النفط في طريقه لإنهاء تعاملات أكتوبر على ارتفاع رغم التقلبات المتلاحقة

النفط في طريقه لإنهاء تعاملات أكتوبر على ارتفاع رغم التقلبات المتلاحقة

تستمر الضغوط المتضادة في التأثير في أسعار النفط الخام التي تخوض مرحلة من التقلبات المتلاحقة بسبب مخاوف التباطؤ والركود الاقتصادي بعد رفع الفائدة الأمريكية لمكافحة التضخم مقابل استمرار الحد من المعروض النفطي بسبب العقوبات الغربية وقرب تطبيق الحظر الأوروبي الكامل على صادرات النفط الخام الروسية.
يأتي ذلك في وقت اختتمت فيه أسعار النفط الخام تعاملات الأسبوع على تراجع، ولكنها حققت مكاسب أسبوعية، حيث ربح خام برنت 2.4 في المائة وذلك في أعقاب تشديد المدن الصينية قيود الإغلاق بسبب تفشي وباء كورونا مجددا.
وفي هذا الإطار، ذكر تقرير "ريج زون" النفطي الدولي، أن ارتفاع أسعار النفط الخام مع انخفاض مخزونات الوقود في الولايات المتحدة، يشير إلى قوة الطلب على الرغم من الاتجاهات الاقتصادية الهبوطية الأخيرة.
وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة صدرت كمية قياسية من الوقود الأسبوع الماضي، بينما انخفضت مخزونات الديزل في الساحل الشرقي إلى مستويات منخفضة بشكل غير مستقر - وذلك وفقا لبيانات حكومية - لافتا إلى تعزيز مخزونات الوقود الضئيلة التي تتجه إلى الشتاء أسواق النفط الخام.
وأوضح التقرير أن ارتفاع الدولار أدى إلى جعل السلع المسعرة بالعملات الأخرى أقل جاذبية، لافتا إلى أن آفاق النمو الاقتصادي في الصين تزداد قتامة حيث يراهن المستثمرون على أن بكين ستكون بطيئة في التخلي عن سياسة "صفر كوفيد" بينما في أوروبا تباطأ الاقتصادان الفرنسي والإسباني.
ولفت التقرير إلى تسجيل أسعار النفط الخام مكاسب أسبوعية مع اقتراب إمدادات الديزل من مستويات منخفضة بشكل خطير، وعلى أمل أن ينتعش الاقتصاد الصيني قبل نهاية العام الجاري.
وذكر التقرير أن النفط الخام في طريقه لإنهاء الشهر على ارتفاع بعد أربعة أشهر من التراجع بدعم من قرار منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وحلفائها "أوبك +" خفض الإنتاج في تشرين الثاني (نوفمبر) بنحو مليوني برميل يوميا، والذي يتزامن مع عقوبات الاتحاد الأوروبي الوشيكة على روسيا التي تحظر الإمدادات الروسية.
وسلط التقرير الضوء على ارتفاع أرباح الشركات الدولية العملاقة خاصة "أكسون موبيل" و"شيفرون" التي تشير الإحصائيات إلى حصدهما أكثر من 30 مليار دولار من صافي الدخل المشترك هذا العام، فيما استمر انتقاد السياسيين لشركات النفط الأمريكية الكبرى لجني أرباح ضخمة في وقت يعاني فيه المستهلكون من ارتفاع معدلات التضخم ونقص الطاقة في جميع أنحاء العالم.
ونوه التقرير إلى أن التأثير في السلع المسعرة بالدولار يبدو واضحا في السوق، لافتا إلى أن ضعف الدولار يدعم القدرة على صمود أسعار العملات الأخرى ويترتب على ذلك أنه إذا وصل الدولار الأمريكي إلى ذروته فقد يجد النفط رياحا عكسية إضافية، موضحا أن جميع أساسيات العرض والطلب الأخرى يبدو أنها تشير بشكل متزايد إلى أساسيات العرض والطلب الأكثر إحكاما خلال العام المقبل.
ونقل التقرير عن "جلوبال ريسيرش" تأكيدها أن المخاوف بشأن حدوث ركود أوسع في السوق فقط هي التي تعوض بعض المخاوف بشأن ضعف الطلب، لكنه أضاف أنه حتى أسوأ فترات الركود قد تعني تأثيرا في الطلب يمكن إدارته من خلال التدخل المستمر من قبل تحالف "أوبك +".
وتوقع التقرير أن الإشارات الواردة من قرارات "أوبك +" يمكن أن تبقي خام برنت في نطاق 80 - 100 دولار، بينما أبقى على توقعاته الحالية لخام برنت بمتوسط 105 دولارات للبرميل في عام 2022 و100 دولار للبرميل في عام 2023، بينما من المحتمل إجراء تنقيحات نزولية الشهر المقبل.
ونبه التقرير إلى توقعات "ريستاد إنرجي" التي ترى أنه من المحتمل أن يصل سعر خام برنت إلى 100 دولار للبرميل بحلول نهاية العام، وذلك في أحدث توقعاتها للطاقة على المدى القصير فيما قالت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إنها سجلت سعر برنت الفوري بلغ متوسطه 102.09 دولار للبرميل هذا العام.
من جانبه، ذكر تقرير "أويل برايس" الدولي أنه من منتصف يونيو حتى نهاية الشهر الماضي سار النفط الخام في اتجاه هبوطي مستمر، وشهد انخفاض العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بنسبة 38 في المائة من أعلى مستوى في 14 يونيو عند 123.68 إلى أدنى مستوى في 26 سبتمبر عند 76.25 دولار للبرميل.
ولفت التقرير إلى تحسن توقعات الطلب على النفط إلى حد كبير ما يدعم الأسعار في الشهرين المقبلين من العام الجاري والعام المقبل.
وأشار التقرير إلى إغلاق العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط لديسمبر على ارتفاع، ما يضع السوق في وضع يسمح لها بمواصلة المكاسب الأسبوعية، موضحا أن حركة السعر الصعودية مدفوعة بعدد من العوامل بما في ذلك التفاؤل بشأن صادرات النفط الخام الأمريكية القياسية وإشارات إلى تلاشي مخاوف الركود وضعف الدولار الأمريكي.
ونبه التقرير إلى أن الضغوط الكابحة لمكاسب أسعار النفط الخام تتمحور بشكل أساسي حول المخاوف بشأن الطلب من الصين الذي وضع بالفعل حدا أقصى للمكاسب، كما لاحظ التجار على المدى الطويل أن بدء تخفيضات إنتاج "أوبك +" وحظر الاتحاد الأوروبي على النفط الخام الروسي كانا بمنزلة دعم للأسعار طوال الأسبوع.
وأبرز التقرير ارتفاع صادرات النفط الخام الأمريكية إلى مستوى قياسي، حيث ذكرت إدارة معلومات الطاقة أن مخزونات النفط الخام الأمريكية ارتفعت في الأسبوع الأخير حتى مع وصول حجم الصادرات إلى مستوى قياسي على الإطلاق.
وأشار التقرير إلى زيادة مخزونات النفط الخام 2.6 مليون برميل في الأسبوع الماضي إلى 439.9 مليون برميل وهو ما يقارب ثلاثة أضعاف توقعات سابقة للمحللين.
وعد التقرير أن المفاجأة الكبرى التي دفعت الأسعار إلى الارتفاع كانت الأخبار التي تفيد بأن صادرات النفط الخام الأمريكي ارتفعت إلى مستوى قياسي أسبوعي بلغ 5.1 مليون برميل يوميا ما قلص صافي واردات الخام إلى ما يزيد قليلا عن مليون برميل يوميا وهو رقم قياسي أيضا.
ولفت التقرير إلى أن أسعار النفط الخام تلقت دعما بعد تقرير الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي الذي أظهر بعض الدلائل على تخفيف التضخم، معتبرا أن الضغوط التضخمية قد تتراجع على نطاق واسع في الفترة المقبلة.
ونوه التقرير إلى تسجيل الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة نموا اقتصاديا بنسبة 2.6 في المائة في الربع الثالث من العام الجاري.
من ناحية أخرى وفيما يخص الأسعار في ختام الأسبوع الماضي، تراجعت أسعار النفط عند تسوية تعاملات الجمعة 28 أكتوبر مع اتجاه عدد من المدن الصينية إلى تشديد قيود الإغلاق بسبب تفشي كورونا، لكنها سجلت مكاسب أسبوعية.
وعند التسوية، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 1.2 في المائة إلى 95.77 دولار للبرميل، لكنه سجل مكاسب أسبوعية بنسبة 2.4 في المائة.
فيما انخفضت العقود الآجلة للخام الأمريكي بنحو 1.32 في المائة إلى 87.90 دولار للبرميل عند التسوية.
وكشفت بيانات شركة بيكر هيوز الأمريكية عن تراجع منصات التنقيب عن النفط في الولايات المتحدة بواقع منصتين إلى 610 منصات هذا الأسبوع، مقابل توقعات زيادتها إلى 614 منصة.
واتجهت الحكومة الصينية لتشديد إجراءات الإغلاق في مدينة قوانتشو - رابع أكبر مدينة صينية على أساس الناتج المحلي الإجمالي - إذ دخل ارتفاع الإصابات بكورونا أسبوعه الرابع.
وتضرر الاقتصاد الصيني بشدة من تشديد قيود الإغلاق المرتبطة بكورونا على مدار 2022.
وسجلت الصين 1506 إصابات جديدة بفيروس كورونا في 27 أكتوبر.

الأكثر قراءة