الحاجة الماسة إلى رقمنة المدفوعات الحكومية «3 من 3»
مع تقديم كثير من الدول مساعداتها النقدية بشكل رقمي، فتح ملايين من الناس حسابا لهم للمرة الأولى، وهو ما سرع كثيرا وتيرة الشمول المالي. ففي كولومبيا، كان هناك نحو ثلاثة ملايين مستفيد من البرنامج الوطني للمساعدات الاجتماعية في مواجهة الجائحة يتلقون إعاناتهم من خلال حساب، وأنشئ أكثر من 1.3 مليون حساب جديد عبر الهاتف المحمول لذلك الغرض. وكان نحو 70 مليون مستفيد يتلقون الإعانات من خلال برنامج البرازيل للمساعدات الاجتماعية في مواجهة الجائحة الذي أنشأت الحكومة من أجله حساب ادخار رقميا يمكن الأفراد من الحصول على الأموال عن بعد. ولم يكن لدى ما يقدر بنحو 40 في المائة من هؤلاء المستفيدين حساب قبل الجائحة.
غير أن ثمة دول أخرى ضيعت فرص توسيع نطاق الشمول المالي، على سبيل المثال، كان بعض الدول يرسل الإعانات النقدية إلى حساب محدود أو يستخدم عملة رقمية لا يمكن الاستفادة منها إلا في صرف الأموال، بدلا من تمكين المستفيدين أيضا من إجراء عمليات دفع رقمية أو الادخار أو تحويل الأموال. وأنشأت باراجواي - على سبيل المثال - 1.5 مليون محفظة إلكترونية جديدة عبر الهاتف المحمول، لكن تفعيلها كان محدودا، ولم تكن تسمح للمستفيدين بالادخار أو إجراء تحويلات على النقيض من النظام المذكور أعلاه في البرازيل.
إزالة المعوقات
تتيح الخبرات الجماعية للدول التي تبنت التحول الرقمي في أثناء الجائحة لتوصيل الإعانات الاجتماعية النقدية، فرصة فريدة لإحراز تقدم، لكن لا يمكن ضمان تحقيق ذلك التقدم دون إجراءات منسقة وتدابير للتعلم والاستثمار.
وقطعت أشواط كبيرة في رقمنة الإعانات النقدية الحكومية للأفراد في أثناء جائحة كورونا، لكن لا يزال هناك طريق طويل أمامنا لضمان تحقيق نواتج إنمائية طويلة الأجل. على سبيل المثال، مع أن دولا كثيرة استخدمت المساعدات النقدية الرقمية في أثناء الجائحة، لم يستخدم كلها حسابات يمكن أن تسرع وتيرة الشمول المالي وتسهم في تعزيز التمكين الاقتصادي للمرأة. ولا يعني استخدام الأنظمة الرقمية في برامج المساعدات الاجتماعية في أثناء الجائحة، أنه سيجري توسيع نطاقها، فكثير من هذه البرامج كان مؤقتا.
وسيتطلب تطوير البنية التحتية العامة الرقمية لدعم رقمنة أنظمة الدفع الحكومية في مختلف الدول والبرامج إجراءات حاسمة من قبل أصحاب المصلحة في القطاعين العام والخاص. وسيستلزم أيضا التعلم من النجاحات والمزالق التي انطوت عليها تجارب الاستجابة في مواجهة الجائحة لضمان أن تدعم البرامج أهداف التنمية طويلة الأجل، ومنها ضرورة تعزيز نقاط الحصول على الأموال وتحسين المنتجات والخدمات المالية.
لدى الدول الآن فرصة فريدة للاستفادة من هذه الدروس في تطوير منظومات الدفع للمساعدات النقدية الحكومية للأفراد، وكذلك مع توسيع البنية التحتية العامة الرقمية على نطاق أكبر، يمكنها رفع الكفاءة للحكومات وفتح الباب أمام المستفيدين. وفي نهاية المطاف قد يتيح القيام بهذه الخطوة توفير الأدوات المشتركة اللازمة لتدفق الإعانات النقدية التي يمكن أن تؤدي إلى تعزيز التقارب والشمول والتمكين للمستفيدين منها.