التزام الصين
عقد المؤتمر الوطني الـ20 للحزب الشيوعي الصيني بنجاح. ولخص التقرير الذي ألقاه الرئيس الصيني شي جين بينج في المؤتمر الإنجازات الأساسية للتنمية الاقتصادية في الصين، ورسم خطة جديدة للتنمية المستقبلية للاقتصاد الصيني وتأثيره الإيجابي في الاقتصاد العالمي.
إن الصين شهدت طفرة تاريخية في قوتها الاقتصادية. حيث ارتفع إجمالي الناتج المحلي للبلاد من 54 تريليون يوان إلى 114 تريليون يوان "نحو 16 تريليون دولار" خلال العقد الماضي بمتوسط معدل نمو سنوي يبلغ 6.6 في المائة. وشكلت نسبة الحجم الاقتصادي الإجمالي 18.5 في المائة من الاقتصاد العالمي، بزيادة 7.2 نقطة مئوية، وتبوأت المركز الثاني عالميا بصورة ثابتة. وأن معدل نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد ارتفع من 39800 إلى 81 ألف يوان، وانخفض معامل إنجل إلى أقل من 30 في المائة، وتم انتشال ما يقرب من 100 مليون فقير من براثن الفقر. وطورت وعززت الصناعات الناشئة الاستراتيجية. أحرزت نتائج مهمة في مجالات طيران الفضاء المأهول، وسبر القمر والمريخ، واستكشاف أعماق البحار والأرض، والحاسوب العملاق فائق السرعة، والملاحة بالأقمار الاصطناعية، والمعلومات الكمومية، والتقنيات الكهرنووية، وصنع طائرات الركاب الضخمة والطب والأدوية الأحيائية وغيرها.
ستسرع الصين في بناء نمط تنمية جديد وتركز على دفع التنمية العالية الجودة.
وستعجل الصين بإنشاء نمط تنموي جديد يتخذ الدورة الاقتصادية الكبرى المحلية قواما له ويتميز بالتعزيز المتبادل بين الدورتين الاقتصاديتين المحلية والدولية، وتعمل على ضمان الدمج العضوي بين تنفيذ استراتيجية توسيع الطلب المحلي وتعميق الإصلاح الهيكلي لجانب العرض، وتعمل على ضمان الدمج العضوي بين تنفيذ استراتيجية توسيع الطلب المحلي وتعميق الإصلاح الهيكلي لجانب العرض. وتسعى بجد إلى رفع مرونة سلاسل الصناعة والتوريد ومستوى سلامتها، وتكثيف الجهود لتعزيز التنمية الاندماجية بين الحضر والريف والتنمية المنسقة بين الأقاليم، إلى جانب دفع تحقيق الارتقاء النوعي الفاعل والنمو الكمي المعقول اقتصاديا. وستركز الجهود على بناء نظام صناعي حديث، مع خطوات للسعي نحو دفع عملية التصنيع من الطراز الجديد، وتسريع بناء دولة قوية من حيث التصنيع والجودة وطيران الفضاء والنقل والخدمات السيبرانية إضافة إلى بناء الصين الرقمية.
ستواصل الصين دفع الانفتاح عالي المستوى على الخارج. وستمضي بخطا ثابتة في توسيع الانفتاح المؤسسي الذي يشمل القواعد واللوائح والإدارة والمعايير. وبذل جهود تهدف إلى تسريع بناء الصين لتصبح دولة قوية تجاريا، وتعزيز التنمية العالية الجودة للبناء المشترك لـ"الحزام والطريق"، والحفاظ على المعادلة الاقتصادية والعلاقات الاقتصادية والتجارية الدولية المستقرة والمتعددة الجوانب. في الوقت الحاضر، أصبحت الصين شريكا تجاريا رئيسا لأكثر من 130 دولة ومنطقة، ووقعت 19 اتفاقية تجارة حرة مع 26 دولة ومنطقة، واحتلت بذلك المرتبة الأولى في العالم من حيث إجمالي التجارة في السلع. كذلك حظيت مبادرة "الحزام والطريق" التي اقترحتها الصين بترحيب واسع من المجتمع الدولي، ما أدى إلى إنشاء منصة تعاون دولي واسعة وشاملة مثل البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية وصندوق طريق الحرير. واقترحت الصين في العام الماضي مبادرة تنمية عالمية لوضع قضايا التنمية في صميم جدول الأعمال الدولي، كما أنها تبذل قصارى جهدها لبناء شراكة إنمائية عالمية متحدة ومنصفة ومتوازنة وتعود بالنفع على الجميع.
يمكن القول، إن مسيرة التحديث الصيني لا تتسم بالصفات المشتركة للتحديث في مختلف الدول فقط، لكن أيضا تتميز تحديدا بالخصائص الصينية القائمة على ظروف الصين الواقعية، ما يوفر خيارات جديدة للبشرية لتحقيق التحديث.
تعد كل من الصين والسعودية مشاركين مهمين في العولمة الاقتصادية، وبكين هي الشريك التجاري الأكبر للرياض التي تعد أكبر مصدر نفط للصين في الأعوام الأخيرة، ودفع الجانبان البناء المشترك لمبادرة "الحزام والطريق" و"رؤية 2030"، وحققا نتائج مثمرة تعود بالنفع على شعبي البلدين. ستواصل الصين الالتزام بسياسة الدولة الأساسية المتمثلة في الانفتاح على العالم الخارجي، وتنتهج بحزم استراتيجية الانفتاح المتصفة بالمنفعة المتبادلة والفوز المشترك، وتدفع نحو بناء اقتصاد عالمي مفتوح، وعملية تحرير وتسهيل التجارة والاستثمار، وتحفز التعاون الثنائي والإقليمي متعدد الأطراف مع السعودية والدول الأخرى.