لماذا تسيء الشركات التصرف؟ «2 من 2»
الحديث هنا عن دور صناعة التكنولوجيا، وهو مجال بدأ فيه عديد من رواد الأعمال كغرباء مثاليين يعدون بجعل العالم مكانا أفضل. فقد كان شعار Google "جوجل" "لا تكن شريرا". لكن أصبح مصطلح Big Tech "التكنولوجيا الفائقة" الآن مرادفا للهيمنة على السوق، والتلاعب بالمستهلكين، والتهرب الضريبي، وغير ذلك من الانتهاكات. "في 2018، أزالت "جوجل" شعارها من مقدمة مدونة قواعد السلوك الخاصة بها".
ولأعوام، كانت الجهات الفاعلة الأكبر في القطاع تكتسب أو تنسخ ببساطة منتجات الوافدين الجدد لتعزيز هيمنتها. ومن الأمثلة الواضحة على ذلك شراء Facebook "فيسبوك" لـInstagram، "إنستجرام" في 2012، وشراء WhatsApp "واتساب" في 2014. ومنذ ذلك الحين أظهرت الوثائق الداخلية أن هذه الاستحواذات كانت مدفوعة برغبة كبار المسؤولين التنفيذيين في تحييد المنافسين المحتملين.
إن أكثر ما يثير التساؤل هو "عمليات الاستحواذ القاتلة"، إذ تشتري الشركة تقنية جديدة بحجة دمجها في نظامها البيئي الخاص، بهدف واحد وهو إلغاؤها تماما. وتأتي هذه الأساليب الاحتكارية في مقدمة الأساليب الأخرى المجربة والصحيحة، مثل تجميع المنتجات لمنع المستخدمين من التحول إلى الخدمات المنافسة، كما فعلت Microsoft "مايكروسوفت" للقضاء على Netscape "نيتسكيب"، وكما فعلت Apple "أبل" مع نظام iOS البيئي الخاص بها.
أخيرا وليس آخرا، استفادت التكنولوجيا الفائقة إلى حد كبير من عملية جمع البيانات الجامحة، التي تسمح للجهة المسيطرة بمعرفة مزيد عن المستهلكين أكثر مقارنة بـالمنافسين المحتملين، وإقامة حواجز هائلة أمام دخول السوق. والنتيجة ليست فقط تركيز السوق لكن أيضا التلاعب الجماعي بالمستخدمين، أحيانا من خلال عروض المنتجات المضللة، حتى من خلال الإعلانات الرقمية في كثير من الأحيان.
وما يدعو إلى التفاؤل، هو أنه ليست لدى الشركات نزعة لإساءة التصرف لا يمكن إصلاحها. فقد كان القاسم المشترك بين رجال الصناعة في نهاية القرن والجهات الفاعلة السيئة في الشركات اليوم، هو النظام الذي يفتقر إلى الضوابط المناسبة ضد التعسف. وإذا كنا نريد سلوكا أفضل وابتكارا أفضل من الشركات، فينبغي أن نوفر البيئة المؤسسية المناسبة والتنظيم الصحيح.
وحاولت أنا وجيمس أ. روبنسون تأكيد هذه النقطة في كتاب why nations fail، عندما قارنا بين بيل جيتس وإمبراطور الاتصالات المكسيكي كارلوس سليم. وقلنا إن كلا الرجلين لهما مصلحة في جني أكبر قدر ممكن من المال بأي وسيلة ممكنة، لكن سليم قد يفلت من العقاب على سلوك أسوأ بكثير من سلوك جيتس، بسبب الاختلافات بين الأنظمة القانونية والتنظيمية المكسيكية والأمريكية.
وعندما أنظر إلى الوراء أكتشف أننا كنا كرماء للغاية مع الولايات المتحدة. فعلى الرغم من أن الشركات الأمريكية لديها حافز أقوى من نظيراتها المكسيكية للابتكار، إلا أن هناك عديدا من الطرق التي يمكن من خلالها أن تفلت هي أيضا من سوء السلوك. وكانت فرص استغلال النظام تتضاعف بالفعل بحلول الوقت الذي أصبحت فيه Microsoft "مايكروسوفت" شركة رائدة، ومنذ ذلك الحين أصبحت تلك الفرص أكثر انتشارا، وكانت تكلفتها هائلة بالنسبة إلى الاقتصاد الأمريكي.
وتكمن مأساة السلوك التجاري السلبي في أنه يمكن تجنبه إلى حد كبير. ولإيجاد التوازن المناسب بين الحواجز والحوافز، يجب أن نتخلص من أسطورة رائد الأعمال البطل، وأن ندرك أن عواصف التدمير الخلاق لا تنفجر تلقائيا. إذ فقط من خلال لوائح تنظيمية أفضل ومؤسسات أقوى يمكننا تحقيق الازدهار ومحاسبة أقوى الأشخاص في المجتمع على سلوكهم.
خاص بـ "الاقتصادية"
بروجيكت سنديكيت، 2022.