، وكذا على سمات أكثر بنيوية، مثل الجغرافيا "التي تؤثر في بعد الاقتصاد والاعتماد على السلع المشحونة عن طريق البحر". تشير الأدلة إلى أن الدول المتقدمة التي تتمتع بقدرة راسخة على تثبيت استقرار الأسعار، بما في ذلك الولايات المتحدة، من المرجح أن تكون أقل تأثرا بصدمات تكاليف الشحن. من ناحية أخرى، نجد أن الدول النامية ـ خاصة الدول الجزرية الصغيرة النائية في المحيط الهادئ ومنطقة البحر الكاريبي ـ عرضة بشكل أكبر لضغوط تضخمية أعظم وأكثر دواما، التي قد تعمل على توليد دوامات الأسعار والأجور. عندما ترتفع تكاليف الشحن، قد يحتاج صناع السياسات في كل مكان، خاصة في مثل هذه الدول، إلى إحكام سياساتهم النقدية بشكل استباقي.
الواقع أن الدور الذي تضطلع به تكاليف الشحن كمحرك للتضخم العالمي غير معترف به بالقدر الوافي. هذه الحال يجب أن تتغير. إن صدمات تكاليف الشحن من الممكن أن تنبه البنوك المركزية المكلفة بمهمة ضمان استقرار الأسعار، إلى مخاطر المستقبل، وتساعدهم على تقليص مخاطر التخلف وراء منحنى التضخم.
خاص بـ «الاقنصادية»
بروجيكت سنديكيت، 2022.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي