أسعار النفط تقفز 3 % في تعاملات متقلبة .. أعلى مستوى لصادرات الخام الأمريكية

أسعار النفط تقفز 3 % في تعاملات متقلبة .. أعلى مستوى لصادرات الخام الأمريكية
تقلص العرض النفطي المدفوع بالعقوبات الغربية على روسيا يعزز مخاوف الطلب.

قفزت أسعار النفط خلال تعاملات أمس بدعم من وصول صادرات الخام الأمريكية لأعلى مستوى لها على الإطلاق وتشغيل مصافي التكرير في البلاد عند مستويات أكبر من المعتاد لهذا الوقت من العام.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 2.43 دولار، أو 2.6 في المائة إلى 95.95 دولار للبرميل في تعاملات متقلبة أمس، كما زادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 2.86 دولار، أو 3.3 في المائة إلى 88.18 دولار للبرميل.
وتراجع سعر الدولار، الأمر الذي دعم أيضا الاتجاه الصعودي لأسعار النفط، إذ إنه يجعل النفط أرخص بالنسبة لحائزي العملات الأخرى.
ويقول لـ"الاقتصادية" محللون نفطيون إن أنشطة المضاربة على ارتفاع أسعار تواجه أزمة بسبب التقلبات المتلاحقة في الأسعار، كما أسهمت قوة الدولار في الضغط مجددا على أسعار النفط الخام، وفقا للعلاقة العكسية بينهما.
وأوضح المختصون أن أسواق السلع ومنها النفط الخام تواجه حالة من الترقب والتوجس بشأن الارتفاعات المقبلة لأسعار الفائدة الفيدرالية، حيث من المتوقع أيضا على نطاق واسع أن يسير البنك المركزي الأوروبي على المسار نفسه.
ولفتوا إلى تأثر النفط الخام بشدة باتجاهات السوق الأوسع نطاقا والتحولات في الدولار في الأسابيع الأخيرة، حيث شرعت البنوك المركزية في واحدة من أكثر دورات رفع أسعار الفائدة سرعة منذ عقود. وأشاروا إلى أن المستثمرين يوازنون بين المخاوف بشأن تأثير التباطؤ الاقتصادي العالمي وتشديد السياسة النقدية مقابل نطاق خفض العرض لافتين إلى تأكيد بنك "جي بي مورجان" أنه قلق حاليا بشأن التوترات الجيوسياسية أكثر من شدة الركود المرتقب.
وفى هذا الإطار، يقول الدكتور فيليب ديبيش، رئيس المبادرة الأوروبية للطاقة إن مخاوف الركود تلقي بظلال قوية على توقعات نمو الاقتصاد العالمي خاصة أن معدلات النمو في الاتحاد الأوروبي قد تكون في نمو أبطأ على المدى الطويل.
وأشار إلى أن "أوبك +" لديها رؤية ثاقبة لتطورات السوق النفطية ومدى احتياجاتها في كل مرحلة لتعزيز التوازن بين العرض والطلب.
ومن جانبه، يقول جوران جيراس، مساعد مدير بنك "زد أيه إف" في كرواتيا إن شركات الطاقة الأمريكية استفادت كثيرا من ارتفاع أسعار النفط الخام وهي تتمهل في إجراء زيادات إنتاجية جديدة وتركز على تعزيز مراكزها المالية وتعويض المساهمين على الرغم من مطالبات الإدارة الأمريكية المستمرة لها بضرورة زيادة الإنتاج لتهدئة وتيرة أسعار الوقود، التي ستؤثر كثيرا على موقف الإدارة في انتخابات التجديد النصفي المقبلة.
ونقل عن بيانات شركة "دلويت" التي تشير إلى زيادة التدفق النقدي الحر للشركات الأمريكية بسبب ارتفاع أسعار النفط، حيث حصد منتجو النفط الأمريكيون زيادات بنسبة 68 في المائة، هذا العام إلى 1.4 تريليون دولار بتأثير مباشر من ارتفاع أسعار النفط والمنتجات، وذلك على الرغم من أن إنتاج النفط الخام في البلاد ارتفع فقط 4.5 في المائة، فقط على أساس سنوي.
ويرى، أندريه يانييف المحلل البلغاري ومختص شؤون الطاقة أن الطلب الصيني يشهد تذبذبات متلاحقة بسبب قرارات تخفيف القيود مقابل العودة إلى الإغلاق في بعض المدن بسبب الوضع الوبائي المتأرجح وإصرار بكين على تطبيق سياسة "صفر كوفيد" للسيطرة الشاملة والنهائية على الوباء حتى إن ارتفعت الفاتورة الاقتصادية لهذه الإجراءات المشددة.
ولفت إلى بيانات صينية حديثة تشير إلى انتعاش نسبي في أنشطة التكرير بعد تخفيف جزئي في عمليات الإغلاق، حيث سجلت إنتاجية مصافي النفط الخام في الصين أول زيادة على أساس سنوي في 2022، وبلغت أعلى مستوى لها في تسعة أشهر في سبتمبر بعدما بلغت 13.82 مليون برميل في اليوم بزيادة 10 في المائة، من أرقام أغسطس.
أما جولميرا رازيفا، كبير الباحثين في أحد مراكز الطاقة في أذربيجان فتشير إلى أن كثيرا من الدوائر التحليلية ترى صعوبة في الوثوق في خطة إعادة تعبئة احتياطي البترول الاستراتيجي الأمريكي عندما تصل أسعار النفط إلى 67-72 دولارا للبرميل، مؤكدة أن المحللين يرون أنه من غير المرجح أن ترى السوق أن أسعار النفط يمكن أن تنخفض إلى هذا الحد قريبا.
ورجحت عودة مكاسب النفط في ضوء تقييم ضعف توقعات الطلب مقابل شح إمدادات النفط الخام ونقص الديزل، الذي يلوح في الأفق مع اقتراب فصل الشتاء، كما يزن التجار ارتفاعات أسعار الفائدة التي تهدد النمو الاقتصادي مقابل تخفيضات الإنتاج المخطط لها من جانب تحالف "أوبك +".
ومن ناحية أخرى، وفيما يخص الأسعار، تراجعت أسعار النفط أمس، بعد أن أظهرت بيانات الصناعة أن مخزونات الخام في الولايات المتحدة ارتفعت أكثر من المتوقع، لكن مخاوف العرض حدت من الخسائر.
وقال محللو "أيه.إن.زد ريسيرش" في مذكرة "احتمال حدوث تباطؤ اقتصادي عالمي وتشديد السياسة النقدية يفوق شبح تخفيضات الإمداد في الأسابيع الأخيرة".
وارتفعت مخزونات الخام الأمريكية بنحو 4.5 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 21 أكتوبر، وفقا لمصادر السوق، مشيرة إلى أرقام من معهد البترول الأمريكي.
وفي حين عززت زيادة مخزونات الخام المخاوف من ركود عالمي من شأنه أن يقلص الطلب، فإن قيود العرض المستمرة تبقي تداول الأسعار في نطاق ضيق.
وقال ستيفن إينيس، الشريك الإداري في "إس.بي.أيه" لإدارة الأصول "خفض إنتاج أوبك الذي يسري بدءا من نوفمبر والعقوبات الجديدة للاتحاد الأوروبي على النفط الروسي التي تدخل حيز التنفيذ من ديسمبر يجب أن تعطي دفعة للأسعار".

الأكثر قراءة