الحاجة الماسة إلى رقمنة المدفوعات الحكومية «2 من 3»

كانت الدول التي لديها قواعد بيانات رقمية قائمة وأنظمة لبطاقات الهوية أقدر على التصدي للتحدي المتعلق بتسجيل المستفيدين الجدد وتحديد أهليتهم. فقد مكنت هذه الأنظمة الدول من مضاهاة المعلومات عن المستفيدين المحتملين بطريقة آمنة تراعي المحافظة على الخصوصية في مختلف قواعد البيانات لتقييم مدى أهليتهم، والتحقق أيضا من هويتهم طوال مراحل هذه العملية. فتايلاند، على سبيل المثال، لم تكن تسأل إلا عن رقم بطاقة هوية وطنية "ومعلومات ديموغرافية أساسية للتحقق من الهوية" في الطلبات المقدمة عبر الإنترنت، للاستفادة من برنامج مساعداتها الاجتماعية في مواجهة الجائحة. وباستخدام هذا الرقم الفريد فحسب، كان باستطاعة السلطات المعنية إجراء مقارنات مع طائفة متنوعة من قواعد البيانات، والموافقة بسرعة على الطلبات المقدمة من أكثر من نصف السكان في سن العمل.
وفي المتوسط، استطاعت الدول ـ التي لم يكن بوسعها استخدام قواعد البيانات الرقمية القائمة أو أنظمة بطاقات الهوية للتحقق من صحة البيانات، أو التحقق من هوية الأفراد الراغبين في تسجيل أنفسهم عن بعد ـ تقديم الدعم في مواجهة الجائحة لنسبة لم تتجاوز 16 في المائة من سكانها. وفي المقابل، استطاعت الدول التي لديها قواعد بيانات رقمية قائمة ونظام موثوق لتبادل البيانات في المتوسط الوصول إلى 51 في المائة من سكانها.
واضطرت الحكومات التي لم تكن لديها بنية تحتية عامة رقمية إلى الاعتماد على جمع المعلومات على المستوى المحلي، الأمر الذي أدى إلى إجراءات مطولة تنطوي على احتمال الوقوع في الخطأ. فالفلبين، على سبيل المثال، اضطرت بادئ الأمر إلى استخدام موظفي أجهزة الحكم المحلي في جمع البيانات من 18 مليون أسرة في الجولة الأولى من برنامجها للمساعدات الاجتماعية النقدية في مواجهة الجائحة، لأن سجلها الاجتماعي كان قديما ونظامها لبطاقات الهوية الرقمية "فيلسيس PhilSys" كان لا يزال في مرحلة التسجيل. وأدت هذه العملية إلى حالات تأخير في دفع المساعدات النقدية، وأعداد كبيرة من حالات الازدواجية "5 في المائة على الأقل"، وجعلت من الصعب الوصول إلى مستفيدين جدد. وجعلت هذه التجربة السلطات تسرع جهودها لتطبيق نظام فيلسيس الذي سجل أكثر من 72 مليون فلبيني حتى الآن، وسيجري تطبيقه بشكل تجريبي لتسهيل المدفوعات الحكومية الرقمية للأفراد التي تقدمها وزارة الرعاية الاجتماعية والتنمية.
وحول إتاحة الفرصة لتحقيق الشمول المالي، فإنه حينما تم تسجيل المستفيدين والتحقق من أهليتهم، واجهت الحكومات التحدي الثاني، وهو تقديم المساعدات النقدية بسرعة وأمان. واستخدم كثير من الدول أساليب الدفع الرقمي في عديد من الحالات للمرة الأولى. واتخذ هذا في بعض الأحيان شكل تحويلات إلى حسابات مالية عبر الهاتف المحمول للمستفيدين أو حساباتهم التقليدية. وفي حالات أخرى، كان الأفراد يتلقون المساعدات النقدية من خلال القسائم الإلكترونية عبر الهاتف المحمول أو العملات المشفرة التي يمكنهم استخدامها بعد ذلك في صرف الأموال ... يتبع.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي