تجار النفط يراقبون من كثب إشارات الطلب .. التضخم الهاجس الأكبر للأسواق

تجار النفط يراقبون من كثب إشارات الطلب .. التضخم الهاجس الأكبر للأسواق
خاوف الركود لم تلقى بمعنويات سلبية بالكامل على سوق النفط الخام.

واصلت أسعار النفط الخام تراجعاتها بسبب ارتفاع الدولار، وزيادة الإصابات بفيروس كورونا في الصين، ما جدد حالة من المخاوف من تباطؤ الطلب العالمي، إضافة إلى توقعات تتعلق بارتفاع أسعار الفائدة.
ويكبح التراجعات تأثيرات قرار "أوبك+" الأخير بخفض الإنتاج مليوني برميل يوميا في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، إضافة إلى تجدد المخاطر الجيوسياسية.
ويقول لـ «الاقتصادية» محللون نفطيون، إن ارتفاع أسعار النفط الخام توقف مؤقتا بعد مكاسب متوالية على مدى خمسة أيام، وذلك مع عودة المخاوف من الركود وتجدد القلق من تباطؤ الطلب مرة أخرى.
وأشار المحللون إلى صدور عديد من توقعات الإمدادات النفطية الأكثر تشددا بعد اجتماع "أوبك+" الأسبوع الماضي، وهو ما دفع إلى تسجيل أكبر مكاسب أسبوعية للنفط الخام منذ مارس الماضي، لكن المخاوف من استمرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في رفع الأسعار كمصدر للتضخم تسببت في انخفاض أسواق الأسهم وتعزيز الدولار الذي يرتبط بعلاقة عكسية مع النفط الخام.
وفي هذا الإطار، يقول سيفين شيميل مدير شركة " في جي إندستري " الألمانية: إن أسعار النفط الخام مالت إلى التراجع منذ بداية الأسبوع الجاري، فيما يعد مراقبو السوق أن النفط الخام في مرحلة تصحيحية من صعود الأسبوع الماضي بنحو تسعة دولارات للبرميل، وتعود تراجعات الأسعار إلى توقعات بأن يتباطأ النشاط الاقتصادي العالمي بشكل عام.
وأوضح أن التضخم ما زال الهاجس الأكبر، خاصة في الاقتصادات الغربية، ولذا أشار بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى احتمال إجراء رفع رابع لأسعار الفائدة بمقدار 75 نقطة أساس في نوفمبر المقبل، كما أثار تقرير الوظائف الأمريكية الأسبوع الماضي مزيدا من المخاوف بشأن استمرار رفع أسعار الفائدة.
من جانبه، يقول روبين نوبل مدير شركة أوكسيرا الدولية للاستشارات: إنه لا تزال أسواق النفط الخام تعاني مخاوف بشأن الاقتصاد العالمي، وهو ما دفع منتجي "أوبك+" إلى إجراء التخفيضات الواسعة الأولى منذ نحو ثلاثة أعوام، فيما يراقب التجار من كثب إشارات الطلب، حيث من المحتمل أن يعاني النمو السياسة النقدية للبنوك المركزية.
ونوه إلى أن مخاوف الركود لم تلق بمعنويات سلبية بالكامل على سوق النفط الخام، حيث لا يزال هناك عدد كبير من البنوك الرائدة تتوقع ارتفاع أسعار النفط الخام هذا العام.
من ناحيته، يقول ماركوس كروج كبير محللي شركة "إيه كنترول" لأبحاث النفط والغاز: إن قرارات وزراء الطاقة في "أوبك+" أخيرا أثبتت أن المجموعة لا تسير وفق ضغوط دولية من أحد، وإنما تدعم مصلحتها ومصالح شركائها، ولها رؤية استراتيجية لدعم استقرار وتوازن السوق، وهي دائما رؤية عميقة وصائبة نظرا لخبرة المنظمة الدولية في إدارة أسواق النفط على مدار أكثر من 60 عاما.
وأوضح أن كبار المستهلكين يحاولون التغلب على ضيق المعروض النفطي حاليا بإطلاق مزيد من الكميات من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، لافتا إلى تحليلات صادرة عن "فيتش سوليوشنز" تؤكد فشل أي محاولات لهز مكانة "أوبك" في السوق النفطية العالمية أو الحد من نفوذها بأي إجراء.
بدورها، تقول مواهي كواسي العضو المنتدب لشركة أجركرافت الدولية: إن بعض كبار المنتجين خارج "أوبك+" يحاولون التغلب على نقص المعروض النفطي من خلال تشجيع زيادة إنتاج النفط المحلي، وتمديد إصدارات المخزونات الاستراتيجية، لكن ثبت أن لذلك بالفعل تأثيرا ضئيلا ومحدودا في الأسعار.
من ناحية أخرى، وفيما يخص الأسعار، تراجعت أسعار النفط أمس، بأكثر من 2 في المائة لتواصل خسائر بلغت نحو 2 في المائة أيضا في الجلسة السابقة، إذ فاقمت المخاوف من حدوث ركود عالمي، وزيادة الإصابات بفيروس كورونا في الصين، القلق من تباطؤ الطلب العالمي.
وبحلول الساعة 10:06 بتوقيت جرينتش، انخفض خام برنت 2.30 دولار، أي 2.4 في المائة، إلى 93.89 دولار للبرميل.
وتراجع سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 2.12 دولار، أي 2.3 في المائة إلى 89.01 دولار للبرميل.
وقال كريج إرلام، المحلل في "أواندا للصرافة"، "هناك تشاؤم متزايد في الأسواق حاليا".
وقال نعيم أسلم، المحلل في "أفاترايد"، "تصدر تحذيرات ومن بعدها تحذيرات عندما يتعلق الأمر بالنمو الاقتصادي العالمي".
وإلى جانب هذه المخاوف، هناك قلق من تعرض الطلب الصيني لضربة أخرى.
وعززت السلطات الفحوص للكشف عن إصابات كورونا في شنغهاي ومدن كبيرة أخرى مع تزايد إصابات كوفيد - 19 مجددا.
كما تعرض النفط لضغط إضافي من صعود الدولار، الذي سجل أعلى مستوياته خلال أعوام وسط المخاوف إزاء مواصلة رفع أسعار الفائدة وتصاعد الحرب في أوكرانيا.
ويقلل الدولار القوي الطلب على النفط لأنه يجعله أكثر تكلفة بالنسبة للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى.
من جانب آخر، ارتفعت سلة خام "أوبك" وسجل سعرها 99.13 دولار للبرميل، الإثنين، مقابل 97.43 دولار للبرميل في اليوم السابق.

الأكثر قراءة