إشارات متضاربة في سوق النفط .. سحب من المخزونات وركود متوقع يهدد بتقييد الطلب

إشارات متضاربة في سوق النفط .. سحب من المخزونات وركود متوقع يهدد بتقييد الطلب

سجلت أسعار النفط الخام خسائر أسبوعية لافتة، حيث تراجع خام برنت بنحو 6.4 في المائة والخام الأمريكي 7.6 في المائة بسبب مخاوف الركود العالمي وتوقعات تباطؤ الطلب على النفط الخام، كما تفاقمت الخسائر مع صعود الدولار الذي يرتبط بعلاقة عكسية مع أسعار النفط الخام.
وذكر تقرير "ريج زون" الدولي، أن أسعار النفط الخام سجلت خسارة أسبوعية، حيث أدت إجراءات مكافحة التضخم وكتم الطلب الصيني إلى توتر توقعات السوق النفطية.
وأشار التقرير إلى أن معدل التضخم في الولايات المتحدة قفز إلى أعلى مستوى في 40 عاما الشهر الماضي، ما حفز التوقعات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيضطر إلى مواصلة رفع أسعار الفائدة التي يمكن أن تبطئ النمو وربما تضر باستهلاك الطاقة.
ولفت التقرير إلى تخلي أسعار النفط الخام في الأسبوع الماضي عن بعض المكاسب التي حفزها قرار "أوبك" وحلفائها "أوبك +"، الذي توافق على خفض الإنتاج بحدة في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، مشيرا إلى معاناة النفط الخام أيضا، حيث ظل الطلب في الصين - أكبر مستورد - ضعيفا مع ضغط الحكومة للاستمرار في تنفيذ سياسة "صفر كوفيد".
ونقل التقرير عن محللين دوليين، أن مؤشرات الطلب الرئيسة على النفط الخام تتحول إلى هبوط كبير، موضحا أن موسم الأرباح وتوقعات التضخم حتى الآن يدعمان فكرة أن بنك الاحتياطي الفيدرالي سيواصل التشديد حتى يرسل الاقتصاد إلى مرحلة الركود.
ونوه التقرير إلى بيانات صادرة عن شركة فيتافي، تشير إلى بقاء المخاوف من الركود وتأثير ضعف الطلب المرتبط بها موضع التركيز، الآن بعد أن أصبح هناك مزيد من الوضوح بشأن العرض بعد اجتماع "أوبك +".
وسلط التقرير الضوء على تخفيض إدارة معلومات الطاقة الأمريكية توقعاتها لمتوسط السعر الفوري لخام برنت لعامي 2022 و2023، حيث تتوقع إدارة معلومات الطاقة أن متوسط السعر الفوري لخام برنت سيكون 102.09 دولار للبرميل هذا العام و94.58 دولار للبرميل في عام 2023.
ولفت التقرير إلى أنه قبل إعلان "أوبك +" والتكهنات بالتخفيضات في الأيام التي سبقت الإعلان مباشرة كانت أسعار النفط الخام تنخفض بشكل عام بسبب المخاوف المتزايدة بشأن ضعف الأوضاع الاقتصادية العالمية.
وعد التقرير أن إصدار احتياطي البترول الاستراتيجي البالغ 180 مليون برميل الذي تم إجراؤه في الأشهر الأخيرة قد يخفف أيضا من مخاوف الإمداد – بحسب تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية – لافتا إلى أنه شوهدت ذروة أسعار خام برنت في 2022 - حتى الآن - في 8 مارس الماضي عند 127.98 للبرميل وشوهدت أدنى مستوياته في 2022 - حتى الآن - في 3 يناير الماضي عند 78.98 دولار للبرميل.
من جانبه، ذكر تقرير "أويل برايس" النفطي الدولي، أن الأسبوع الماضي شهد تسجيل عديد من الإشارات المتضاربة لأسواق النفط، حيث تم تعويض مخزون النفط الخام الضخم جزئيا عن طريق سحب الديزل، بينما يستمر ضيق العرض الذي يكافح بيانات التضخم المقلقة وتوقعات تدهور الطلب.
وذكر التقرير أن السوق تعاني الأخبار الهبوطية ممثلة في زيادة مخزونات النفط الخام بما يقرب من عشرة ملايين برميل، وهو تغيير ضخم على أساس أسبوعي، بينما كانت بيانات التضخم الأمريكية مقلقة أيضا بالنسبة إلى النفط، حيث وصل مؤشر أسعار المستهلك الأساسي إلى أعلى مستوى له في 40 عاما في سبتمبر الماضي.
وأشار التقرير إلى انخفاض مخزونات الديزل في الولايات المتحدة بمقدار 4.9 مليون برميل، ما يشير إلى نقص مقلق قبل الشتاء المقبل، موضحا أنه في أوروبا تضيف الإضرابات العمالية في مصاف في فرنسا إلى مخاوف إمدادات الوقود، فيما يعد خفض إنتاج "أوبك +" وسقف سعر الخام الروسي عاملين صعوديين آخرين يلوحان في الأفق في أسواق النفط.
ونوه التقرير إلى أن "أوبك" خفضت في توقعاتها الشهرية نمو الطلب في 2022 - 2023 إلى 2.64 و2.34 مليون برميل في اليوم على التوالي، بعد تعهد خفض الإنتاج بمقدار مليوني برميل في اليوم، مستشهدة بتباطؤ النمو الاقتصادي والتشديد النقدي وقضايا العرض المستمرة.
وأبرز التقرير تخفيض إدارة معلومات الطاقة الأمريكية توقعاتها لإنتاج النفط الخام في الولايات المتحدة لعام 2023 إلى 12.4 مليون برميل في اليوم، ارتفاعا من 11.7 مليون برميل في اليوم هذا العام، حيث يؤثر الانضباط الرأسمالي وتوقعات انخفاض الطلب العالمي على الإنتاج.
ولفت التقرير إلى حدوث ذروة في نشاط الاندماج والاستحواذ على النفط في الولايات المتحدة، حيث ارتفعت عمليات الاندماج والاستحواذ في قطاع النفط الأمريكي إلى 16 مليارا في الربع الثالث، وهو أعلى مستوى ربع سنوي هذا العام، وذلك على الرغم من أن التوقعات قصيرة الأجل لعمليات الاندماج والاستحواذ ضعيفة نسبيا، حيث تفضل شركات النفط سداد الديون وإعادة شراء الأسهم بدلا من الاستثمار.
ونبه التقرير إلى أن الركود الذي يلوح في الأفق يهدد بتقييد الطلب على النفط الخام، ما سيكون له تأثير كبير في الأسعار، مشيرا إلى أنه إذا تم تحديد سقف لأسعار النفط الروسي فسيتم سحب كمية كبيرة من إمدادات النفط من السوق، ومن المحتمل أن تنجح روسيا في العثور على أسواق بديلة لنفطها الخام، مشيرا إلى أن روسيا تنتج 9.9 مليون برميل يوميا.
وأضاف التقرير أنه إذا رفضت روسيا بالفعل شحن نفطها الخام إلى أي دولة تشارك في تحديد سقف للسعر، فسيتم تخفيض الإنتاج بشكل كبير، حيث تشير التقديرات إلى أنه يمكن سحب مليون برميل أخرى من السوق إذا نفذت روسيا قرارها.
ونوه التقرير إلى عدم قدرة الولايات المتحدة على زيادة الإنتاج المحلي، حيث فشلت مجموعة السبع في إحراز تقدم كبير في وضع سقف لأسعار النفط الخام في روسيا.
من ناحية أخرى وفيما يخص الأسعار في ختام الأسبوع الماضي، تراجعت أسعار النفط عند تسوية تعاملات الجمعة، إذ سجل الخام الأمريكي خسائر أسبوعية بنحو 7.6 في المائة.
وعند التسوية، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 3.1 في المائة إلى 91.63 دولار للبرميل، مسجلة خسائر أسبوعية بنسبة 6.4 في المائة.
كما انخفض الخام الأمريكي بنحو 3.9 في المائة عند 85.61 دولار للبرميل.
وتخلت أسعار النفط عن نصف المكاسب التي سجلتها في الشهر الجاري هذا الأسبوع بفعل توقعات "أوبك" بشأن الطلب.
وخفضت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها للطلب على النفط للعامين الجاري والمقبل محذرة من ركود اقتصادي عالمي محتمل.
وتزامن مع هبوط الأسعار ارتفاع الدولار، إذ تخفض قوة العملة الأمريكية الطلب على النفط من خلال جعل الوقود أكثر تكلفة بالنسبة إلى المشترين الذين يستخدمون عملات أخرى.
من جانبه، ذكر تقرير "بيكر هيوز" الأمريكي، أن إجمالي عدد منصات الحفر النشطة في الولايات المتحدة ارتفع بمقدار سبع في الأسبوع الماضي، وقد ارتفع إجمالي عدد الحفارات إلى 769 هذا الأسبوع - 226 منصة أعلى من عدد الحفارات هذه المرة في عام 2021.
ولفت التقرير إلى ارتفاع الحفارات النفطية في الولايات المتحدة بمقدار ثمانية هذا الأسبوع، إلى 610 وتراجعت حفارات الغاز بمقدار 1، إلى 157. وبقيت الحفارات المتنوعة على حالها عند 2.
وأشار التقرير إلى ارتفاع عدد الحفارات في حوض بيرميان من 1 إلى 346 هذا الأسبوع.
وتراجعت الحفارات في إيجل فورد بواقع 1 إلى 71، وارتفعت منصات النفط والغاز في بيرميان إلى 79، حيث كانت هذه المرة من العام الماضي.
ونوه التقرير إلى أن إنتاج النفط الخام في الولايات المتحدة شهد أسبوعا مخيبا للآمال، حيث انخفض إنتاج الخام الأمريكي إلى 11.9 مليون برميل يوميا للأسبوع المنتهي في 7 أكتوبر، وفقا لآخر تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأسبوعية، وارتفعت مستويات الإنتاج في الولايات المتحدة 200 ألف برميل يوميا فقط حتى الآن هذا العام، وزادت 600 ألف برميل يوميا مقارنة بالعام الماضي.

الأكثر قراءة