أسعار النفط تعود إلى المكاسب بعد تراجع مخزونات الديزل الأمريكية ومخاوف الطلب
ارتفعت أسعار النفط بعد تقلبات حادة أمس، عاكسة مسارها بعد سلسلة من الانخفاضات منذ بداية الأسبوع الجاري، على أثر تجدد مخاوف الركود والتباطؤ الاقتصادي العالمي، لكنها عادت إلى المكاسب في إطار تصحيح مسار الأسعار، إذ ساعدت المستويات المنخفضة لمخزونات الديزل في الولايات المتحدة قبل فصل الشتاء المستثمرين على تجاهل المخزونات الأعلى من المتوقع من النفط الخام والبنزين.
وتعود المكاسب إلى توقعات تقلص المخزونات الأمريكية وإلى تجدد المخاوف من شح المعروض خاصة بعد القرار التاريخي لمجموعة "أوبك +" بتقليص الإنتاج بنحو مليوني برميل يوميا بدءا من نوفمبر المقبل علاوة على اقتراب موعد الحظر الأوروبي للنفط الخام الروسي فى ديسمبر المقبل وعلى المنتجات النفطية في فبراير من العام المقبل.
وأشار محللون نفطيون إلى توقعات دولية بانكماش الطلب بمقدار 340 ألف برميل يوميا فى الربع الرابع من العام الجاري، مقارنة بالعام الماضي، يليه نمو طفيف على أساس سنوي في الربع الأول من 2023، حسب تقديرات وكالة الطاقة الدولية.
وأوضح المحللون، أن التدهور المستمر للنمو الاقتصادي يضيف كثيرا من الأعباء إلى أسعار النفط التي تلقت دعما بالفعل من خطة "أوبك +" الأخيرة لخفض الإمدادات بنحو مليوني برميل يوميا، مشيرين إلى أن العالم يكافح للتغلب على أسوأ أزمة طاقة في التاريخ.
وعد المحللون، خطة "أوبك +" لتقليص إمدادات النفط إلى السوق بشكل حاد هي السبيل الوحيدة في ظل انتشار توقعات الركود الاقتصادي، لكن العوامل المضادة بدورها أدت إلى تفاقم تقلبات السوق واتساع مخاوف أمن الطاقة.
وفي هذا الإطار، يقول لـ"الاقتصادية" مفيد ماندرا نائب رئيس شركة "إل إم إف" النمساوية للطاقة إن "تخفيضات (أوبك +) أسهمت في الحد من زيادة مخزونات النفط التي تشتد الحاجة إليها خلال النصف الأول من 2023".
وأوضح أن أبرز الموضوعات التي تشغل بال كل المعنيين بسوق النفط الخام في المرحلة الراهنة هي أمن الطاقة وتخفيضات "أوبك +" والحد الأقصى لأسعار النفط الروسي والحصص الصينية، مشيرا إلى أنه تم تعليق إمدادات الغاز الروسي إلى ألمانيا عبر خط أنابيب نورد ستريم الرئيس تماما في 31 أغسطس الماضي بعد أن تم تقليصها بالفعل منذ منتصف يونيو الماضي، ما يساعد على إبقاء أسعار الغاز الأوروبية عند مستويات مرتفعة.
من جانبه، يقول أندرو موريس مدير شركة "بويري" الدولية للاستشارات إن "السوق تنظر بقلق إلى تطورات الحرب في أوكرانيا وتصاعد الصدام الروسي الغربي وحديث وسائل إعلام أوروبية عن تهديدات بحرب عالمية ثالثة تستخدم فيها الأسلحة النووية، وهو ما ستكون له فاتورة اقتصادية وإنسانية باهظة خاصة على قطاع الطاقة".
وأشار إلى أن الأزمة تشتد مع اجتماع الدول التي تعمل على فرض حد أقصى لسعر النفط الروسي على مدى الأسابيع العديدة المقبلة، لتحديد سقوف الأسعار المحددة للنفط الخام والمنتجات المكررة المستوردة من روسيا إلى أوروبا، متوقعا التوصل إلى اتفاق بشأن مستويات الأسعار بمشاركة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وحكومات أخرى في مجموعة الدول السبع مثل اليابان.
من ناحيته، يقول أندرية جروس مدير شركة "إم إم إيه سي" الألمانية "إن وضع سوق الطاقة في حالة توتر متزايد، حيث إن حظر الاتحاد الأوروبي لواردات النفط الروسي سيمنع شركات أوروبية أيضا من تقديم خدمات التمويل والتأمين لشحنات البترول الروسي المنقولة بحرا بدءا من 5 ديسمبر للخام و5 فبراير للمنتجات المكررة، كما سيحظر الاتحاد الأوروبي شركاته من تقديم خدمات الشحن للنفط الروسي بشرط تنفيذ شروط مجموعة الدول السبع المتضمنة في خطة الحد الأقصى للسعر".
وذكر أن نظام الحد الأقصى لمشتري النفط الروسي سيسمح بالوصول إلى الخدمات الأوروبية، لكن فقط إذا انخفض سعر شرائهم إلى ما دون الحدود القصوى التي حددتها الولايات المتحدة وحلفاؤها، وهو الأمر الذي ترفضه روسيا بقوة وتتوعد بالرد عليه، ما يهدد أمن إمدادات الطاقة خاصة في فصل الشتاء المقبل.
بدورها، تقول ويني أكيللو المحللة الأمريكية في شركة "أفريكان إنجنيرينج" الدولية "إنه بينما يظل المشترون الكبار خارج مجموعة الحد الأقصى للسعر - وبالتحديد الصين والهند - فإن الحظر قد يجعل من الصعب على روسيا الاستمرار في التصدير بأحجامها الحالية، ولذا سجلت الصادرات الروسية من النفط الخام تراجعا ملحوظا في الأشهر الأخيرة، فيما أعلنت روسيا أنها لن تبيع النفط لمن ينضمون إلى هذه الخطة".
ونوهت بأهمية قرار أعضاء مجموعة "أوبك +" بخفض إنتاجهم الجماعي بمقدار مليوني برميل يوميا، مشيرة إلى أن محادثات مجموعة السبع لتحديد الأسعار ستبدأ في النصف الثاني من أكتوبر الجاري، وذلك مع مسؤولين حكوميين من الدول المشاركة في الخطة، ومن المتوقع أن تؤدي قيود الاتحاد الأوروبي على المبيعات الروسية في وقت لاحق من هذا العام إلى زيادة تشديد الإمدادات.
من ناحية أخرى، وفيما يخص الأسعار، ارتفعت أسعار النفط أمس، عاكسة مسارها، إذ ساعدت المستويات المنخفضة لمخزونات الديزل في الولايات المتحدة قبل فصل الشتاء المستثمرين على تجاهل المخزونات الأعلى من المتوقع من النفط الخام والبنزين.
وبحسب "رويترز"، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 2.12 دولار أو 2.29 في المائة لتبلغ عند التسوية 94.57 دولار للبرميل، بينما ارتفعت العقود الآجلة للخام الأمريكي 1.84 دولار أو 2.11 في المائة لتبلغ عند التسوية 89.11 دولار للبرميل.
وقال فيل فلين المحلل في "برايس فيوتشرز جروب" في شيكاغو "الجزء الأكثر إثارة للقلق في تقرير إدارة معلومات الطاقة هو أن تقطير المخزونات أقل بكثير من المتوسط. الشتاء قادم".
وأضاف "السوق تنظر إلى الصورة الكبيرة، على عكس أرقام الطلب القصيرة المدى التي تأثرت بالعاصفة".
وقالت إدارة معلومات الطاقة إن "مخزونات نواتج التقطير التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، تراجعت 4.9 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في السابع من أكتوبر إلى 106.1 مليون برميل، وهو أدنى مستوى منذ مايو، في مقابل توقعات بانخفاض يقدر بمليوني برميل".
وساعد ذلك المستثمرين على تجاوز زيادة مفاجئة قدرها مليونا برميل في مخزونات البنزين، وارتفاع أكبر من المتوقع قرب عشرة ملايين برميل في مخزونات الخام.
ويأتي التقرير وسط مخاوف من أن يؤدي ارتفاع التضخم إلى إضعاف الطلب على الوقود، كما حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الاقتصاد العالمي قد يدخل في حالة ركود.
من جانب آخر، تراجعت سلة خام "أوبك" وسجل سعرها 95.11 دولار للبرميل الأربعاء مقابل 96.03 دولار للبرميل في اليوم السابق.