رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


التمويل غير المركزي .. مستقبل واعد ومخاطر كامنة «1 من 3»

التمويل غير المركزي من شأنه دعم إقامة بنية تحتية مالية جديدة إذا ما أمكن التغلب على التحديات. وأدت الابتكارات الرقمية إلى تطورات هائلة في النظام المالي. غير أن بنيته الأساسية ظلت مركزية كما كانت.
ويتيح التمويل غير المركزي بديلا عن ذلك. فهو يستخدم الشبكات العامة القائمة على تقنية سلسلة الكتل "بلوكتشين" في إجراء المعاملات دون الحاجة إلى الاعتماد على مقدمي الخدمات المركزية، مثل أمناء الحفظ أو غرف المقاصة المركزية أو وكلاء الضمان. وعوضا عن ذلك، يتم أداء هذه الأدوار من خلال ما يسمى العقود الذكية.
والعقود الذكية هي مجموعة تعليمات في صورة رموز مصممة باستخدام الكمبيوتر. وتخزن هذه الرموز على سلاسل كتل عامة، وتنفذ كجزء من قواعد التوافق التي يقوم عليها النظام. ويمكن تصميم بروتوكولات التمويل غير المركزي على نحو يمنع التدخل والتحايل. ويتاح لجميع المشاركين الاطلاع على القواعد قبل المشاركة والتحقق من تنفيذ كل المعاملات وفق هذه القواعد. وأي تغيرات مستجدة "كتحديث أرصدة الحسابات على سبيل المثال" تظهر في سلسلة الكتل ويمكن للمشاركين التحقق من صحتها.
وفي سياق التمويل غير المركزي، تستخدم العقود الذكية في الأساس للتأكد من النقل الذري، أي: النقل المتزامن والمتلازم، لأصلين أو حفظ الضمانات في الحسابات المعدة لهذا الغرض. وفي الحالين، تخضع الأصول لقواعد العقد الذكي ولا يمكن الإفراج عنها إلا عند تحقق الشروط المحددة مسبقا.
وبفضل هذه الخصائص يمكن للتمويل غير المركزي الحد من مخاطر الطرف المقابل، ومحاكاة عديد من الخدمات المالية دون الحاجة إلى الوسطاء أو مشغلي المنصات المركزية. ويمكن أن يحد ذلك من التكاليف واحتمالات الخطأ. وتعد أسواق الإقراض وبروتوكولات التبادل والمشتقات المالية وبروتوكولات إدارة الأصول مجرد أمثلة قليلة.
ويمكن أن تستخدم العقود الذكية عقودا ذكية أخرى كمرجع لها وتستفيد من الخدمات التي تقدمها. فعند تنفيذ بروتوكول لإدارة الأصول من خلال بورصة لا مركزية، على سبيل المثال، يمكن مبادلة الأصول المقبوضة كجزء من المعاملة الأولى. وهذا المفهوم، أي: تنفيذ مجموعة خطوات عبر عقود ذكية متعددة ضمن معاملة واحدة، يطلق عليه اسم "قابلية التركيب على مستوى المعاملة الواحدة"، ومن شأنه الحد من مخاطر الطرف المقابل بفعالية "أي: احتمالات عدم أداء الأطراف الأخرى التزاماتها التعاقدية".
وبشأن مزايا غير المركزية فإن معظم المزايا التي تعزى عادة إلى التمويل غير المركزي أو سلاسل الكتل عموما يمكن تحقيقها من خلال البنية التحتية المركزية أيضا. فالعقود الذكية ليست حكرا على النظم غير المركزية. بل إن المعايير نفسها وشروط التنفيذ يمكن استخدامها في دفاتر الحسابات المركزية. وهناك أمثلة لا حصر لها على استخدام آلية الإيثيريوم الافتراضية "آلة افتراضية تعمل على جميع أجهزة الكمبيوتر في شبكة سلسلة الكتل لتنفيذ العقود الذكية" جنبا إلى جنب مع بروتوكولات التوافق شديدة المركزية. وبالمثل، فإن المعايير المرمزة نفسها والبروتوكولات المالية يمكن استخدامها على المنصات المركزية. حتى المعاملات المركبة يمكن تنفيذها باستخدام هذه النظم... يتبع.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي