استقرار النظام المالي برؤية أوسع «4»

التوسع في تغطية الكيانات المالية غير المصرفية: جرت العادة على تطبيق اختبارات القدرة على تحمل الضغوط لضمان السلامة الاحترازية الجزئية، لأن تلك البنوك كانت هي العناصر الرئيسة في الوساطة المالية، لكن اليوم أصبح الخيط الذي يفصل بين البنوك وغير البنوك "مثل البنوك الاستثمارية التي توفر خدمات شبيهة بالبنوك التجارية" غائما، وقد اتسعت صناعة العمل المالي غير المصرفي بصورة كبيرة من حيث الحجم والأهمية. وبينت الأزمة المالية العالمية التشابك الشديد بين البنوك وغير البنوك وسهولة ترك المخاطر بينها، ولذلك ينبغي أن تغطي اختبارات القدرة على تحمل الضغوط كلا من البنوك وغير البنوك، وينبغي أن يعتمد الخيار بشأن الكيانات غير المصرفية المحددة التي ستدمج في إطار الاختبارات على الظروف القطرية. وينبغي إعطاء الأولوية للقطاعات ذات الصلة الوثيقة بالبنوك من خلال روابط الملكية أو الروابط المالية التي هي في الأغلب شركات التأمين، التي توجد بالفعل لها نماذج راسخة لاختبارات القدرة على تحمل الضغوط. ويمكن أيضا أن تكون شركات إدارة الأصول، والصناديق المشتركة، وفي بعض الأحيان صناديق المعاشات التقاعدية. هيئات مهمة لتقديم السيولة للبنوك ويمكن أن تتأثر من جراء صدمة نظامية، أو تكون قناة التمرير لتلك الصدمة.
تقصي نماذج تقوم على الوكيل الاقتصادي: مثلما هي حال جميع النماذج الاقتصادية التقليدية، تشترك نماذج اختبارات القدرة على تحمل الضغوط لضمان السلامة الاحترازية الجزئية والكلية في سمة جوهرية. هي افتراض أن الأفراد والمؤسسات يتصرفون دائما بعقلانية على نحو يمكن نمذجته بناء على تجارب سابقة، وأن قرارات السياسة تؤثر في ذلك السلوك بالطريقة نفسها لجميع المشاركين في السوق. ويغيب عن هذه الافتراضات بعض النقاط الحاسمة بشأن الأزمات المالية، ولا سيما:
- عدم تجانس المشاركين في الأسواق وقيامهم في الأغلب باتخاذ قرارات غير عقلانية، ولا سيما عند خضوعهم لضغوط.
- ظهور ديناميكية جديدة تحت الضغوط، عندما يمكن أن تتغير العلاقات بين المؤسسات المالية بصورة مفاجئة.
- إن استجابة المؤسسات الخاضعة للتنظيم لإشارات السياسات تعتمد جزئيا على الأوضاع التي تواجهها. وعلى سبيل المثال، ربما لا يكون لرفع رأس المال التنظيمي الإلزامي المقرر في الأوقات العادية لضمان توافر مصدات كافية من رأس المال لدى البنوك تأثير إيجابي في استقرار النظام المالي في أوقات الأزمات.
ويمكن أن ترصد النماذج القائمة على الوكيل الاقتصادي كثيرا من هذه الجوانب وتفترض هذه النماذج أن الوكلاء مستقلون وغير متجانسين، وأن معلوماتهم محدودة، وتحدد القواعد البسيطة التي تملي طريقة تصرفهم في الظروف المختلفة. ويمكن أن تختلف هذه القواعد باختلاف أنواع الوكلاء "على سبيل المثال البنوك المودعون، المستثمرون" وتسمح بحدوث سلوك القطيع وحالات الذعر، ويحدد النموذج كيف يمكن أن يتفاعل هؤلاء الوكلاء "على سبيل المثال، كيف يشكلون شبكات" ويمكن أن يتقصى أنواعا مختلفة من الصدمات. وتستخدم النماذج القائمة على وكيل بصورة متزايدة في النمذجة المالية الكلية، واستخدمت صيغا أبسط نسبيا منها لاستكشاف تأثير سيناريوهات الضغوط في ملاءة البنوك والسيولة والعدوى.
وتتسم النماذج القائمة على وكيل بالتعقيد ولها عيوبها. وسيتطلب تنفيذها حدوث تحول في المناهج التي اعتاد القائمون على الاختبارات اتباعها "وفي المهارات التي جرت العادة على اشتراطها منهم". ومع ذلك، فإن محدودية الخبرة حتى الآن تشير إلى أنها يمكن أن تقدم رؤى فريدة في الجوانب التي تهم بالدرجة الأولى في سيناريوهات الضغوط، وهي سلوك البنوك وغيرها من الوكلاء الاقتصاديين في أوقات الأزمات.
دمج اختبارات القدرة على تحمل الضغوط في إطار السياسة المالية: تنشئ فورة الاهتمام الأخيرة باختبارات القدرة على تحمل الضغوط مخاطر. فقد يركز صناع السياسات والهيئات التنظيمية والمشاركون في الأسواق والجمهور عامة على الاهتمام المفرط بهذه الاختبارات، واجتزاء نتائجها خارج سياقها، وإعطائها ثقلا أكبر مما تستحق في توجيه إجراءات السياسة. ويبدو هذا الخطر واضحا في الطريقة التي تهيمن بها في الأغلب نتائج الاختبارات على النقاش العام حول سلامة البنوك في الولايات المتحدة عقب سن قانون دود ـ فرانك، الذي هو محور الإصلاحات التنظيمية لمرحلة ما بعد الأزمة في الولايات المتحدة، وكذلك في أوروبا، عقب سلسلة من الاختبارات التي أشيعت أخبارها على نطاق واسع بين الجمهور أجرتها الهيئة المصرفية الأوروبية. ويبدو أن هذا التركيز غير المسبوق على الاختبارات يخيم بظلاله على الحوار بشأن الاستقرار المالي بين أصحاب المصلحة المعنيين في المجتمع بدلا من أن يوفر معلومات يستنيرون بها.
ولوحظت هذه المخاطر من قبل، فعند تحديد المبادئ المتعلقة بأفضل الممارسات في مجال اختبارات القدرة على تحمل الضغوط لضمان السلامة الاحترازية الكلية، ووفق دراسة، تم استنتاج ما يلي، وبغض النظر عن مدى اتساع نطاق تغطية عوامل الخطر، وكيفية صقل النماذج التحليلية. ومدی شدة الصدمات المتضمنة في اختبار القدرة على تحمل الضغوط، وكيفية الحرص على استراتيجية الاتصالات، هناك دائما خطر أن ما لا يمكن تصوره سيتحقق.
ومهما تكن محاولات الجهة التي تجري اختبار القدرة على تحمل الضغوط، تظل دائما لهذه الاختبارات هوامش خطأ. وفي جميع الحالات تقريبا، يتبين بعد الحدث أن نتائجها متفائلة أو متشائمة. إضافة إلى ذلك، تبقى هناك دائما مخاطر النموذج، أو عدم توافر البيانات الكاملة، أو التهوين في تقييم شدة الصدمة. ولذلك ينبغي أن ينظر إلى نتائج اختبار القدرة على تحمل الضغوط في سياق أوسع.
والدعوة إلى دمج اختبارات القدرة على تحمل الضغوط بصورة وثيقة في إطار الاستقرار المالي هي في الأساس الدعوة إلى الحذر. ولا تعدو هذه الاختبارات أن تكون أداة واحدة من أدوات كثيرة لتقييم صلابة النظام المالي. وينبغي أن تعامل باعتبارها أداة مكملة لأدوات أخرى، مثل مؤشرات الإنذار المبكر، والأهم بكثير أنه ينبغي أن يعمل بها إلى جانب الرؤى المكتسبة من الرقابة الجارية على فرادى المؤسسات المالية.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي