فرصة كبرى أهدرت لاستثمارات التنمية العالمية «2 من 2»
من الخطوات الأربع الأخرى التي وردت في خطاب وزيرة الخزانة الأمريكية، تتحدث النقطة الثانية، على أنه يتعين على البنك أن يعمل على إصلاح نموذجه المالي ليشمل زيادة أكبر في رأسماله، وإعادة النظر في أدوات الإقراض، بما في ذلك أفقها الزمني ودرجة المشروطية، والجمع بين جهود التمويل المشترك وتلك التي تبذلها مؤسسة التمويل الدولية، "ذراع إقراض القطاع الخاص في البنك"، وهيئة ضمان الاستثمار متعدد الأطراف لحفز الاستثمار الخاص. من الأهمية بمكان أيضا النظر في الأفكار المقدمة من مارك بلانت، من مركز التنمية العالمية أيضا، وآخرين، لاستخدام حقوق السحب الخاصة "الأصل الاحتياطي الذي يصدره صندوق النقد الدولي" كرأسمال للتنمية. "حتى الآن، على الرغم من قدر كبير من الدعاية الصاخبة، لم تخلف التخصيصات الجديدة لحقوق السحب الخاصة، في أفضل تقديراتي، أي أثر في وتيرة التنمية في مختلف أنحاء العالم".
ثالثا، هناك حاجة ملحة إلى إصلاح ثقافة البنك وإجراءاته لتأكيد سرعة التنفيذ. سيأتي الوقت حيث ستكون إعادة بناء أوكرانيا أولوية رئيسة. وفي غياب الإصلاح، أتمنى "لكني لا أتوقع أن يتحقق ذلك" أن يجري تحويل الأموال المتعهد بتقديمها سريعا وفقا لجداول زمنية محددة، على عكس ما جرى في عديد من مواقف ما بعد الصراع.
أتمنى أيضا أن يتمكن البنك من الابتعاد عما أسميته ذات مرة "نهج القوافل" ـ كل القطاعات في كل الدول ـ والتحول نحو تأكيد ما هو أكثر أهمية. عندما يكون من الواضح أن توفير كميات ضخمة من التمويل في أوقات الأزمات يأتي بسرعة، فإن هذا قد يكون ذا قيمة عظيمة للدول المتلقية.
رابعا، يجب أن تنعكس هذه الخطوات على زيادة كبيرة في رؤوس الأموال الخضراء يـتـفـق عليها في غضون عام. ونظرا إلى مدى إلحاح احتياجات العالم، يجب أن تكون هذه الزيادة أكبر بمرتين أو ثلاث مرات من الزيادة السابقة التي بلغت 13 مليار دولار في 2018. تشير تقديراتي إلى أن زيادة قدرها 30 مليار دولار في رأس المال المدفوع، التي ستكلف الولايات المتحدة نحو خمسة مليارات دولار على مدار ثمانية أعوام، من الممكن أن تدعم ما يقرب من 100 مليار دولار إضافية في هيئة إقراض سنوي، موجهة بشكل كبير نحو تحول الطاقة.
هذه أقرب إلى بداية رؤية أكثر من كونها برنامجا مفصلا. يتلخص هدفي في نقل حس الإلحاح وحجم متطلبات اللحظة. لم أشغل أي منصب لفترة من الوقت، ولهذا فقدت التعاطف مع القيود التي سيشير إليها موظفو البنك والقائمون على وزارات الخزانة على مستوى العالم. من ناحية أخرى، هناك لحظات مفصلية في التاريخ، حيث يجري الانتقال مما لا يمكن تصوره إلى الحتمي بسرعة مذهلة.
يجب أن تكون هذه هي الحال. بعد كل ما حدث في الأعوام القليلة الأخيرة، نشأت حاجة عاجلة إلى استعادة العالم النامي الثقة بالولايات المتحدة وحلفائها. ولا توجد وسيلة أفضل لاستعادة الثقة من توفير الدعم الجماعي واسع النطاق لأعلى أولويات الدول. ولا يوجد سبيل أسرع وأكثر فاعلية لحشد الدعم من الاستعانة بالبنك الدولي. إذا لم نر تقدما كبيرا في هذه القضايا في إطار اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية في مجموعة العشرين أخيرا في واشنطن العاصمة، فإن هذا يعني أن فـرصة كبرى قد أهدرت.
خاص بـ «الاقتصادية»
بروجيكت سنديكيت، 2022.