الفساد يشن حربا ضد القانون «2 من 2»
يواجه أدوك محاكمة جنائية في نيجيريا بسبب مزاعم حول ارتكاب مخالفات في صفقة OPL 245. لكن هذا أيضا لم ينفع سوراجو كثيرا، حيث يواجه الآن اتهامات جديدة، التشهير بأدوك وملاحقته عبر الإنترنت.
يتلخص الادعاء في أن سوراجو عمم بريدا إلكترونيا مزورا وتلاعب بمحادثة هاتفية بهدف توريط أدوك في قضية OPL 245. في حقيقة الأمر، كان كل ما فعله هو نشر الوثائق التي كشفت عنها محاكمة ميلانو وتكرار نشر بيانات أدلت بها حكومة نيجيريا في جلسة علنية.
تندرج الادعاءات الجديدة ضد سوراجو تحت بند من قانون الجرائم الإلكترونية الذي أمرت محكمة العدل التابعة للجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا نيجيريا بإلغائه أو تعديله، على أساس أنه ينتهك الحق في حرية التعبير. ووعدت حكومة نيجيريا بإلغائه.
من ناحية أخرى، في إيطاليا، تجري الآن محاكمة فابيو دي باسكوال، المدعي العام في محاكمة "شل" و"إيني" في ميلانو، وزميله سيرجيو سبادارو بزعم حجب الأدلة عن الدفاع. تشمل الأدلة المعنية مقطع فيديو تظهر محاضر المحكمة أنه كان في حوزة شركة إيني لأعوام.
الآن يجري استئناف القضية المقامة ضد شركتي شل وإيني من قبل مكتب المدعي العام في ميلانو وجمهورية نيجيريا الاتحادية. لكن بسبب الاتهامات التي يواجهها دي باسكوال، الذي تمكن سابقا من إدانة رئيسي وزراء إيطاليين متهمين بالفساد، فمن المرجح أن يقال من منصب المدعي العام الرئيس في الاستئناف.
هناك سبب يجعلنا نعتقد أن المحاكمة الأولى أيضا لم تكن نزيهة. منذ صدر الحكم بالبراءة، غمرت الصحافة الإيطالية مزاعم إذا تأكدت فإنها تلقي بظلال كثيفة من الشك على نزاهة الحكم.
ظهرت المخاوف بشأن نزاهة المحاكمة لأول مرة في شباط (فبراير) 2020. سعى دي باسكوال إلى تقديم إفادة أدلى بها بييرو أمارا، وهو محام خارجي سابق لعدد من مديري شركة إيني، تؤكد أن الشركة أدارت عمليات مراقبة لمدعي العموم، وشهود رئيسين، وقضاة. لكن طلبه قوبل بالرفض.
زعم أمارا أيضا، حسب ما ورد، أن محامي شركة إيني تمتعوا بقدرة "تفضيلية" على الوصول إلى القضاة في قضية OPL 245 ـ وهو ادعاء تنفيه شركة إيني. لكن فرانشيسكو جريكو، رئيس مكتب المدعي العام في ميلانو آنذاك، أكد أن كلا من دي باسكوال وسبادارو تعرض "للترهيب"، وكشف عن محاولات "لنزع شرعية المدعي العام في ميلانو".
من الواضح أن الفساد لن يستسلم دون قتال. ومن القنابل والرصاص إلى الأوامر القضائية، سيستخدم ممارسو الفساد والمدافعون عنه ووكلاؤه أي سلاح في متناولهم لتحسين فرصهم. لم يكتفوا بترهيب وقتل النشطاء والصحافيين والمسؤولين، بل يستهدفون الآن سيادة القانون ذاتها.
خاص بـ «الاقتصادية»
بروجيكت سنديكيت، 2022.