سوق النفط .. المستثمرون يوازنون بين احتمال شح المعروض وتآكل الطلب بفعل الركود
استهلت أسعار النفط الخام تعاملات بداية الأسبوع الجاري على تراجع، في الوقت الذي يوازن فيه المستثمرون بين احتمال شح المعروض وتوقعات اقتصادية متشائمة قد تنذر بركود عالمي وتآكل الطلب على الوقود.
وتسيطر التقلبات على سوق النفط الخام مع اقتراب فرض الاتحاد الأوروبي حظرا على النفط الروسي في 5 كانون الأول (ديسمبر) المقبل وعلى المنتجات النفطية في فبراير من العام الجديد.
وتوقع محللون نفطيون، أن تواصل أوروبا مواجهة أزمة طاقة مروعة، حيث لا تزال أسواق الطاقة الأوروبية تواجه أزمة سيولة مع تعرض المؤسسات المالية وموارد الوقود لحالة من التعثر.
وفي هذا الاطار، يقول لـ"الاقتصادية" روبرت شتيهرير مدير معهد فيينا الدولي للدراسات الاقتصادية: إن بداية تعاملات الأسبوع شهدت تراجعا في الأسعار لالتقاط الأنفاس بعد مكاسب قياسية في ختام الأسبوع الماضي على إثر قرار "أوبك+" خفض الإنتاج بنحو مليوني برميل يوميا في مستوى قياسي غير مشهود منذ أكثر من عامين منذ اندلاع أزمة الجائحة.
وذكر أنه بعد إعلان وزراء "أوبك+" خفض الإنتاج بنحو مليون برميل يوميا الأسبوع الماضي، قفزت أسعار النفط بشكل قياسي تجاوز 15 في المائة لتتراجع في بداية الاسبوع، حيث جنى التجار الأرباح.
من جانبه، لفت ردولف هوبر الباحث في شؤون الطاقة إلى اتساع المخاوف من خطر حدوث ركود عميق في أوروبا بسبب أزمة الطاقة التي بدأت العام الماضي، مشيرا إلى أن الركود يعمل على تقييد أسعار النفط من الارتفاع الشديد، بينما يتوقع كثيرون أن الطلب قد يتقلص في المستقبل القريب رغم توقعات البنوك الأخيرة للأسعار التي يرى معظمها أن خام برنت يعود إلى فوق 100 دولار للبرميل قبل نهاية العام الجاري.
من جانبه، يقول ماثيو جونسون المحلل في شركة "ـوكسيرا" الدولية للاستشارات: إنه كان متوقعا بعد المكاسب القياسية السابقة، أن ترتد الأسعار لتصحيح مسارها، لكنها أقرب إلى استئناف وتيرة المكاسب في الأيام المقبلة بدعم من خفض الإنتاج الخاص بـ"أوبك+" والعقوبات على النفط الروسي في ضوء الحظر الأوروبي في ديسمبر المقبل.
وأشار إلى التفاؤل والثقة في أداء تحالف "أوبك+" يتزايد وأن الانخفاضات في الفترة المقبلة ستكون محدودة، لافتا إلى توقعات صادرة عن "سي إم سي ماركتس" تشير إلى أن جني الأرباح قد يكون السبب الرئيس للضغط على أسعار النفط بعد مكاسب استمرت خمسة أيام في الأسبوع الماضي.
بدورها، تقول ليز إكسوي المحللة الصينية ومختصة شؤون الطاقة: إن هناك عديدا من العوامل الداعمة لأسعار النفط الخام في الفترة المقبلة، حيث إنه إلى جانب تخفيضات "أوبك+" هناك عوامل قوية في طريقها إلى السوق في الربع الأخير من العام، وستؤدى دون شك في مكاسب واسعة وربما وفق مستويات قياسية مجددا.
وأشارت إلى أنه عندما يدخل الحظر الذي فرضه الاتحاد الأوروبي على الخام الروسي حيز التنفيذ، وعندما يبدأ الحد الأقصى لأسعار النفط لمجموعة الدول الصناعية السبع والمفروض على النفط الروسي فمن المرجح أن تعود حالة اليقين متمثلة في ارتفاع أسعار النفط الخام.
من ناحية أخرى، وفيما يخص الأسعار، استقرت أسعار النفط أمس، لتتعافى من خسائر في وقت سابق، إذ يوازن المستثمرون بين احتمال شح المعروض وتوقعات اقتصادية متشائمة قد تنذر بركود عالمي وتآكل في الطلب على الوقود.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت لديسمبر 1.1 في المائة، لكنها تعافت لتتراجع 17 سنتا فقط أو 0.2 في المائة إلى 97.75 دولار للبرميل بحلول الساعة 13:53 بتوقيت جرينتش.
كما تراجع خام غرب تكساس الوسيط لنوفمبر 1.1 في المائة، لكنه سجل في أحدث التعاملات 92.62 دولار للبرميل، بانخفاض سنتين.
وقررت منظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" وحلفاؤها، بما في ذلك روسيا، في المجموعة المعروفة باسم "أوبك+" الأسبوع الماضي خفض الإنتاج المستهدف بمقدار مليوني برميل يوميا.
وحقق كل من خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط أكبر مكاسب بالنسبة المئوية منذ مارس الأسبوع الماضي بعد الإعلان عن خفض الإنتاج.
وستؤدي تخفيضات "أوبك+" إلى نقص المعروض في سوق تعاني تراجع الإمدادات بالفعل.
وحذر محللون من أن حزمة العقوبات الجديدة المعقدة قد تؤدي في النهاية إلى تضييق الخناق على إمدادات كبيرة من الخام الروسي.
وقالت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني أمس، "توقعات الركود الاقتصادي ستؤدي إلى انخفاض الطلب على النفط. ومع ذلك، نتوقع أن تظل تقلبات الأسعار شديدة على المدى القصير لأن العوامل الجيوسياسية، مثل مزيد من العقوبات التي تؤدي إلى خفض الصادرات الروسية ... يمكن أن تغير أنماط المعروض بشكل كبير وتتسبب في تقلبات كبيرة في الأسعار".
في غضون ذلك، انكمش قطاع الخدمات في الصين خلال سبتمبر للمرة الأولى في أربعة أشهر، مع تضرر الطلب والثقة في الأعمال بسبب القيود المرتبطة بجائحة كوفيد - 19، حسبما أظهرت بيانات يوم السبت.
وفاقم تباطؤ الاقتصاد في الصين، ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم بعد الولايات المتحدة، المخاوف المتزايدة من ركود عالمي محتمل نتيجة لرفع عدد من البنوك المركزية أسعار الفائدة لكبح التضخم.
وقال ستيفن إنيس، الشريك الإداري في "إس بي آي لإدارة الأصول"، "النفط ... يتلقى ضربة ثلاثية من ضعف الاقتصاد الصيني والسياسة النقدية الأمريكية المتشددة وتدخل إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن بالسحب من احتياطي النفط الاستراتيجي".
وأشار إنيس بذلك إلى احتمال سحب كميات إضافية من احتياطي النفط الاستراتيجي الشهر المقبل ردا على قرار اتخذته "أوبك+"، الأسبوع الماضي بخفض هدف الإنتاج بمقدار مليوني برميل يوميا.
وحقق كل من خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط أكبر مكاسب بالنسبة المئوية منذ مارس الأسبوع الماضي بعد أن أعلنت "أوبك+" خفض إنتاجها النفطي.
ورفع المحللون في البنوك وشركات السمسرة توقعاتهم لأسعار النفط الخام ويتوقعون أن يرتفع خام برنت فوق 100 دولار للبرميل في الأشهر المقبلة.
وقالت تنج إن التخفيف المحتمل للقيود كوفيد - 19 التي تفرضها السلطات في الصين في الربع الأخير وفي عام 2023 قد يؤدي إلى تعافي الطلب على النفط وإتاحة مزيد من الارتفاع لأسعاره.
ومن جانب آخر،ارتفعت سلة خام "أوبك" وسجل سعرها 97.43 دولار للبرميل الجمعة مقابل 95.8 دولار للبرميل فى اليوم السابق.
وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" الإثنين إن سعر السلة التى تضم متوسطات أسعار 13 خاما من إنتاج الدول الأعضاء في المنظمة حقق رابع ارتفاع على التوالي وإن السلة كسبت نحو خمسة دولارات مقارنة باليوم نفسه من الأسبوع الماضي الذي سجلت فيه 92.34 دولار للبرميل.