ما فائدة «الويب 3»؟ «2 من 2»

إن الخصوصية الرقمية غير موجودة فعليا في معظم أرجاء العالم، فإما أنك تعيش في بلد مثل الصين، حيث تعرف الحكومة كل شيء عنك وتستخدم تلك المعلومات للتلاعب بسلوكك لأغراض سياسية، وإما أنك تعيش في مكان مثل الولايات المتحدة، حيث تتلاعب الشركات التقنية الكبرة بسلوكك لأغراض تجارية، وعلى المدى الطويل، لا يتوافق أي من هذين النهجين مع مجتمع صحي ومنفتح. لكن يمكن أن يوفر الويب 3 نهجا ثالثا وذلك من خلال السماح لنا بمزيد من السيطرة على هوياتنا ومعلوماتنا الرقمية مع إضافة شكل من أشكال المساءلة للمساعدة على إيقاف اللاعبين السيئين.
لقد عملت معظم بروتوكولات الويب 3 في واقع الأمر من خلال طرفي نقيض استمرارية الخصوصية، فالعملات المشفرة، مثل بيتكوين وإيثيريوم، توفر شفافية كاملة فيما يتعلق بتعاملاتها، وذلك من خلال سجلات عامة، بينما تحاول برتوكولات، مثل تورنادو كاش، أن تحافظ على إخفاء كامل للهوية، وذلك من خلال خلط الأصول من مستخدمين شرعيين إلى جانب أولئك المرتبطين بالمجرمين والأنظمة المارقة.
لحسن الحظ، فإن المطورين يتوجهون حاليا إلى حل وسط يحمي الخصوصية ويدعم المبادئ الديمقراطية، لكن تصميم مثل تلك الأنظمة هو مهم جدا بحيث لا يمكن تركه للحكومة أو القطاع الخاص أو المجتمع المدني وحده. إن الحلول الصحيحة تتطلب جهدا جماعيا يركز على قضايا رئيسة قليلة.
أولا، نحتاج إلى أهداف واضحة يجب كحد أدنى أن تتضمن إعطاء الناس مزيدا من السيطرة على معلوماتهم والتحقق من وجود مساءلة أكبر تتعلق بكيفية استخدام تلك المعلومات وتوسيع حرية الوصول للخدمات المالية عموما.
ثانيا، نحتاج إلى معايير تقنية تجعل إنشاء وتأمين هوياتنا الرقمية أسهل وأقل تكلفة. تنفق البنوك الأمريكية والكندية حاليا أكثر من 30 مليار دولار سنويا على التحقق من الهوية، لكنها لا تزال تفشل عادة في منع غسل الأموال. يمكن لأدوات الويب 3 نفسها التي تعمل على تمكين المعاملات الآمنة وغير المكلفة بين المحافظ الرقمية، أن تجعل عملية إثبات هوياتنا أسهل وأقل تكلفة. يمكن أن تضمن المعايير المفتوحة للتحقق من صحة المعرفات الرقمية وجود منافسة جيدة وتقليل التكاليف بالنسبة إلى المستهلكين وتشجيع التنافس للوصول إلى القمة فيما يتعلق بالتعامل مع البيانات.
أخيرا، نحن بحاجة إلى أحكام تنظيمية مالية يمكنها استهداف اللاعبين السيئين بشكل دقيق مع الاستمرار في تمكين الحركة الآمنة للأموال للمنشقين وغيرهم في المجتمعات المغلقة، وبعد أن أمضيت وقتا مع الناجين من معسكرات السخرة في كوريا الشمالية، لن أجادل أبدا بأن حقي في المعاملات الخاصة أهم من حقهم في الحرية. لكن هذا لا يعني أن نعمل أيا من هذين الأمرين على حساب الأمر الآخر، فمن خلال السياسات الإبداعية وأدوات الويب 3 المصممة جيدا يمكننا تعزيز الحريات المدنية ومنع إساءة الاستخدام.
إن تورنادو كاش هو مجرد شفرة حاسوب. إن من المرجح أن تؤدي محاولة إغلاق هذه البروتوكولات إلى ظهور المشكلة مجددا بأشكال أخرى مثل لعبة واك ـ أ ـ مول، وبدلا من ذلك نحتاج إلى نهج جديد لبناء بنية تحتية مالية رقمية تحمي الخصوصية الفردية دون تقويض الأمن.
خاص بـ «الاقتصادية»
بروجيكت سنديكت، 2022.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي