محللون: «أوبك +» تضبط إيقاع سوق النفط بإنتاج مرن في مواجهة تقلبات الاقتصاد العالمي

محللون: «أوبك +» تضبط إيقاع سوق النفط بإنتاج مرن في مواجهة تقلبات الاقتصاد العالمي

توقع محللون نفطيون، استمرار المكاسب السعرية للنفط الخام خلال الأسبوع الجاري بعد مكاسب قياسية في الأسبوع الماضي عقب إعلان تحالف منتجي "أوبك +" عن خفض الإنتاج بمليوني برميل يوميا في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل.
وأشار المحللون إلى أن مخاوف اضطراب الأسواق مع اقتراب موعد الحظر الأوروبي على صادرات النفط الروسية بحرا بدءا من 5 ديسمبر المقبل، وعلى المنتجات النفطية من 5 فبراير من العام المقبل.
وذكر محللون أن "أوبك +" تقوم ما بوسعها لحماية توازن السوق واتخذت في الأسبوع الماضي قرارا غير مسبوق في تاريخها وتاريخ "أوبك" بخفض قياسي للإنتاج في وقت يتسم بالطلب المطرد والعرض الضيق والتضخم، الذي يهيمن على أكبر اقتصادات العالم.
ولفت المحللون إلى تقارير إدارة معلومات الطاقة عن زيادة الطلب على البنزين الأسبوع الماضي، وتراجع المخزونات من الوقود وانقطاع مصافي التكرير في جميع أنحاء الولايات المتحدة، ما أدى إلى قفزات وارتفاعات قوية في أسعار البنزين.
وفي هذا الإطار، يقول لـ"الاقتصادية" روس كيندي، العضو المنتدب لشركة "كيو إتش أيه" لخدمات الطاقة: إن أسعار النفط ستواصل المكاسب خلال الأسبوع الجاري، بعد قفزة بأكثر من 15 في المائة في الأسبوع الماضي.
وأشار إلى أن الدول الغربية تتفاقم عليها أعباء الطاقة في المرحلة الراهنة، خاصة قبل حلول فصل الشتاء البارد، حيث تشتد حاجتها إلى نفط أرخص في الوقت الحالي مع فرض الاتحاد الأوروبي حظرا على النفط الخام والوقود الروسي.
من جانبه، يقول دامير تسبرات، مدير تنمية الأعمال في شركة "تكنيك جروب" الدولية: إن التضامن السعودي - الإماراتي كان لافتا في اجتماع "أوبك +"، حيث إنهما أكبر دولتين تتمتعان بالطاقة الاحتياطية الفائضة وبالقدرة على لعب دور المنتج المرن الذي يضبط إيقاع السوق، ويتغلب على التحديات والصعوبات الراهنة التي خلفتها الحرب في أوكرانيا والتضخم ومخاوف الركود.
وأشار إلى أنه من الصعب أن تنجح أي محاولات للحد من تأثير "أوبك +" على سوق الطاقة، لأن المنظمة وحلفاءها يعملون في تنسيق وتناغم مستمر ويحرصون على الجماعية في القرارات، وتحقيق التوازن بين مختلف المصالح والاعتبارات، مرجحا أن يستمر إعلان التعاون بين "أوبك" وخارجها بالكفاءة نفسها، التي بدأ بها منذ 2016.
من ناحيته، يقول بيتر باخر المحلل الاقتصادي ومختص شؤون الطاقة: إن أسعار النفط الخام اختتمت الأسبوع الماضي على ارتفاع قياسي بعدما اتفقت "أوبك +" على خفض أهداف الإنتاج لشهر نوفمبر بمقدار مليوني برميل يوميا، وهو الأمر المرشح أن تستمر تأثيراته في الأسبوع الجاري والأسابيع الملاحقة، نتيجة تقلص المعروض بسبب خفض "أوبك +" والعقوبات على روسيا.
وأشار إلى أن الخام الأمريكي تجاوز في مكاسبه مستوى 16 في المائة، وذلك رغم أن تقرير الوظائف الجمعة جاء أفضل من المتوقع، وهو ما سيترجم بالتأكيد إلى معدل تضخم أعلى، وعلى هذا النحو من المتوقع الاتجاه إلى إقرار مزيد من قرارات رفع سعر الفائدة الفيدرالية.
بدورها، تقول إرفي ناهار، مختص شؤون النفط والغاز في شركة "أفريكان ليدرشيب" الدولية: إن التقلبات السعرية واردة بقوة في الأسبوع الجاري لتصحيح الأسعار بعد القفزات الحادة في الأسبوع الماضي عقب قرار "أوبك +"، مشيرة إلى أن الزيادات الأخيرة في أسعار الفائدة ساعدت على إبقاء أسعار النفط تحت السيطرة في وقت كانت فيه مخزونات الخام الأمريكية أقل من متوسط الخمسة أعوام، على الرغم من إطلاق مليون برميل يوميا من احتياطيات البترول الاستراتيجية.
وأضافت أنه بينما تحركت "أوبك +" لخفض الإنتاج بمقدار مليوني برميل يوميا بدءا من الشهر المقبل، فمن المرجح أن تقترب خسائر الإنتاج المحققة من مليون برميل يوميا لأن عديدا من أعضاء "أوبك +" ينتجون حاليا أقل من الأهداف الجديدة على أي حال، وذلك في وقت يتوقع فيه انتهاء إصدارات احتياطي البترول الاستراتيجي قريبا، التي أصبح لها قدرة محدودة على رفع الأسعار.
من ناحية أخرى، وفيما يخص الأسعار في ختام الأسبوع الماضي، ارتفعت أسعار النفط عند تسوية تعاملات الجمعة للجلسة الخامسة على التوالي، كما سجلت مكاسب أسبوعية كبيرة.
وعند التسوية، ارتفعت العقود الآجلة للخام الأمريكي بنحو 4.7 في المائة إلى 92.64 دولار للبرميل، وهو أعلى سعر تسوية منذ جلسة 29 أغسطس، كما سجل مكاسب أسبوعية بنحو 16.5 في المائة.
فيما ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 3.7 في المائة عند 97.92 دولار للبرميل، وهو أعلى سعر تسوية منذ جلسة 30 أغسطس، كما سجل الخام مكاسب أسبوعية 15 في المائة.
وتلقت أسعار النفط دعما من قرار "أوبك +" في الأسبوع الماضي بخفض الإنتاج بنحو مليوني برميل يوميا، وهو القرار الذي انتقدته الإدارة الأمريكية.
وانخفض إجمالي عدد منصات الحفر النشطة في الولايات المتحدة بمقدار ثلاث هذا الأسبوع، حيث انخفض إجمالي عدد الحفارات إلى 762 هذا الأسبوع - بزيادة 229 منصة عن عدد الحفارات هذه المرة في 2021.
وأشار تقرير شركة "بيكرهيوز" الأمريكية الأسبوعي إلى انخفاض حفارات النفط في الولايات المتحدة بمقدار 2 هذا الأسبوع إلى 602، بينما تراجعت حفارات الغاز 1 إلى 158 فيما بقيت الحفارات المتنوعة على حالها عند 2.
ولفت التقرير إلى ارتفاع عدد الحفارات في حوض بيرميان من 1 إلى 345 هذا الأسبوع، فيما بقيت الحفارات في إيجل فورد على حالها عند 72 وحفارات النفط والغاز في بيرميان هي 79 فوق، حيث كانت هذه المرة من العام الماضي، موضحا أنه أثناء ارتفاعه عاما بعد عام ظل الحفر النشط في بيرميان بالقرب من المستوى الحالي منذ منتصف مايو.
ونوه التقرير إلى بقاء إنتاج النفط الخام في الولايات المتحدة عند 12.0 مليون برميل يوميا للأسبوع المنتهي في 30 سبتمبر، وذلك وفقا لآخر تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأسبوعية، فيما زادت مستويات الإنتاج في الولايات المتحدة 300 ألف برميل يوميا حتى الآن هذا العام، وزادت 1.4 مليون برميل يوميا، مقارنة بالعام الماضي.

الأكثر قراءة